حوار: مصطفى السيد
في زحام التجارب الحياتية، تولد أحيانًا قصص استثنائية لا تُروى إلا لمن آمنوا بالتغيير، وخاضوا معاركه حتى النهاية. منّة إبراهيم محمد، فتاة من حلوان، بدأت رحلتها بعدم حبها للإعلام، لكنها تحوّلت مع مرور الوقت إلى واحدة من أبرز الوجوه الشابة في مجال التسويق الإعلامي، بعد أن ترقّت لتشغل منصب مديرة التسويق في شركة “أكتيف ميديا”.
في هذا الحوار الخاص، تسرد منّة حكايتها من أول إيفنت حضرته، إلى تأسيس شركتها، مرورًا بالتكريمات، والنجاحات، والتحديات التي صقلتها.
في البداية… منّة، كيف بدأت رحلتك مع الإعلام؟ وهل كنتِ تخططين لدخول هذا المجال؟
في الحقيقة، لم أكن أحب الإعلام على الإطلاق، ولم أكن أراه جزءًا من مستقبلي. لكن نقطة التحوّل كانت حين حضرت أول إيفنت إعلامي تابع لشركة تُدعى “ABC”، ومن خلاله سنحت لي الفرصة لدخول مدينة الإنتاج الإعلامي، حيث حضرت حلقة من برنامج “معكم منى الشاذلي”. كانت تلك التجربة الأولى التي غيّرت نظرتي بالكامل لهذا المجال، وفتحت عينيّ على إمكانيات لم أكن أتصوّرها من قبل.
وماذا حدث بعد تلك التجربة الفارقة؟
بدأت أبحث عن فرص أخرى لأكون قريبة من الوسط الإعلامي. حضرت حلقات لبرامج مختلفة، وتعرفت على جريدة “الجمهورية توداي”، حيث شاركت في ورشة تدريبية معهم، وتم تكريمي يومها تقديرًا لنشاطي. بعد ذلك، التحقت بعدة دورات تدريبية، منها كورس الصحافة وكورس الإذاعة، وقدّمت برنامجًا إذاعيًا بعنوان “صحبة الرسول” على إذاعة “راديو حكاية”، وحصلت على تقدير “امتياز” في كل من الكورسين.
هل تتذكّرين أول تجربة لك كمحررة صحفية ميدانية؟
بالطبع. كانت أول تجربة حقيقية لي عندما شاركت في تغطية مؤتمر صحفي كبير، وكان هذا أول مؤتمر أحضره كممثّلة إعلامية. أجريت خلاله حوارات مع عدد من الشخصيات المعروفة، سواء من مشاهير الفن أو روّاد الأعمال، وكانت تجربة مليئة بالتحدي والحماس. بعدها، عُرضت عليّ فرصة للعمل بجريدة الجمهورية توداي، فاستمر عملي بها قرابة خمسة أشهر، وكان ذلك بفضل دعم أستاذة مهرة، مديرة التسويق في الجريدة حينها، والتي آمنت بقدراتي وشجعتني على التطوّر.
ومتى كانت الانطلاقة الحقيقية في مجال التسويق؟
بعد انتهاء فترة عملي في الجريدة، قررنا تأسيس شركة “أكتيف ميديا”، وبدأنا خطوة بخطوة، ومع كل مشروع كنا نكبر أكثر. بفضل الله، تمت ترقيتي لاحقًا إلى منصب مديرة التسويق، وهو منصب يتطلب الكثير من التركيز والتخطيط والإبداع. أكثر ما ساعدني على النجاح هو قدرتي على التفكير السريع، وموهبتي في إقناع العملاء، بالإضافة إلى امتلاكي روح القيادة والعمل الجماعي.
ما أبرز التحديات التي واجهتك في هذا المنصب؟
أصعب ما في التسويق هو التعامل مع الناس: العملاء، الزملاء، والمواقف المتعددة. كان عليّ أن أكون على درجة عالية من الوعي، وأن أكون قادرة على إيجاد حلول فورية لأي أزمة، سواء تعلقت بعميل أو بأحد أفراد الفريق. إدارة فريق مكوّن من 20 شخصًا، والتعامل مع كل فرد حسب طبيعته ومشاعره، كانت من أكبر التحديات، لكنها في الوقت ذاته من أكثر الأمور التي طوّرتني كقائدة.
في رأيك، ما الذي يميز القائد الناجح؟
القائد الناجح لا يفرض نفسه بالقوة، بل يحتضن فريقه ويحفّزه ويعرف كيف يتعامل مع كل شخص حسب شخصيته. أنا أؤمن بأن كل إنسان يحمل داخله نقطة ضعف ونقطة قوة، ومهمتي كمديرة هي أن أساعده على اكتشاف قوّته واستثمارها، وألا أكون عبئًا عليه. لذلك أحاول دائمًا أن أكون مصدر طاقة إيجابية، وأن أزرع الثقة في كل فرد أعمل معه.
وفي الختام… ما نصيحتك لكل إعلامي أو إعلامية يرغب في دخول مجال التسويق؟
> “التسويق ليس مجرد بيع للمنتجات أو الخدمات، بل هو فهمٌ عميق للناس واحتياجاتهم. وإذا كنت إعلاميًا ماهرًا في إيصال الرسائل والتواصل بفعالية، فأنت تمتلك بالفعل الأساس المتين للنجاح في هذا المجال.
ابدأ بتعلّم المبادئ الأساسية للتسويق، ولا تتردد في خوض تجارب عملية، سواء عبر مشروعات صغيرة أو من خلال العمل التطوعي في الحملات التسويقية. لا تخشَ الفشل، فكل تجربة تحمل درسًا، وكل خطأ هو خطوة نحو التقدّم.
استثمر مهاراتك الإعلامية في الإقناع والتأثير، وحرص على تطوير قدراتك التسويقية بالتعلّم المستمر والتدريب العملي.
تذكّر أن النجاح في التسويق يتطلب أن تكون مستمعًا جيدًا، محلّلًا ذكيًا، وقادرًا على التكيّف مع تغيرات السوق والجمهور. فالفهم العميق للجمهور هو مفتاح كل قرار تسويقي ناجح.”
![]()
