كتب: محمد محمود
التاريخ لا يعترف إلا بأصحاب التضحية، الذين يُدافعون عن أرضهم، وحياتهم، وأهلهم…
حينئذ تُملأ الصفحات بمسيرتهم: خطواتهم، وتخطيطهم، وصمودهم، ويظلون في أعين الناس من الأبطال الشرفاء، حتى وإن كانوا من المهزومين، يكفي أنهم صمدوا، وقاوموا إلى آخر نفس في حياتهم؛ ليشهد الله على صبرهم ومعاناتهم، والله خير الشاهدين، وسيعوضهم خيرًا وفيرًا، حتى إذا نظروا إليه فقط نسوا الهم الذي حملوه في حياتهم. هؤلاء مَن تأرخوا في صحف الدنيا، وخُلِّدَ ذِكرهم بين الناس إلى الأبد، ووعدهم ربهم بالجنة جزاءً لهم.
أما عن الذين تأخروا في دنياهم، وتأخروا عن تقديم حق المساعدة لإخوانهم، أولئك الذين غرتهم الحياة، بمناصبها وأموالها، فانعدمت مروءتهم، حينما رأوا الضباع تنهش في لحم إخوانهم، وهم عاجزون عن اتخاذ رد فعل، بل انقسموا إلى قسمين: قسم تركهم وحدهم دون أن يُقدِّم لهم شيئًا، والآخر دعم أعداءهم، وكأنهم لا يعرفون معنى الأخوة.
ولكن إن تحدثنا عن التاريخ، فغزة أهله وعنوانه، وإن تكلمنا عن الشرف، فهم أشرف مَن أنجبت الأرض.
![]()
