المحررة أسماء السيد لاشين
في عالم تتسارع فيه التحديات الاقتصادية وتتشابك فيه الملفات التنموية، يبرز دور الإدارة المالية الواعية كعنصر حاسم في نجاح أي مؤسسة.
وفي الاتحاد العربي لريادة الأعمال، يقود د. أحمد الكاشف منظومة الشؤون المالية والإدارية برؤية تجمع بين الحوكمة الحديثة والدعم التنموي الفعّال.
في هذا الحوار الحصري، نُبحر معه في تفاصيل إدارته، التحديات التي واجهها، وإنجازاته التي أصبحت محطات فخر في مسيرته، إلى جانب نصائحه القيّمة لكل من يسعى لصناعة أثر مؤسسي حقيقي.
1. في البداية، بصفتك المفوض العام للشؤون المالية والإدارية بالاتحاد العربي لريادة الأعمال، كيف تصف لنا رؤيتك الشخصية في إدارة هذا المنصب الحيوي؟
رؤيتي ترتكز على تحقيق الشفافية المالية، والكفاءة الإدارية، والحوكمة الرشيدة، من خلال بناء منظومة متكاملة تعتمد على التخطيط المالي الإستراتيجي.
وتطوير الهياكل الإدارية بما يضمن تحقيق أهداف الاتحاد في تمكين ريادة الأعمال وتعزيز التنمية المستدامة في الوطن العربي.
2. ما أبرز التحديات التي واجهتك في تطوير المنظومة المالية والإدارية داخل الاتحاد، وكيف تعاملت معها؟
من أبرز التحديات كانت ضعف البنية التنظيمية في بعض الفروع، وغياب النماذج الموحدة لإدارة الموارد.
تعاملت معها عبر تطوير لوائح مالية وإدارية داخلية، واعتماد نظام متابعة مركزي يتيح الرقابة والتقييم المستمر، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية تستهدف رفع كفاءة الكوادر الإدارية.
3. كيف تضع خططك المالية بما يتناسب مع أهداف الاتحاد وتوجهاته لدعم ريادة الأعمال في الوطن العربي؟
أبدأ بتحليل الواقع المالي وتقدير الموارد المتاحة، ثم أضع خططًا مبنية على مبدأ الأولويات الاستراتيجية.
مع تخصيص الميزانيات بشكل يتناسب مع البرامج والمبادرات ذات الأثر الأكبر في دعم رواد الأعمال، مع مراعاة الاستدامة المالية وتنوع مصادر الدخل.
4. من خلال خبرتك، ما مدى تأثير الإدارة المالية المحكمة على استدامة المشاريع الريادية التي يتبناها الاتحاد؟
الإدارة المالية المحكمة هي ركيزة الاستدامة؛ فهي التي تضمن الاستخدام الأمثل للموارد، وتفادي الهدر، وضمان استمرارية التمويل. كما أنها تعزز الثقة لدى الشركاء والداعمين، مما يسهم في توسيع نطاق التأثير وتحقيق الأهداف المرجوة من المبادرات الريادية.
5. ما الاستراتيجية التي تتبعها في تحقيق التوازن بين الموارد المالية والاحتياجات التشغيلية للاتحاد؟
أعتمد على التخطيط التشاركي، والميزانيات المرنة، وربط الإنفاق بالعائد التنموي.
كما أحرص على تنويع مصادر التمويل (رعايات – عضويات – منح – مساهمات ذاتية).
مع مراجعة دورية للخطط التشغيلية لضمان تحقيق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية وتحقيق الأهداف.
6. كيف تتابع وتُقيِّم أداء الإدارات المختلفة داخل الاتحاد؟ وهل هناك معايير محددة تعتمد عليها؟
أعتمد على نظام تقييم أداء مبني على مؤشرات KPIs تشمل: مستوى الإنجاز، جودة الأداء، الالتزام الزمني، والجدوى الاقتصادية.
كما يتم تفعيل التقارير الدورية، والزيارات الميدانية، واجتماعات التقييم الربعية لرفع كفاءة العمل المؤسسي وتعزيز روح المسؤولية.
7. ما هي أبرز الإنجازات التي حققتها خلال فترة عملك داخل الاتحاد، والتي تعتبرها محطات فخر في مسيرتك؟
أبرز إنجازاتي شملت: وضع لائحة مالية وإدارية موحدة، إنشاء نظام مالي رقمي لتتبع المصروفات والإيرادات.
وإطلاق مبادرة “الاستدامة المالية الذكية” التي رفعت من كفاءة إدارة الموارد بنسبة ملحوظة.
كما ساهمت في بناء شبكة علاقات استراتيجية مع جهات تمويل وتنمية.
8. كيف تساهم، من موقعك، في دعم الشباب العربي وتمكينهم من تأسيس مشاريعهم رغم التحديات الاقتصادية؟
أُسهم من خلال تخصيص برامج تمويل صغيرة مدعومة، وإعداد دورات تأهيل مالي وريادي مخصصة للشباب.
والعمل على بناء حاضنات أعمال ذات دعم لوجستي وتمويلي.
كما أعمل على تسهيل الربط بين الشباب والممولين، وتوفير بيئة داعمة للإبداع والابتكار.
9. هل هناك مبادرات مالية أو إدارية تعمل عليها حاليًا وتتطلع لأن يكون لها تأثير ملموس في الفترة المقبلة؟
نعم، أعمل حاليًا على تطوير منصة رقمية لإدارة الميزانيات والمشاريع داخل الاتحاد بشكل موحد.
وأطلقنا مؤخرًا مبادرة “التمويل التنموي التشاركي” التي تهدف لربط المستثمرين العرب بمشاريع الاتحاد التنموية والريادية في مختلف الدول، ونتوقع لها أثرًا كبيرًا خلال المرحلة المقبلة.
10. أخيرًا، ما النصيحة التي تقدمها لكل من يتولى منصبًا إداريًا وماليًا في مؤسسة ريادية أو تنموية؟
أن يتحلى بالنزاهة والشفافية، ويُدير بعقلية مبنية على التحليل والتخطيط، لا على الارتجال.
عليه أن يفهم أن المال وسيلة لتحقيق الأثر وليس غاية، وأن الإدارة ليست مجرد صلاحيات، بل مسؤولية تتطلب الوعي، الانضباط، والمتابعة الدقيقة لتحقيق الرسالة المؤسسية.
في كل إجابة من د. أحمد الكاشف، يتجلى وعي إداري عميق ونموذج يُحتذى به في الجمع بين الفكر المالي والإصلاح المؤسسي.
ولأن الريادة لا تنمو في فراغ، فإن من يقود إدارتها لا بد أن يتحلى برؤية متزنة وشغف للتغيير. وهذا ما أثبته الكاشف بجدارة.
![]()
