حوار: أسماء السيد لاشين
في إطار حرصنا على تسليط الضوء على القضايا البيئية والتنموية. أجرت مجلة الرجوة الأدبية هذا الحوار الحصري مع الدكتورة سمر يوسف سعفان. رئيس مجلس إدارة منتدى الحوار والمشاركة من أجل التنمية، والتي شاركت أمس في ندوة نظمها الاتحاد العربي الدولي لريادة الأعمال بعنوان:
“دور المجتمع المدني في رفع الوعي البيئي وسبل استخدام الطاقة المستدامة”، والتي عُقدت أونلاين يوم الجمعة الموافق 11 يوليو في تمام الساعة العاشرة مساءً.
حيث استعرضت الجهود الواقعية التي تعكس مدى أهمية مشاركة المجتمع المدني في مواجهة التغيرات المناخية.
س: بداية، نود التعرف على خلفيتكم العلمية، وخاصة في مجال القضايا الحقوقية والبيئية؟
ج: أنا حاصلة على دكتوراه في العلوم السياسية من جامعة برن – معهد العلوم السياسية، وكان موضوع الرسالة عن معايير العمل الدولية والعلاقات التعاقدية وآليات حقوق الإنسان في النظام العربي.
وقد حصلت على تقدير امتياز عام 2011.
كما حصلت على دكتوراه ثانية من الأكاديمية العربية للعلوم الإدارية في مصر عام 2014 بتقدير امتياز أيضًا، وكان موضوعها إنفاذ معايير العمل الدولية في ظل آليات حقوق الإنسان التعاقدية.
وهذا ما دعمني لفهم أعمق لدور المجتمع المدني في التنمية المستدامة وحقوق البيئة.
س: ما هي أبرز النقاط التي تناولتها الندوة بشأن التغيرات المناخية؟
ج: الندوة ركزت على دور المجتمع المدني في مواجهة آثار التغير المناخي، وخاصة في ظل الظواهر المناخية الغريبة مثل:
ارتفاع درجات الحرارة الشديد، والأمطار الغزيرة في أوقات غير معتادة، مثلما حدث يوم 1 يوليو في القاهرة والدلتا.
وقد حددت الأمم المتحدة طريقين رئيسيين لمواجهة هذه الظاهرة:
1. التكيف: وتعنى المشروعات طويلة المدى وتشمل تغيير نمط الطاقة، وتطوير الزراعة لمواجهة الجفاف، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر.
2. التخفيف: مثل توسع المواطنين في استخدام الطاقة المتجددة، والتشجير، وتحسين كفاءة الطاقة، خاصة في القطاعات الصناعية.
س: هل هناك أمثلة واقعية لمشروعات تم تنفيذها لدعم الطاقة المستدامة؟
في جامعة الأزهر، بدأنا في عام 2020 مشروعًا بقدرة 104 كيلو وات للطاقة الشمسية، شمل:
وحدات فصل مخلفات.
تغيير وحدات الإنارة إلى لمبات LED.
بالإضافة إلى وحدات شحن موبايلات تعمل بالطاقة الشمسية وتخزن الكهرباء لاستخدامها عند غياب الشمس.
س: ما الفرق بين محطات On-Grid وOff-Grid؟
ج:
On-Grid: وهي المحطات المرتبطة بالشبكة القومية للكهرباء، وتستخدم غالبًا لتقليل فواتير الكهرباء.
Off-Grid: وهي غير مرتبطة بالشبكة، وتحتوي على بطاريات لتخزين الطاقة، وتستخدم في المناطق النائية أو الصحراوية.
س: حدثينا عن جهودكم في التوعية المجتمعية داخل الجامعات والمراكز؟
ج: قمنا بإنشاء وحدات فصل المخلفات لتعليم الطلاب والعاملين أهمية إعادة التدوير. حيث يتم فصل الورق والكرتون، الزجاج، المعادن، والمخلفات الخطرة كلٌ على حدة، لتقليل التلوث وتسريع عملية إعادة التدوير.
كما أنشأنا ورش تدريبية للشباب ضمن برنامج متكامل مرتبط بالمحطة، لرفع الوعي والإلمام بكافة خطوات الإنتاج والاستهلاك المستدام.
س: هل هناك شراكات مع جهات أخرى لدعم هذا التوجه؟
ج: نعم، تم توقيع اتفاقيات مع شركات نظافة لضمان فرز القمامة بشكل بيئي صحيح.
كما ركبنا وحدات لتوفير المياه تقلل استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 60%، وزرعنا أشجار كثيفة الظل لخلق بيئة أكثر نقاءً داخل المراكز.
س: ما دور فريق “رواد البيئة” الذي تم تشكيله مؤخرًا؟
ج: فريق “رواد البيئة” يتكون من طلاب وإداريين وأعضاء بالمركز.
يعملون معًا على متابعة تطبيق أنظمة فصل المخلفات، والمساهمة في إدارة البيئة داخل المؤسسة. الفريق يعد نواة حقيقية لتكوين وعي بيئي مجتمعي طويل الأمد.
س: أخيرًا.. ما رسالتكي للمجتمع المدني في ظل التحديات البيئية الحالية؟
ج: المجتمع المدني هو قلب العمل التنموي الحقيقي، وبدونه لن تتحقق التنمية المستدامة.
لا بد من تضافر الجهود بين الجامعات، والمؤسسات، والشباب، لتبنّي مشروعات صديقة للبيئة، ونشر ثقافة الحفاظ على الكوكب الذي نعيش فيه.
في خضم التحديات المناخية والبيئية التي يواجهها العالم اليوم، تؤكد الدكتورة سمر يوسف أن التغيير يبدأ من الوعي، وأن المجتمع المدني يعدّ شريكًا محوريًا في تحقيق التنمية المستدامة من خلال تعزيز ثقافة المشاركة، وتطبيق نماذج عملية كالمحطات الشمسية، ووحدات فصل المخلفات، وبرامج تدريب الشباب، نستطيع جميعًا أن نخطو نحو مستقبل أكثر استدامة.
يبقى الأمل معقودًا على الأجيال القادمة في تبني فكر بيئي واعٍ، قادر على حماية الأرض والحفاظ على مواردها، من أجل غدٍ أفضل.
![]()
