ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261028 WA0177

 

الكاتبة: رفيدة فتحي

 

 

عرض التعديلات

 

ذاتَ نهارٍ، بدأت الشمس انحدارها الكسول، وراحت الظلال تتطاول.

 

أسندتُ رأسي إلى نافذة بيتي، ورحتُ أنظر إلى ذلك البناء الذي يضم بيتين متلاصقين، ويتألف من ثلاثة طوابق، ويطل على حديقة واسعة مُعتنى بها.

 

كان ساكنو هذا البيت يخرجون كل صباح عبر نافذة طويلة، ويجلسون إلى طاولة. رجلٌ داكن الشعر، متين البنية، لطيفٌ عطوفٌ، يتبادل الحديث مع زوجته بانسجام شديد.

 

آهٍ، يا إلهي! لماذا أشعر في مثل هذه اللحظات الجميلة بأن الزمن قد توقف؟

 

فتح لها عبوة عصير وناولها إياها، فابتسمت له ابتسامة شكر، ورفعتها إلى فمها لتأخذ منها رشفة، مما جعل وجنتيها البارزتين، المرشوشتين بالنمش، تبتهجان من شدة الفرح.

 

لا صوت هنا إلا غناء الطيور، حتى مرّ شخص أمامي وأطلق زفرة انزعاج، مما جعل المشهد يتعكّر قليلًا، كتعكّر الماء الصافي بالأتربة.

 

نادتني أمي، فلبيت النداء. غبتُ دقائق، وعندما عدت، لم أجدهما. خُيّل إليّ أنهما قد عادا إلى منزلهما، أو ربما غادرا إلى المتجر، أو ذهبا إلى أحد أقاربهما.

 

لن أشغل بالي بذلك كثيرًا؛ لأن هذه اللحظات حفرت أثرًا في داخلي.

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *