المحررة: أسماء السيد لاشين
من قلب مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، خرجت فنانة شابة تحمل في يدها الألوان وفي قلبها الحلم. لم تكن رحلتها مفروشة بالورود، لكنها أصرّت على المضي، متحدية الصعوبات، ومتسلحة بالموهبة والإصرار. نجلاء جمال، فنانة تشكيلية شابة، تمزج بين الأحاسيس والرؤية، وتجعل من الفن مسيرتها ورسالتها. في هذا الحوار، نتعرف على محطات من رحلتها، وأحلامها التي لا تزال تُرسم على لوحات المستقبل.
1. في البداية، نود أن نتعرف عليكِ.. ومتى بدأتِ رحلة الشغف بالفن؟
أنا نجلاء جمال، من محافظة الغربية – مدينة المحلة الكبرى. بدأت شغفي بالفن منذ الطفولة، حين كنت أحب رسم الكرتون والكاريكاتير، وكنت أقلد الرسومات بحب شديد. لاحظ والدي موهبتي ودعمني، وفي المرحلة الإعدادية تعرفت على مدرس رسم دعمني كثيرًا، ومن هنا بدأت رحلتي الحقيقية. أيضًا، الفنانة “مصطفى البساط” كان لها فضل كبير في تطوير مستواي، فقد آمنت بموهبتي وعلّمتني استخدام الخامات، وساعدتني في إبراز الفنانة الكامنة بداخلي.
2. ما هي أبرز المحطات التي شكّلت تجربتك الفنية؟ وهل كانت البداية بدعم من الأسرة أم باجتهاد ذاتي؟
أهم محطة كانت في المرحلة الإعدادية، حين أنجزت أول لوحة لي واكتشفت شغفي بالألوان، ومن وقتها شعرت أنني لست فقط شخصًا يرسم، بل فنانة تجد ذاتها في كل خط ولون. أما عن أسرتي، فكانوا دائمًا داعمين، وبالأخص والديّ وإخوتي، كانوا السند الحقيقي لي، ولم يتركوني أبدًا في هذه الرحلة.
3. لكل فنان أسلوبه الخاص.. كيف تصفين أسلوبك الفني؟ وما الخامات التي تفضلين استخدامها؟
في الآونة الأخيرة تأثرت كثيرًا بالفن السيريالي، وبدأ يظهر ذلك في معظم أعمالي الأخيرة. أما عن الخامات، فأنا أحب كل ما له علاقة بالألوان، وأستمتع بالتنوع فيها، سواء كانت أكريليك، ألوان زيتية، أو حتى ألوان مائية.
4. من هم الفنانون أو المدارس الفنية التي تأثرتِ بها في بداية مسيرتك؟
في البداية، كنت متأثرة كثيرًا بالمدرسة الواقعية، حيث شدّني الاهتمام بالتفاصيل والتجسيد الصادق للواقع.
5. هل هناك لوحة معينة تمثل نقطة تحول أو تحمل ذكرى مميزة بالنسبة لكِ؟
نعم، آخر لوحة أنجزتها بعنوان “الرحلة”. استغرقت مني وقتًا وجهدًا كبيرين، وعبّرت من خلالها عن مسيرتي الشخصية، بل وأيضًا عن مشوار كل من يسعى لتحقيق حلمه. هذه اللوحة تمثّلني كثيرًا.
6. هل شاركتِ في معارض أو فعاليات فنية؟ وكيف كانت ردود الفعل على أعمالك؟
نعم، شاركت في عدد من المعارض والفعاليات، داخل وخارج محافظتي. وردود الفعل كانت مشجعة جدًا، وتفاجأت بإعجاب الفنانين الكبار بأعمالي، وكان ذلك دافعًا كبيرًا لي للاستمرار.
7. ما هو دور الفن في حياتك؟ وهل ترينه مجرد وسيلة للتعبير، أم رسالة أعمق؟
الفن بالنسبة لي ليس مجرد وسيلة للتعبير، بل هو حياتي كلها. أعبر من خلاله عن ذاتي، وأجد فيه انعكاسًا لشخصيتي ومشاعري. هو اللغة التي لا أحتاج فيها إلى كلمات.
8. ما التحديات التي واجهتك كفتاة تسعى لإثبات ذاتها في المجال الفني؟
أبرز التحديات كانت النظرة المجتمعية، مثل: “ما الذي ستفعلينه بالفن؟ مكانك في البيت والزواج”، وغيرها من العبارات التي كانت تحاول تقليص أحلامي. لكني صمّمت على الاستمرار، حتى مع مرور عام كامل كنت أعاني فيه من إصابة في يدي منعتني من الرسم. كانت أصعب فترة في حياتي، لكنها علمتني الصبر والإصرار.
9. كيف تسعين لتطوير نفسك حاليًا؟ وهل هناك طموحات مستقبلية تعملين على تحقيقها؟
أحاول باستمرار تجربة خامات جديدة وأساليب مختلفة، كي أثبت أن الفن لا يُقيد بنمط واحد. أطمح في المستقبل أن يكون لي معرض خاص، وأن أترك بصمة واضحة في الساحة الفنية.
10. انضمامك إلى مؤسسة “بصمة المستقبل”، هل ترينه خطوة مؤثرة في رحلتك الفنية؟ وكيف انعكست على ثقتك بنفسك؟
بكل تأكيد. مؤسسة “بصمة المستقبل” دعمتني بشكل كبير، وساعدت في إظهار أعمالي وتسليط الضوء عليها. وجودي ضمن هذا الكيان زاد من ثقتي في نفسي كفنانة.
11. ما رسالتك للشباب أصحاب المواهب الذين لم يجدوا بعد الفرصة لإبراز أنفسهم؟
رسالتي لهم: لا تستسلموا أبدًا، لا تتراجعوا أمام الانتقادات أو قلة الدعم. من يؤمن بموهبته سيصنع طريقه بنفسه، حتى لو سار وحيدًا في البداية. استمروا، فالفن يستحق.
نجلاء جمال ليست فقط فنانة شابة، بل مثال حي على أن الموهبة الحقيقية قادرة على اختراق الحواجز وكسر التوقعات. من الألم صنعت فرشاة، ومن الشغف صنعت مستقبلًا، ومن كل لوحة تنبض بالصدق تُخبرنا أن الفن لا يُهزم حين يكون نابعًا من الروح.
![]()
