ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20260923 WA0041

 

 

حوار: أحمد محمد

 

 

في زمن أصبحت فيه الأصوات متشابهة، والرسائل بلا هوية، التقينا بصوت مختلف، يرى أن عودة المرأة إلى فطرتها ودورها الحقيقي في بيتها هو بداية إصلاح ما أفسده تبديل الأدوار.
ضيفتنا اليوم هي أمنية أحمد شرف، جمعت بين التكنولوجيا والتجارة، بين التخطيط الاستراتيجي والتعليق الصوتي، مسؤولة استيراد في مجموعة شركات للصناعات المعدنية، لكن قلبها معلق بالميكروفون والإذاعة والدوبلاج، حيث تجد سعادتها الحقيقية. في هذا الحوار الصريح، تتحدث عن مأساة مجال التعليق الصوتي، وانحدار الإعلام من البناء إلى التضليل، وأسباب انهيار البيوت في زمن السوشيال ميديا.
في البداية.. عرفينا بنفسك أكثر، أين كانت النشأة وأين الدراسة؟
اسمي أمنية أحمد شرف، كانت ولادتي وطفولتي في حدائق الزيتون بالقاهرة، وحاليا أعيش مع والديّ وإخوتي في مدينة العاشر من رمضان.
درست في كليتين، الأولى حاسبات ونظم المعلومات قسم جرافيك، والثانية كلية التجارة جامعة عين شمس تخصص إدارة، وحصلت على دبلومة في التخطيط الاستراتيجي، ودبلومة أخرى في التعليق الصوتي والدوبلاج والتمثيل الإذاعي.
ما هي وظيفتك الحالية، وما هي الصفات التي تحبين أن تتوفر في عملك؟
أعمل حاليا كمسؤولة استيراد في مجموعة شركات للصناعات المعدنية.
أما عن العمل الذي أحبه، فلو سأكمل في مسار العمل، فأنا أحب أن يكون في مجال الدوبلاج والتعليق الصوتي والإذاعة، فأنا أحب هذه المجالات وأرى أنها شيء يسعدني قبل أي شيء.
وكلمة “لو هكمل” أقولها لأني في الأصل مع عدم عمل المرأة من الأساس، فأنا مع الرجوع إلى الفطرة، وأن تعود الفتاة لتقوم بدورها في البيت على أكمل وجه، فربما تتصلح الهفوات الكارثية الحاصلة في تربية الأطفال للأجيال الجديدة، وكذلك لو عادت المرأة إلى عرشها وقتها سيعود الرجل أيضا إلى تمام قوامته، بدلا من تبديل الأدوار الحاصل الآن.
هل هناك شيء تطمحين لتطويره في نفسك؟
أسعى لتطوير نفسي في مجالي، ومن الممكن أن أستغل هواياتي لدعم هذا المجال، فهواياتي بجانب التعليق الصوتي والدوبلاج والإذاعة هي القراءة والكتابة، أكتب خواطر وقصصا قصيرة.
ما رأيك في مجال التعليق الصوتي، وهل ترين أنه أخذ حقه في الانتشار داخل مصر؟
لا، لم يأخذ حقه إطلاقا. المجال ثابت فيه العمالقة القدامى، ومن يدخل مؤخرا يدخل عن طريق العلاقات أو عن طريق الالتحاق بكورس مع أحد المشاهير لكي يتمكن من القيام بشيء بسيط ثم يُنسى بعدها.
المتاح الآن أغلبه من أجل تدريب الذكاء الاصطناعي، وهذا في حد ذاته كارثة على المدى البعيد. فكل صوت له هويته وبصمته ويستحق الاهتمام أكثر من ذلك.
كيف تقارنين بين الإعلام القديم والإعلام الحالي، وأيهما الأفضل والأقوى في توصيل الرسالة؟
الإعلام القديم كله كان بناءً وله رسالة لتوعية المجتمع وتثقيفه، سواء طبيا أو تاريخيا أو دينيا، حتى الموضة كان لها برامج. كان التليفزيون بمواعيد محددة، عندما تشاهدين منى الحسيني أو مفيد فوزي أو سمير صبري تشعرين أنك في محاضرة وستخرجين منها مستمتعة بالحوار الذي سمعته، حتى لو كان برنامجا نقديا مثل (حديث المدينة، العلم والإيمان، عالم الحيوان، حوار صريح جدا، الجائزة الكبرى، كلام من ذهب). كان هناك مسابقات في الشارع مع المذيعين حول المعلومات الدينية والمعلومات العامة.
أما الآن فهو إعلام تضليل وتهويل للتافهين وتتفيه للمهمين. إعلاميون كبار دارسون وأساتذة جامعات ودكاترة أصبحت برامجهم رمزا للتفاهة وتضييع الوقت وتغييب العقول وخاصة عقول الشباب. ومؤخرا لا أرى برامج تستحق المشاهدة غير (دولة التلاوة، ومصر تستطيع).
انتشرت في الفترات الأخيرة فكرة الترندات وسيطرتها على السوشيال ميديا، هل ترين أنه من الممكن السيطرة عليها؟
للأسف صعب جدا ويكاد يكون مستحيلا، لأنك تحتاجين إلى فريق سايبر سيكيورتي على أعلى مستوى، ويكون مركزا متخصصا للسيطرة على الانحطاطات الأخلاقية الموجودة على الميديا، فيس بوك وتيك توك وكواي وغيرها، بحيث يتم مسح أي محتوى منحط فور ظهوره وقفل الحساب ومتابعة صاحبه إذا كان له أعمال تتنافى مع الأخلاق لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
لكن أعتقد أن هذه مجرد أحلام، وأن كل يوم كل شيء في النازل للأسف.
لو كانت هناك جملة تقولينها كرسالة توعية وتبقى بصمة صوتية لا تُنسى، ماذا ستكون؟
لا تجعلوا الثمانينات والسبعينات مجرد ترندات صور وأغانٍ فقط، فالحنين الحقيقي هو للقيم والمبادئ ورقي الناس في ذلك الوقت وما قبله أيضا، أيام (من فضلك، حضرتك، وشكرا، أعتذر لو سأزعجك).
لكل مواليد ما قبل الألفينات، تعالوا نعيد لكل شيء طعمه مرة أخرى، ونعيد بداخلنا السلام النفسي بدلا من الصراعات الموجودة الآن، وفي النهاية كل واحد سيأخذ رزقه فقط.
ما هو المحتوى الذي تنوين التحدث عنه الفترة القادمة؟
أنوي الحديث عن طعم البيوت والعلاقات قديما.
لو جاءك دور تمثيلي مصور سيوصل رسالتك بشكل أسرع، هل من الممكن أن تقبلي؟
طبعا، لو لم يكن فيه شيء يتعارض مع القيم الاجتماعية التي يتم إخفاؤها عن عمد، سأكون سعيدة بالتأكيد.
انتشرت في الفترات الأخيرة نسب الطلاق بشكل كبير جدا، في رأيك ما هو السبب؟
عوامل كثيرة جدا سأذكر بعضها وأهمها: اختفاء القيم، وغياب الوعي الديني، وتصدير السوشيال ميديا للحياة المثالية عن طريق البلوجرز، فالزوجة تشاهد وتكره عيشتها ولا تقدر تعب زوجها في عمله، والرجل يشاهد الفتيات بالفلاتر ويكره زوجته وينسى مجهودها في البيت.
والأهم لو ركزنا مع المسلسلات المصرية والخليجية سنجدها حريصة على أن تكون المرأة صوتها عال على زوجها ولا تحترمه وهو يخونها وهي ترد له الخيانة، وأصبحت مشاهد مألوفة بالنسبة لكل الناس، والمرأة تصرف على زوجها وتهينه ويبهدلان بعضهما في المحاكم.
البيوت فسدت من وقت ما أوهموا المرأة بأنها تطالب بالمساواة، في حين أن الله عززها وكرمها وصانها في كل شيء، لكن البعد عن الدين دمر المجتمع وقضى عليه، والرجل أصبح ينتظر من المرأة أن تصرف عليه وتبادر بكل شيء وتتحمل أعباء كل شيء بدلا منه. هناك خلل كامل في المجتمع.
هل هناك أشخاص تودين شكرهم في مشوارك؟
أحب أن أشكر أسرتي لدعمها لي طبعا، وهناك الكثير من الناس قابلتهم في مشواري كانوا داعمين لي، وحتى من كان على العكس، فحتى ضررهم كان حافزا لي، والحمد لله.
وفي نهاية الحوار، ماذا تحبين أن تقولي لمجلة الرجوة الأدبية؟
أحب أن أشكركم لأنكم تبحثون عن الورد في وسط الخراب.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *