الكاتبة أمل الخطيب
ليست قوة الذات قناعًا نرتديه لنبدو حكماء، بل هي ذروة النضج، ومرآة الاتزان الداخلي.
هي أن تمضي دون أن تلوّث روحك بالرد. أن تشعر بالغضب يتأجّج في صدرك، لكنّك تروّضه كما يُروَّض الوحش في قفص الحكمة.
أن تبكي في داخلك، ولا يرى منك سوى نور السكينة. أن تمتلك قلبًا نابضًا بالشعور، لكن لا تسمح له أن يتخبّط مع كل ريحٍ عابرة،
أو ينهار أمام كل موجة جارحة. في زمن يزدحم بالضجيج والوجوه المتقلّبة،
نحتاج إلى أكثر من العقل، نحتاج إلى فطنة الروح…إلى ما يُعرَف بالذكاء العاطفي. هو، يا صديقي، أن تختار معاركك بعناية،
وألا تستهلك روحك في محاولة إرضاء من لا يُرضيه شيء. أن تبتسم وأنت تعرف نوايا الآخر، وأن تُسامح دون أن تعيد ذاتك إلى مرمى الأذى.
أن تُصغي للصخب حولك دون أن يُزعزع صمتك الجميل وثباتك الراسخ. هو ألا تهتز ثقتك بنفسك أمام كلماتٍ سامة،
صاغها ضعيفٌ يحاول أن يراك مثله. أن تُبقي جذورك مغروسةً في أرض الوعي،
فلا تقتلعك عاصفة، ولا تُغريك زوابع الردود. لقد أصبحنا في عالمٍ تتداخل فيه العلاقات،
وتتشابك فيه المواقف: تارة نُسيء الفهم أو يُساء إلينا، وتارة أخرى نتعامل مع شخصٍ سامٍّ يحاول استفزازنا، أو نصاب بالإحباط
وسط الضغوط اليومية. وسنتجاوز ذلك… بالقدرة على إدارة المشاعر، وتهذيب الانفعالات، والتحكّم في الذات.
![]()
