الكاتبة منة الله محمد
إن كان الحب هو المقياس، فالناس جميعًا يستطيعون أن يحبّونا، بعضهم ينجذب لضحكاتنا،
وآخرون يلمسهم لطفنا، وقد يظنّ البعض الحنان حبًا، لكن الحب وحده لا يكفي.
أنا لا أبحث عن عابر إعجاب، ولا عن شخص يحبّني في لحظة رضا، ثم ينسحب عند أوّل خلاف. أنا أبحث عن ذاك الذي آمن بي قبل أن يحبّني، ذاك الذي لا يتغيّر إن تغيّرت، ولا يبتعد إن أخطأت،
ذاك الذي يرى فيّ شيئًا لا تهزّه العواصف، ولا يطفئه الغضب المؤقّت. ذاك الذي إن اختلفنا، اقترب،
وإن سكتُّ، أنصت، وإن ابتعدتُ، ظلّ حاضرًا.
لا أريد من يتركني حين أكون في أمسّ الحاجة إليه، ولا من يقول: كنت أحبّك، ولكن…
بل أريد من يظلّ، من يدرك أن القرب قرار، وأن البقاء دليل محبّة لا تهتزّ. ذاك الذي يؤمن أنّ علاقتنا
أكبر من كلّ سوء فهم، وأعمق من كلّ خلاف.
الحب شعور، وقد يذبل إن لم يُسقَ بالنية الصادقة. أما الثبات…فهو عهد، هو أن تختارني في كلّ مرة،
حتى حين لا أبدو جديرة بالاختيار.
فلا تبحث عن من يدهشك بحبّ عابر، بل ابحث عن ذاك الذي يطمئنك بوجوده، الذي لا يجيد الرحيل،
ولا يتقن التخلي، ذاك الذي إن ضاقت بك الحياة، اتّسع لك قلبه.
ففي زمنٍ كثرت فيه العلاقات المؤقّتة، كن أنت الثبات…وابحث عن من يتمسّك بك، حتى في اللحظات التي لا تتمكّن فيها من التمسّك بنفسك.
![]()
