...
IMG 20260916 WA0009

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

لم يتكلم أحد بعد أن قرأت مريم الجملة المكتوبة على الخاتم.

 

“إذا وصلتِ إلى قبري… لا تبحثي عني. ابحثي عمّن دفنني.”

 

كانت الجملة أقصر من أن تشرح شيئًا، لكنها كانت كافية لتفتح أمامهم عشرات الأسئلة.

 

قال آدم:

 

“يعني إيه عاصم لم يكن مدفونًا وحده؟”

 

أجابته مريم:

 

“مش عارفة.”

 

قالت نور وهي تنظر إلى الخاتم:

 

“أبي ما كانش بيكتب حاجة من غير سبب.”

 

ثم أضافت:

 

“أكيد كان عايزني أوصل للمكان ده.”

 

قالت ليان:

 

“بس لو المنظمة بتراقب كل تحركاتنا، إزاي هنروح للمقبرة؟”

 

نظر آدم إلى حورس.

 

“إنت عارف الطريق؟”

 

أجاب:

 

“نعم.”

 

“وإنت متأكد إن الطريق آمن؟”

 

قال حورس:

 

“لا.”

 

ابتسم آدم.

 

“على الأقل دي أول إجابة صريحة.”

 

بدأوا السير.

 

كانت الصحراء هادئة، لكن الهدوء لم يكن مريحًا.

 

كل عدة دقائق كان آدم يتوقف وينظر خلفه.

 

قالت ليان:

 

“في حد ورانا؟”

 

أجاب:

 

“مش عارف.”

 

لكن نور قالت:

 

“في حد.”

 

نظروا إليها.

 

قالت:

 

“مش شايفاه.”

 

ثم وضعت يدها على رأسها.

 

“لكن أنا حاسة بذاكرته.”

 

سأل آدم:

 

“مين؟”

 

أجابت:

 

“شخص واحد.”

 

“مين؟”

 

رفعت عينيها.

 

“الرجل اللي قتل أبي.”

 

توقف الجميع.

 

قالت مريم:

 

“إنتِ متأكدة؟”

 

أومأت.

 

“الذاكرة بتقرب.”

 

قال آدم:

 

“يعني هو قريب مننا؟”

 

“قريب جدًا.”

 

 

 

بعد ساعات من السير، ظهر سور حجري قديم.

 

قال حورس:

 

“وصلنا.”

 

كانت المقبرة تقع في منطقة بعيدة عن الطرق المعروفة.

 

اقتربوا منها.

 

كانت بوابة المقبرة مغلقة.

 

وعليها اسم عاصم.

 

وقفت نور أمامها.

 

لم تستطع الاقتراب.

 

قالت مريم:

 

“نور…”

 

قالت:

 

“أنا كنت صغيرة لما مات.”

 

ثم ابتسمت بحزن.

 

“بس الذاكرة اللي جوايا خلتني أعرفه أكتر من أي حد.”

 

وضعت يدها على البوابة.

 

اشتعل الخاتم.

 

ظهر نفس الرمز.

 

وانفتحت البوابة وحدها.

 

دخل الأربعة.

 

لكن حورس لم يتحرك.

 

قال آدم:

 

“إنت مش داخل؟”

 

أجاب:

 

“لا.”

 

“ليه؟”

 

قال:

 

“لأن عاصم لم يترك لي مكانًا في هذه الغرفة.”

 

نظر آدم إليه باستغراب.

 

“إنت عارف إيه؟”

 

قال:

 

“المقبرة مصممة لأربعة فقط.”

 

ثم نظر إلى نور.

 

“وهذا هو السبب في أنكم أنتم الأربعة من يجب أن يدخلوا.”

 

تقدمت نور.

 

ثم مريم وليان وآدم.

 

وأُغلقت البوابة خلفهم.

 

 

 

كانت المقبرة مختلفة عن أي شيء رأوه من قبل.

 

لم يكن فيها تابوت.

 

ولا تمثال.

 

ولا ذهب.

 

كان هناك أربعة جدران فقط.

 

على كل جدار رمز.

 

الأشخاص.

 

المكان.

 

الأحداث.

 

البداية.

 

قال آدم:

 

“دي الرموز بتاعتنا.”

 

قالت مريم:

 

“عاصم كان عارف إننا هنجي.”

 

اقتربت نور من الجدار الأول.

 

ظهر أمامها مشهد.

 

كانت طفلة.

 

وعاصم يحملها.

 

ثم ظهرت مريم.

 

ثم ظهر رجل غريب.

 

قال عاصم:

 

“لو حصل لي حاجة، لازم نور تعرف الحقيقة.”

 

قال الرجل:

 

“ومين هيقولها؟”

 

أجاب عاصم:

 

“الذاكرة.”

 

انتهى المشهد.

 

قالت نور:

 

“أبي كان مجهز كل حاجة.”

 

ثم اقترب آدم من الجدار الثاني.

 

ظهر مشهد لوالده.

 

كان يقف في مكان مظلم.

 

يحمل جزءًا من القطعة التي عرفوها منذ بداية رحلتهم.

 

قال:

 

“آدم لازم يفضل بعيد.”

 

ثم ظهر رجل آخر.

 

قال:

 

“ولو سأل عن أبوه؟”

 

أجاب:

 

“قولوا له إني مت.”

 

تراجع آدم.

 

“هو كان عايش.”

 

قالت مريم:

 

“كان بيحاول يحميك.”

 

ثم تقدمت ليان.

 

ظهر مشهد لسلمى.

 

كانت تحمل ليان وهي طفلة.

 

وكانت تبكي.

 

قالت:

 

“لو حصل لي شيء، لا تسمحوا لهم بأخذها.”

 

ثم ظهر سليم.

 

قال:

 

“لن يصلوا إليها.”

 

اختفت الصورة.

 

بقي جدار مريم.

 

لم تتحرك.

 

قال آدم:

 

“دورك.”

 

وضعت يدها على الجدار.

 

اشتعلت الغرفة كلها.

 

ظهرت مريم شابة.

 

ثم عاصم.

 

ثم سليم.

 

ثم ظهر رجل رابع.

 

لكن وجهه كان مخفيًا.

 

قال الرجل:

 

“المشروع يجب أن يستمر.”

 

قال عاصم:

 

“انتهى.”

 

أجاب:

 

“لم يبدأ أصلًا.”

 

قالت مريم:

 

“مين ده؟”

 

اقتربت من الجدار.

 

فجأة ظهر الاسم.

 

يوسف النجار.

 

تجمدت.

 

قالت:

 

“يوسف.”

 

لكن الصورة لم تتوقف.

 

ظهر يوسف وهو أصغر سنًا.

 

وكان يقف أمام شخص آخر.

 

هذه المرة ظهر الوجه.

 

لم يكن غريبًا.

 

كان شخصًا عرفوه.

 

شخصًا عاش بينهم.

 

شخصًا ساعدهم.

 

شخصًا ظنوا أنه يحميهم.

 

شهقت ليان.

 

قال آدم:

 

“مين؟”

 

لكن قبل أن تجيب…

 

اهتزت المقبرة.

 

وسقط جزء من الجدار.

 

ظهر خلفه ممر سري.

 

وعلى الأرض كان هناك صندوق صغير.

 

اقتربت نور.

 

فتحت الصندوق.

 

وجدت بداخله ملفًا.

 

على غلافه:

 

“المرحلة الأخيرة — الأسماء الأربعة.”

 

فتح آدم الملف.

 

كانت الصفحات تحتوي على كل تفاصيل حياتهم.

 

من ولادتهم.

 

إلى لحظة وصولهم إلى المعبد.

 

قالت مريم:

 

“كانوا بيراقبونا من وإحنا أطفال.”

 

ثم قلب آدم الصفحة الأخيرة.

 

كان هناك اسم واحد فقط.

 

تحته جملة:

 

“المراقب الخامس — لم يعرف أنه أحد المفاتيح.”

 

قالت ليان:

 

“المراقب الخامس؟”

 

ثم نظرت إلى نور.

 

“إحنا أربعة.”

 

قال آدم:

 

“يبقى مين الخامس؟”

 

في تلك اللحظة…

 

ظهر صوت من خلفهم.

 

صوت يعرفونه جيدًا.

 

قال:

 

“أنا.”

 

استدار الأربعة.

 

كان حورس واقفًا داخل المقبرة.

 

لكن هذه المرة لم يكن وحده.

 

كان معه الرجل الذي ظهر في ذاكرة نور.

 

الرجل الذي قتل عاصم.

 

نظر إليهم.

 

ثم قال:

 

“انتهى وقت الاختباء.”

 

رفعت نور يدها.

 

كان الخاتم يضيء بقوة.

 

وقالت:

 

“إنت.”

 

ابتسم الرجل.

 

“نعم.”

 

ثم نظر إلى حورس.

 

“والآن أخبرهم.”

 

قال حورس:

 

“الحقيقة لم تعد تخصني.”

 

سأله آدم:

 

“مين ده؟”

 

صمت حورس.

 

ثم قال:

 

“هذا هو الرجل الذي كان يرسل الأوامر إلى عاصم وسليم وسلّم.”

 

تجمدت مريم.

 

قالت:

 

“اسمه؟”

 

اقترب الرجل خطوة.

 

وقال:

 

“اسمي الحقيقي… يوسف النجار.”

 

توقفت أنفاسهم.

 

لكن آدم أمسك بالملف.

 

ثم نظر إلى يوسف.

 

وقال:

 

“بس يوسف اختفى في المنشأة.”

 

ابتسم الرجل.

 

“لأنكم لم تفهموا بعد…”

 

ثم رفع يده نحو وجهه.

 

بدأت ملامحه تتغير.

 

“أن يوسف لم يكن شخصًا واحدًا.”

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *