الصحفي مصطفى السيد
في سن العشرين، استطاعت الشابة مريم حمدي البيومي أن تشقّ طريقها نحو التميّز بين مقاعد الدراسة وميكروفونات الإذاعة.
ابنة محافظة الدقهلية، وطالبة قسم اللغة الإسبانية بكلية الدراسات الإنسانية، خطت خطواتها الأولى في عالم الإعلام من خلال “راديو الحياة”، حيث مزجت بين صوتها الواثق وطموحها المتقد.
في هذا الحوار، تتحدث مريم عن تجربتها الدراسية، وبداياتها الإعلامية، والتحديات التي واجهتها، كما تكشف عن رؤيتها الخاصة لمستقبل الإعلام المحلي وطموحاتها المستقبلية.
في البداية، حدّثينا عن رحلتك الدراسية في قسم اللغة الإسبانية، وما الذي دفعك لاختيار هذا التخصص تحديدًا؟
بصراحة، دخولي قسم اللغة الإسبانية لم يكن مدفوعًا بشغف منذ البداية، بل كان اختيارًا وقت التنسيق، كما يحدث مع كثير من الطلبة. لكن مع مرور الوقت، بدأت أكتشف جمال هذه اللغة وعمق ثقافتها. كلما تعمّقت في دراستها، شعرت بأن شغفًا جديدًا يتشكل بداخلي، وبدأت أستمتع بكل ما أتعلمه. أستطيع الآن أن أقول بثقة إن هذا التخصص ساعدني على اكتشاف شغفي الحقيقي.
كيف بدأتِ مسيرتك الإعلامية؟ وما التحديات التي واجهتكِ في بداية العمل بـ”راديو الحياة”؟
بدايتي كانت بدافع التأثير في الناس بالكلمة والصوت، وهو ما دفعني لبدء إعداد وتقديم محتوى صوتي على منصات متعددة. وكانت أول تجربة إذاعية حقيقية لي من خلال “راديو الحياة”، والتي شكّلت نقطة تحوّل رغم التحديات. من أبرز الصعوبات التي واجهتني رهبة الميكروفون، وضبط النفس تحت الضغط، لكن بالتدريب والمثابرة، استطعت أن أكتسب الثقة وأطوّر من أدائي بشكل ملحوظ.
ما العلاقة التي ترينها بين دراستك للغة الإسبانية وعملك في المجال الإعلامي؟ وهل ساعدك ذلك في التميّز؟
أرى أن اللغة تمثّل أداة قوية للإعلامي. دراستي للإسبانية منحتني رؤية أوسع لطرق التعبير، وساعدتني على تطوير أسلوبي الخاص في التقديم. كما أن امتلاك لغة أجنبية يفتح المجال أمامي للاطلاع على مصادر متنوعة من المحتوى العالمي، وهو ما يُثري الخلفية الثقافية ويُعزز من أدواتي الإعلامية.
ما المهارات التي ترين أنها ضرورية لأي مذيع ناجح، خاصة في ظل التنافس الكبير على الساحة الإعلامية حاليًا؟
من وجهة نظري، أهم المهارات هي: القدرة على الاستماع الجيد، سرعة البديهة، الإلمام بقضايا المجتمع، والقدرة على التواصل الإنساني الحقيقي. ويظل الشغف هو المحرك الأساسي، لأن الإعلام ليس مجرد مهنة، بل هو رسالة. كما أن المذيع الناجح لا بد أن يمتلك هوية صوتية وشخصية تظل عالقة في ذهن الجمهور.
من خلال تجربتك، كيف تقيّمين دور الإعلام المحلي في دعم المواهب الشابة من أبناء المحافظات مثل الدقهلية؟
رغم بعض المبادرات الإيجابية، فإن الإعلام المحلي لا يزال في حاجة إلى دعم أكبر ومؤسسات ترعى المواهب بجدية. هناك طاقات شبابية وإبداعات حقيقية في محافظات مثل الدقهلية، لكنها غالبًا لا تجد المنصة المناسبة. لذلك أؤمن بضرورة تأسيس منصات محلية صوتية وبصرية تحتضن الشباب، وتوفر لهم فرصًا حقيقية للتدريب والظهور الإعلامي.
ما طموحاتك المستقبلية سواء في المجال الإعلامي أو في تخصصك الأكاديمي؟ وهل تخططين للدمج بين المجالين؟
أطمح إلى تقديم برنامج إعلامي مؤثر، يكون صوتًا حقيقيًا للشباب، ويناقش قضاياهم بلغة قريبة منهم. أما على الصعيد الأكاديمي، فأرغب في تطوير نفسي في مجالات الترجمة والإعداد اللغوي، وأتمنى استكمال دراسات عليا في اللغة أو الإعلام. وأسعى بالفعل للدمج بين المجالين من خلال تقديم محتوى متعدد اللغات يخاطب جمهورًا عربيًا وإسبانيًا، لأنني أؤمن أن هذا هو مستقبل الإعلام الحقيقي.
![]()
