ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261015 WA0194

حوار: صفية بن حمزة 

 

 

 

 

إيمان بوعناني، كاتبة جزائرية تقيم بعين تموشنت، من مواليد سنة 1998، متحصلة على شهادة الماستر في النقد الأدبي الحديث والمعاصر سنة 2021. تجمع في مسيرتها بين الشغف بالأدب والاهتمام بالتعليم والتنمية، فقد عملت أستاذةً للغة العربية، كما أسست وتدير مركزًا تنمويًا خاصًا يُعنى بتطوير القدرات العقلية لدى الأطفال، من خلال البرامج التعليمية والتكامل الحسي. ولم تقتصر تجربتها على المجالين التربوي والثقافي، بل امتدت إلى عالم التأليف، حيث صدر لها كتاب «حرب الروايات» سنة 2025.
وفي هذا الحوار، نقترب من تجربتها الأدبية والمهنية، ونتعرّف على رؤيتها للنقد والكتابة، إلى جانب اهتمامها بتنمية قدرات الأطفال، وكيف استطاعت أن تجمع بين الأدب والتعليم وصناعة مساحات جديدة للتعلّم والإبداع.
1- كيف كانت بدايتك الأولى مع الكتابة، ومتى شعرت أنّها أصبحت جزءًا من حياتك؟
بدايتي الأولى مع الكتابة كانت في صغري، مع قيلولة المساء. لكي أنام، أنسج قصة في خيالي وأهرب كليًا من الواقع، لدرجة أني في بعض القصص أشعر وكأنها حدثت فعلًا. إذا كانت جزءًا من حياتي بالنسبة لي، ففي وقت الفراغ خيال، إذن قصة… وبدأت أدوّنها عندما كنت في الثاني عشر من عمري، مجرد حكايات قصيرة مخبأة لا ترى النور.
2- هل كان هناك حدث أو شخص معيّن شجّعك على دخول عالم الكتابة؟
نعم، كان الفضل في خروج قصصي ومسرحياتي للعلن لشخص عزيز عليّ، صديق اسمه إبراهيم، هو الأول الذي شجعني وقرأ قصصي، وشاركت معه في العديد من المسرحيات أيام الثانوية، أغلبها من تأليفنا. من بين مسرحياتنا: «السيدا»، ومسرحية عن المجاهدين…
وهو من سمح لكم بقراءة رواياتي الحالية والمستقبلية، لأنه هو من نشر «حرب الروايات». وأيضًا عائلة عزيزة على قلبي أرى تشجيعاتها في كل خطوة أعيشها، أول قراء للرواية، وهم عائلة عزوز.
3- هل تتذكّر أول نص كتبته؟ وما الذي يمثّله لك اليوم؟
أول نص أو قصة كتبتها كانت عن الأميرات، ربما سأنشرها في مجموعة قصصية إن شاء الله.
4- برأيك، هل يمكن لأي شخص أن يصبح كاتبًا، أم أنّ الكتابة موهبة لا يمتلكها الجميع؟
يمكن لأي شخص أن يكتب. تذكرت مقولة قديمة، بما أنه كان الشعر منتشرًا، بمعنى أنه من أراد أن يصبح شاعرًا فعليه بحفظ المعلقات. لذلك، في الكتابة، من يريد أن يكتب وليس كاتبًا فعليه بقراءة العديد من الكتب. سيكتب، ولكن ليس بروح كاتب. يمكن أن أعتبرها نقلًا، ولكن الكاتب الحقيقي يُعرف بتميّزه وإبداعه وفنّه وتجديده. لذلك، لا يمكن لأي شخص أن يصبح كاتبًا، حتى ولو طبّق كل شروط الكتابة، يبقى الكاتب كاتبًا بروحه وقلبه وكل جوارحه.
5- هل أثّرت تجاربك الشخصية في كتاباتك؟ وكيف؟
تجاربي الشخصية أثّرت أحيانًا في كتاباتي، نعم، وذلك متمثل في روايتي «حرب الروايات». وكذلك أحب أن أوظّف نفسي كشخصية بارزة في قصصي، لا بد لي من الظهور، وهذا ما يُسمّى بـ«الميتارواية» أو اقتحام المؤلف.
هي كحقيقة معترف بها بين الكتّاب بأن الكاتب هو بطل قصصه، أما أنا فلا، غالبًا أحب أن أظهر بصفتي كاتبة متحكّمة في شخصياتي.
6- ما أبرز الصعوبات التي واجهتك خلال مشوارك الأدبي؟ وبماذا تنصح لتجاوز مثل هذه الصعوبات؟
الصعوبات التي واجهتني خلال مشواري الأدبي هي ضيق الوقت وضيق خاطري في ممارسة التدوين، والمشكل الثاني سرعة تدفّق الأفكار، فأحيانًا كنت أشرع في كتابة قصة، قبل أن أنهيها أتصادف مع قصة أخرى تجعلني أترك الأولى وأكتبها، وفي النهاية لا أكمل كلتيهما.
7- كيف تولد فكرة النص لديك؟ هل تأتي فجأة أم بعد تفكير طويل؟
في الحقيقة، هي جزء مني دائمًا. أحيانًا تأتيني كحلم، وأحيانًا من تفكير بسيط لفكرة صغيرة، ولكن كل القوة تأتيني عندما أمسك قلمي، فيسوقني إلى حيث يشاء، حتى أنا لا أستطيع إيقافه. ونعم، تأتي فجأة غالبًا.
8- هل تعتمد على روتين معيّن أثناء الكتابة أم تكتب حسب الحالة المزاجية؟
لا أعتمد على روتين معين أثناء الكتابة، ولكني أحب أن أكون في هدوء تام، معي ورقة وقلم على مكتبي أو على شاطئ البحر. أحيانًا أسجّل في هاتفي رؤوس أقلام، وحالتي المزاجية لا تتحكم فيّ أيضًا، أنا أكتب وقتما يأتيني الإلهام.
9- لمن تكتب أكثر: لنفسك أم للقارئ؟
أكتب لنفسي، أحب قراءة ما أكتب وكأنه من كاتب آخر. أحيانًا أشعر بالذهول مما أكتبه، وكأن روحًا أخرى كتبته. أحب الخيال الذي أوظّفه، وأيضًا الألغاز والتشويق وأسلـوبي البسيط، وأيضًا ممارسة ألاعيبي النفسية مع قرائي ليبقوا مع صفحاتي للنهاية، مستخدمين ذكاءهم وقوة استيعابهم لحل قصتي، ومستعدين لمفاجآتي في النهاية.
10- ما الوقت الذي تراه الأنسب للكتابة حسب تجربتك؟
ليس هناك وقت محدد، عندما تكون مستعدًا للغوص أولًا في قصتك، ربما… ووقتما تكون مرتاحًا، هاربًا من واقعك. أما بالنسبة لي، غالبًا أكتب ليلًا.
11- هل يمكن لضغوط الحياة وضجيجها أن تكون سببًا في إبداع الكاتب، أم سببًا قاتلًا لموهبة الكتابة؟
نعم، يمكن لضغوط الحياة أن تكون سببًا في إبداع الكاتب، فالفن والإبداع يولدان من رحم المعاناة، وقد تكون أحيانًا سببًا قاتلًا لموهبة الكتابة، وهي كثيرة. سأذكرها بصفة عامة، كالنقص المادي والنقص المعنوي، بمعنى التشجيع، وأيضًا النقد الهدّام من العائلة والمقرّبين وغير ذلك. إذن، كلاهما يمكن أن يهدم الكاتب والكتابة.
12- أيّ عمل من أعمالك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
كلهم أطفالي، ولكن الأحب إلى قلبي «حرب الروايات»، لأنها تحدّتني وتمردت عليّ، هي وشخصياتها العنيدة التي حاربت كل شخصياتي الخيالية، وكانت أقواهم لتسمح للعالم أجمع برؤية مجادلتي مع أناينا، بطلة القصة.
13- ما النصيحة التي تحب أن توجّهها للكتّاب المبتدئين؟
النصيحة التي أحب أن أوجّهها للكتّاب المبتدئين: أولًا، الإيمان بما تكتبه، وثانيًا، طلب المساعدة من كاتب آخر في مساعدتك على النشر وإبراز موهبتك، يخاف الله، وعدم الفشل.
14- في النهاية، هل تظن أنّه ما زال في وقتنا الحالي من يقرأ الكتب، أم أنّ تطوّر التكنولوجيا والإنترنت قضى على القرّاء، وأصبحت الكتب للزينة فقط؟
نعم، هناك فئة من الشعب تحب القراءة وملامسة أطراف أناملها ورق الكتب، وتحسّس الحروف والكلمات لتنغمس في راحة نفسية، وتهرب من واقع أليم، وتعيش داخل القصص كيفما تريد، وأحيانًا لتلعب دور شخصية قوية تعبّر عمّا لا تستطيع البوح به.
صحيح أن هذا وقت العصرنة، وهذا لا يمنع من قراءة القصص. فمؤخرًا انتشرت ملخصات لمختلف الفنون الأدبية، وقصص مصوّرة مسموعة لروايات عربية وغربية، وهذا أنا أراه جيدًا، لأنه بسبب مشاغل الحياة أصبح الإمساك بكتاب لمدة طويلة صعبًا على الأغلبية، خصوصًا من له آلاف الصفحات، وهذا لا يمنع المطالعة. فكما أوضحت، أعتبر التكنولوجيا مساعدة للمطالعة في وقتنا، وليست عبئًا على الكتب، ولكن أيضًا لكل منا ما يجذبه.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *