كتبت: ملاك عاطف
يحيى صبيح، صحفيٌّ مقدام كان يقتات على نقل الحقيقة، ويعيش في نطاق جاذبية مهنته الشريفة، ويتّخذ عدسة الكاميرا خليلة، ودرع الصحافة ظلًّا لا يغيّبه عنه سواد الجرائم ودجى الليالي المعروشة بالطائرات الحربيّة.
وقد شاء القدر أن تأتيه البشرى من عمق يمّ الكرم الإلهيّ، رزقًا طيّبًا على هيئةِ ملاكٍ صغير ناعم، وأسماها سنا.ثمّ أجّل غرس قبلاته الحانية في طراوة خدودها، وسابق نبض قلبه المتراقص من السعادة، سابقه إلى أصحابه؛ ليطعمهم حلوى الهناء وقرّة عين عطفه “سنا” ولم يكن أحدٌ يعلمُ أنّ الارتقاء هو من كان يستعجله ويدعوه إلى اللحاق بصفوة المكرمين.
“استشهد والحلو بتمه، راح يحلي صحابه بميلاد بنته سنا”
حلّى رفاقه بمناسبة قدوم سنا، ضحكة البيت، ولمعة العين، وأنيسة الروح، وحبّة الفؤاد. وتحلّى هو بمناسبة حلول موعد لقائه بحبيبه المولى، ولم يعد إلى حيث تنتظره حداثة ميلاد سنا؛ ليحتفظ بها في خلجات جمال الذكريات.
رحل عن صغيرته قبل أن يعدّ أنفاسها، وقبل أن يشبع من حسن خلقتها القمريّة، وقبل أن تتسرّب مناغاتها كالهمس المطمئن في أسماعه.
رحل ولم تسمعه يتلو اسمها على شفاهه الحانية، ولم تمهله القذيفة إلى يوم تنطق بكلمة “بابا” بصوتها الرقيق المدلّل.
لقد غاب يحيى في طيّات محطّات سفرٍ إلى الفردوس، وترك لسنا خصاله الطيّبة ومحاسنه الحميدة إرثًا تكتنزه في أعماق أنوثتها اليتيمة!
![]()
