...
IMG 20260831 WA0004(1)

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

مرت الأيام بعد ذلك الموقف بهدوء مختلف

 

فقد أصبح أحمد ومنة يعرفان عن بعضهما أشياء لم يكونا يعرفانها في بداية الخطوبة

 

عرف أحمد أن منة أحيانًا لا تحتاج إلى حل لمشكلتها

 

وأن مجرد وجوده بجانبها يكفيها

 

وعرفت منة أن أحمد عندما يصمت لا يعني بالضرورة أنه غاضب

 

فأحيانًا يكون كل ما يحتاجه هو بعض الوقت حتى يرتب أفكاره

 

وكان هذا الفهم المتبادل يجعل علاقتهما أكثر راحة يومًا بعد يوم

 

لكن مع كل خطوة جديدة في الشقة

 

كان سؤال واحد يعود إلى حديثهما باستمرار

 

متى سيكون موعد الزواج

 

لم يكن السؤال مخيفًا

 

لكنه أصبح قريبًا بما يكفي ليجعل كل واحد منهما يفكر في التفاصيل أكثر

 

وفي إحدى الليالي

 

كان أحمد يتحدث مع منة

 

فقالت له

 

أحمد

 

قال

 

نعم

 

قالت

 

مامتك قالت لي إنكم اتكلمتم في موضوع الجواز

 

قال

 

آه

 

قالت

 

وقلتوا إيه

 

قال

 

لسه بدري على الموعد النهائي

 

قالت

 

بس بدأتوا تفكروا

 

قال

 

طبعًا

 

قالت

 

وأنت

 

قال

 

أنا نفسي في أقرب وقت نقدر عليه من غير ما نضغط نفسنا

 

قالت

 

وأنا كمان

 

ثم سكتت قليلًا

 

وقالت

 

بس أنا عايزة حاجة

 

قال

 

قولي

 

قالت

 

ما نخليش فكرة إننا قربنا من الجواز تخلينا نستعجل في أي حاجة

 

قال

 

أنا موافق

 

قالت

 

يعني لو حاجة محتاجة وقت

 

نستنى

 

قال

 

آه

 

قالت

 

ولو حاجة محتاجة فلوس

 

نحسبها

 

قال

 

آه

 

قالت

 

ولو في حاجة مش ضرورية

 

نأجلها

 

قال

 

آه

 

قالت

 

إنت موافق على كل حاجة

 

قال

 

عشان إنتي بتقولي كلام منطقي

 

ضحكت

 

وقالت

 

يعني لو قلت لك نأجل الجواز سنة

 

قال

 

هزعل

 

قالت

 

أهو

 

قال

 

بس لو في سبب حقيقي

 

هفهم

 

قالت

 

وأنا كمان

 

قال

 

بس ما نأجلش حاجة من غير سبب

 

قالت

 

أكيد

 

ثم قال أحمد

 

أنا نفسي يوم ما نتجوز

 

ما أبقاش حاسس إني بدأت حياتي وأنا مديون لكل حاجة

 

قالت

 

وأنا نفسي نبدأ وإحنا مرتاحين

 

قال

 

مش لازم نكون أغنياء

 

قالت

 

ولا أنا

 

قال

 

بس نكون عارفين إحنا بنعمل إيه

 

قالت

 

ومرتاحين لبعض

 

قال

 

وده أهم حاجة

 

وفي اليوم التالي

 

ذهب أحمد إلى الشقة

 

وكان قد انتهى جزء جديد من التجهيز

 

دخل الصالة

 

ونظر حوله

 

ثم وقف في المنتصف

 

وتخيل المكان بعد اكتماله

 

تخيل منة وهي تدخل

 

تخيل صوتها

 

تخيل ضحكتها

 

تخيلها وهي تتحرك بين الغرف

 

ثم أخرج هاتفه

 

واتصل بها

 

قال

 

منة

 

قالت

 

نعم

 

قال

 

أنا واقف في الصالة

 

قالت

 

طيب

 

قال

 

وبتخيلك هنا

 

ضحكت

 

وقالت

 

إنت ما بتزهقش من التخيل

 

قال

 

لا

 

قالت

 

طب شايفني بعمل إيه

 

قال

 

بتقولي لي إن المكان ناقص حاجة

 

قالت

 

صح

 

قال

 

وبعدين هتغيري رأيي

 

قالت

 

أكيد

 

قال

 

وبعدين هتضحكي

 

قالت

 

أكيد

 

قال

 

وبعدين

 

قالت

 

هنقعد

 

قال

 

وبعدين

 

قالت

 

نشكر ربنا

 

سكت أحمد

 

ثم قال

 

أيوه

 

دي أكتر حاجة نفسي فيها

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

إن أول حاجة نعملها لما ندخل بيتنا إننا نشكر ربنا

 

قالت

 

أنا كمان

 

ثم بدأت منة تسأله عن كل شيء

 

عن الغرف

 

عن الصالة

 

عن المطبخ

 

عن الحمام

 

عن الأشياء التي اكتملت

 

وكان أحمد يجيبها بكل تفاصيلها

 

وكأنها موجودة معه في المكان

 

ثم قالت

 

نفسي أشوفه

 

قال

 

قريب

 

قالت

 

إنت كل مرة تقول قريب

 

قال

 

عشان عايز لما تيجي تفرحي

 

قالت

 

أنا هفرح حتى لو لسه ناقص

 

قال

 

عارف

 

قالت

 

بس نفسي أشوفه

 

قال

 

هتشوفيه

 

وفي نهاية الأسبوع

 

قرر أحمد أن يأخذ منة لترى الشقة

 

لكن هذه المرة لم يكن الأمر مجرد زيارة عادية

 

فقد أراد أن يجعلها تشعر أن المكان أصبح جزءًا حقيقيًا من حياتهما

 

دخلت منة

 

وظلت واقفة عند الباب

 

ولم تتكلم

 

نظر إليها أحمد وقال

 

مالك

 

قالت

 

مش عارفة أقول إيه

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

أنا شفتها في الصور

 

لكن هنا مختلفة

 

قال

 

حلوة

 

قالت

 

أحلى

 

ثم تحركت ببطء داخل الصالة

 

نظرت إلى الحائط

 

ثم إلى الغرف

 

ثم إلى المطبخ

 

وكان أحمد يسير خلفها

 

يسألها

 

إيه رأيك

 

فتقول

 

حلو

 

ثم تسكت

 

قال

 

إنتي ساكتة ليه

 

قالت

 

عشان بحاول أتخيل

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

إن المكان ده هيبقى بيتنا

 

نظر أحمد إليها

 

ولم يقل شيئًا

 

فقالت

 

إنت ساكت ليه

 

قال

 

عشان أنا كمان بحاول أتخيل

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

إنك هتكوني هنا فعلًا

 

ثم دخلت منة إحدى الغرف

 

وقالت

 

دي هتبقى إيه

 

قال

 

دي لسه

 

قالت

 

لسه إيه

 

قال

 

هنقرر سوا

 

قالت

 

أنا عارفة

 

ثم ابتسمت وقالت

 

بس عندي اقتراح

 

قال

 

قولي

 

قالت

 

نخليها مكان نرتاح فيه

 

قال

 

يعني

 

قالت

 

مش لازم تبقى مليانة حاجات

 

المهم تبقى مريحة

 

قال

 

موافق

 

ثم انتقلت إلى المطبخ

 

وقالت

 

هنا بقى أنا ليا كلام تاني

 

ضحك أحمد

 

وقال

 

كنت مستني

 

قالت

 

المطبخ لازم يبقى عملي

 

قال

 

حاضر

 

قالت

 

ومش عايزة حاجة كبيرة زيادة عن اللزوم

 

قال

 

تمام

 

قالت

 

عشان ما نتعبش في المصاريف

 

قال

 

حاضر

 

ثم نظرت إليه

 

وقالت

 

أنت ليه بتقول حاضر لكل حاجة

 

قال

 

عشان النهارده أنا ضيف عندك

 

ضحكت

 

وقالت

 

دي شقتك

 

قال

 

بتاعتنا

 

سكتت منة

 

وكانت هذه الكلمة هي التي جعلت عينيها تلمعان

 

قالت

 

بتاعتنا

 

قال

 

آه

 

قالت

 

أنا بحب الكلمة دي

 

قال

 

وأنا كمان

 

ثم خرجا إلى الصالة

 

وجلست منة على أحد المقاعد

 

وقالت

 

تخيل

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

بعد الجواز

 

قال

 

أنا متخيل

 

قالت

 

لا

 

عايزة أحكيلك

 

قال

 

احكي

 

قالت

 

إنت ترجع من الشغل

 

تفتح الباب

 

تلاقيني هنا

 

قال

 

وبعدين

 

قالت

 

تدخل تحكي لي يومك

 

قال

 

وإنتي تحكي لي يومك

 

قالت

 

وبعدين ناكل

 

قال

 

وبعدين نقعد

 

قالت

 

وبعدين لو عندنا حاجة مضايقانا نتكلم

 

قال

 

وبعدين

 

قالت

 

ننام

 

قال

 

وبعدين نصحى نبدأ يوم جديد

 

قالت

 

شايف

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

الحياة بسيطة

 

قال

 

بس جميلة

 

قالت

 

أوي

 

ثم قال أحمد

 

عارفة أنا نفسي في إيه

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

إننا بعد سنين

 

نقعد هنا

 

ونفتكر اليوم ده

 

قالت

 

ونضحك

 

قال

 

ونقول كنا بنحلم بإيه

 

قالت

 

ونقول الحمد لله إن ربنا جمعنا

 

قال

 

آمين

 

وفي طريق العودة

 

كانت منة أكثر هدوءًا

 

لكنها كانت سعيدة بشكل واضح

 

قال لها أحمد

 

مبسوطة

 

قالت

 

أوي

 

قال

 

إيه أكتر حاجة عجبتك

 

قالت

 

إنها بقت حقيقية

 

قال

 

يعني

 

قالت

 

زمان كنا بنتكلم ونقول شقتنا

 

دلوقتي بقيت شايفاها

 

قال

 

وأنا كنت مستني أشوف فرحتك

 

قالت

 

وفرحت

 

قال

 

الحمد لله

 

قالت

 

بس في حاجة

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

أنا مش فرحانة عشان الشقة

 

قال

 

أمال

 

قالت

 

عشان عارفة إن اللي واقف جنبي هو الشخص اللي هعيش معاه

 

ابتسم أحمد

 

وقال

 

وأنا مش فرحان عشان البيت

 

قالت

 

أمال

 

قال

 

عشان عارف إن اللي اختارت المكان ده معايا هي اللي هتخليه بيت

 

سكتت منة

 

ثم قالت

 

ربنا يتمم لنا على خير

 

قال

 

آمين

 

وفي تلك الليلة

 

جلس أحمد وحده يفكر

 

لم يعد الموضوع مجرد تجهيز شقة

 

ولا جمع مال

 

ولا اختيار أثاث

 

لقد أصبح الأمر بالنسبة له مسؤولية كاملة

 

وكان يتذكر والده

 

ويتمنى لو كان موجودًا

 

ثم نظر إلى السماء وقال في داخله

 

يا رب ساعدني أكون قد المسؤولية

 

ساعدني أكون زوج كويس ليها

 

وساعدني أحافظ على النعمة دي

 

ثم أخرج هاتفه

 

فوجد رسالة من منة

 

ربنا يرزقنا راحة البال ويجمعنا في بيتنا على خير

 

قرأ أحمد الرسالة أكثر من مرة

 

ثم كتب

 

آمين يا منة

 

وربنا يخليكي ليا

 

ردت

 

ويخليك ليا

 

ثم كتب

 

هنكمل

 

قالت

 

هنكمل

 

وفي تلك اللحظة

 

لم يكن أي منهما يعرف بالضبط متى سيكون موعد النهاية لتلك المرحلة

 

لكن الاثنين كانا يعرفان شيئًا واحدًا

 

أن الطريق الذي بدأ بلقاء بسيط

 

أصبح الآن يحمل بيتًا

 

وحلمًا

 

ومسؤولية

 

وحبًا يكبر كل يوم

 

وكانت الخطوة القادمة أكبر مما يتخيلان

 

لأن الحديث عن الزواج لم يعد مجرد حلم بينهما

 

بل بدأ يتحول إلى قرار حقيقي

 

وسيبدأ معه فصل جديد

 

ستدخل فيه العائلتان بصورة أكبر

 

وستظهر تفاصيل جديدة

 

ومسؤوليات جديدة

 

لكن قبل كل ذلك

 

كان هناك يوم سيجلس فيه أحمد ومنة معًا

 

لأول مرة

 

ليتحدثا بجدية عن موعد البداية الحقيقية

 

اليوم الذي لن يعود فيه كل واحد منهما يتخيل الآخر داخل البيت

 

بل سيبدأ الاثنان في الاستعداد لأن يعيشا فيه فعلًا.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *