حوار: مصطفى السيد
في حوار يفيض بالمشاعر والتأملات، كان لنا لقاء خاص مع الكاتبة الشابة دينا أبو العيون، ابنة محافظة أسيوط وخريجة كلية الآداب – قسم اللغة الإنجليزية.
تحدثت معنا عن رحلتها مع الكلمة، وعن بداياتها وأحلامها والصعوبات التي واجهتها في عالم الأدب، فكان هذا الحوار:
بداية، نود التعرف على حضرتك عن قرب.. من هي دينا أبو العيون؟
أنا دينا أبو العيون، من مواليد محافظة أسيوط عام 2001م. تخرجت في كلية الآداب، قسم اللغة الإنجليزية، بجامعة أسيوط. أحب اللغات منذ نعومة أظافري، وكنت متفوقة بها، لكن اللغة العربية ظلت دائمًا الأقرب إلى قلبي، لما تحمله من جمال التعبير وثراء المفردات، لذا وجدت نفسي أعبر بها عما يدور بداخلي.
كيف كانت بدايتك مع الكتابة؟ ومتى شعرتِ أن داخلك روح كاتب؟
لا أستطيع تحديد لحظة بعينها، لأن الكتابة ربما وُلدت في داخلي قبل أن أولد أنا نفسي. لكن بدأت أعي هذه الموهبة في المرحلة الإعدادية، حين شعرت أن لدي طريقة مختلفة في التعبير عمّا أشعر به، فبدأت أكتب لنفسي، دون علم أحد.
كم عدد الكتب التي أصدرتِها حتى الآن؟
لم يصدر لي عمل أدبي منفرد بعد، رغم أنني أفكر في هذه الخطوة منذ فترة طويلة، ولكن انشغالاتي الدراسية ثم العملية كانت سببًا في التأجيل. مع ذلك، شاركت بعدد من الكتب المجَمَّعة التي تضم بعض نصوصي وخواطري البسيطة.
نعلَم أنكِ عملتِ في مجال الصحافة.. فهل لكِ أن تحدثينا أكثر عن هذه التجربة؟
نعم، عملت في أحد المجلات – يمكن ذكر اسمها إذا رأيتم ذلك مناسبًا – وأجريت خلالها العديد من الحوارات الصحفية مع كتاب وفنانين ورياضيين، كما أجريت مقابلات مع لاعبين أجانب تمت كتابتها باللغة الإنجليزية وترجمتها إلى العربية بجهدي الشخصي.
من أكثر الكتّاب الذين أثّروا فيكِ؟
لكل كاتب بصمته، لكن من أكثر من تأثرت بهم:
محمد طارق، لما يحمله أسلوبه من عمق وإلهام.
أحمد آل حمدان، الذي يدمج بين الأخلاق والخيال والتشويق.
ميرنا المهدي، التي تميزت بروحها الفكاهية وسردها المبسط.
وفي مجال علم النفس أجد نفسي كثيرًا في كتابات د. عماد رشاد عثمان.
ما نوع الكتابة الذي تميلين إليه؟
أكتب في ألوان متعددة، لكن أميل بشكل خاص إلى كتابة المقتطفات القصيرة التي تحمل فكرة واحدة، وغالبًا ما تكون عن مشاعر الحزن، لما تحمله من عمق، ولأن الإنسان في لحظات الألم والخذلان يحتاج لمن يعبّر عنه أكثر من لحظات الفرح.
من الذين دعموا مسيرتكِ الأدبية؟
للأسف لم أحظَ بدعم واسع من العائلة، إذ قضيت سنوات طويلة أكتب في صمت. لكن كان لي أصدقاء رائعون دعموني في رحلتي، وعلى رأسهم صديقتاي العزيزتان “سلمى” و”فاطمة”، وأرسل لهما كل الحب والتقدير.
ما أبرز الصعوبات التي واجهتكِ ككاتبة؟
الصعوبات لم تكن واضحة، بل كانت مستترة. نحن نكتب كثيرًا، لكن لا نجد جمهورًا كبيرًا من القراء، ما يضعف الشغف أحيانًا ويصيبنا بالفتور. وهذا تحدٍ يعاني منه كثير من الكتّاب في وقتنا.
كيف تتعاملين مع النقد؟
أتعامل مع النقد بنمط واحد: “التجاهل الذكي”. أستخلص منه ما يفيدني وأتجاهل ما يقلل من قدري. فالنقد جزء لا يتجزأ من كل تجربة إبداعية، ويجب أن نتحلى بالثقة الكافية لتجاوزه.
هل تكتبين بشكل يومي؟
تمر عليَّ فترات أكتب فيها يوميًا وأستلهم من كل شيء حولي، حتى من أدق المواقف. وفي أوقات أخرى، أعاني من ما يُعرف بـ”بلوك الكتابة”، وهي من أصعب الفترات التي يمر بها أي كاتب.
ما هو حلمكِ ككاتبة؟
أن يكون قلمي سيفًا مسلطًا على الظلمة، وفي ذات الوقت وسيلة إلهام ومتعة للقارئ، وأن أترك أثرًا خالدًا في ساحة الأدب، حتى بعد رحيلي.
هل تلهمكِ أشياء يومية؟
نعم كثيرًا، كعناصر الطبيعة، والسماء، والقمر، وحتى المواقف اليومية العابرة.. أراها من زاوية مختلفة وأحولها لنص مكتوب.
هل شعرتِ يومًا برغبة في التوقف عن الكتابة؟
بالتأكيد، لحظات الإحباط والرغبة في التوقف تهاجمنا جميعًا، لكن العزيمة وحب ما نفعله هما السلاح الحقيقي للاستمرار.
كلمة أخيرة لقرائنا.
كل الشكر والتقدير لمجلة “الرجوة الأدبية”، وللصحفي المحترم مصطفى السيد على حواره الراقي.
وأقول لكل شاب: ابحث بداخلك عن موهبتك، فهي النور الذي سيقودك في طريقك، ويعرّفك بنفسك الحقيقية.
![]()
