...
Img 20250719 wa0001

المحررة: أسماء السيد لاشين 

 

في زمن تتسارع فيه الكلمات وتبهت المعاني، تبقى الكتابة الصادقة فعل مقاومة، ومساحة نجاة، ونداءً داخليًا للبحث عن الذات. ومن بين أولئك الذين اتخذوا من الحرف ملاذًا، تبرز الكاتبة الجزائرية سيرين خالدي، صوتًا شبابيًا يحمل عمق الشعور وصدق الكلمة.

 

في هذا الحوار الخاص، نفتح نوافذ الحديث مع كاتبة لا تكتب لمجرد الحضور، بل لتكون شاهدًا على الداخل الإنساني، ولتكشف لنا عن رحلتها مع الورق، وعن الأعمال التي رأت النور وتلك التي ما زالت تختمر بين السطور.

 

 

1. في البداية، نود أن نتعرف عليكِ.

أنا سيرين خالدي، كاتبة جزائرية من ولاية عنابة. أحمل شهادة ليسانس في التسويق، وماستر في التسويق السياحي والفندقي. أصدرت أول أعمالي حديث الروح، تلتها روايتي 1666: الحقيقة بين ألسنة اللهب، وهي رواية تمزج بين الواقع والتاريخ والرمزية والجريمة. بالإضافة إلى ذلك، أنا صاحبة بودكاست “سين”، وقناة “المنسية” على يوتيوب، حيث أشارك أفكاري وتجربتي وأمزج بين المشاعر الروحية والكلمة الصادقة.

 

2. متى بدأتِ مسيرتك في عالم الكتابة، وما كانت الدوافع الأولى التي وجهتكِ لهذا المجال؟

الكتابة كانت تسكنني منذ الطفولة، حين كنت ميّالة للعزلة ولعوالم الخيال. لكن الانطلاقة الفعلية جاءت في لحظة فقد وضياع، شعرت فيها أن لا شيء يُنقذني سوى الورق. بدأت أكتب لأبقى، لألملم شتاتي، ولأحكي لنفسي ما لا يقال. ومن هناك، أصبحت الكتابة وسيلتي لفهم هذا العالم، وللتواصل معه.

 

3. ما أبرز الموضوعات التي تحرصين على تسليط الضوء عليها في كتاباتك؟

أحب الغوص في العمق الإنساني، في الذاكرة، والألم، والوحدة، والأسئلة الوجودية. أكتب عن الصمت الذي يمرّ بنا ولا يُرى. في روايتي مثلًا، حاولت المزج بين الرمزية والتاريخ لتحفيز التأمل. كما أعمل حاليًا على رواية جديدة تمزج بين الفانتازيا والخيال والواقع.

 

4. كيف ترين دور الكُتّاب في التأثير على المجتمع وبناء وعيه؟

الكاتب في نظري ليس واعظًا، بل شاهدًا. دوره أن يُضيء، أن يزرع التساؤلات، وأن يوقظ القارئ من سباته. لا أؤمن بالكتابة من أجل الترف، بل من أجل التغيير، حتى وإن كان تغيّرًا داخليًا، عميقًا، لكنه دائم.

 

5. ما أبرز الصعوبات التي واجهتك خلال رحلتك الأدبية؟ وكيف تعاملتِ معها؟

واجهت الكثير من الشكوك، من الآخرين ومن نفسي. تجربتي الأولى مع النشر كانت محبطة رغم أنني كنت في الثامنة عشرة من عمري. ولكن، تمسّكت بالأمل، ولم أسمح لتلك البداية أن تكون النهاية. كان تشجيعي لذاتي هو طوق النجاة.

 

6. هل هناك شخصيات أدبية أو فكرية أثرت فيكِ؟

نعم. أحب لغة مصطفى لطفي المنفلوطي العذبة، وشعر محمود درويش بما فيه من كرامة وانكسار. كما كان للأدب الروسي، خاصة دوستويفسكي وعمقه النفسي، وكافكا بتساؤلاته الوجودية، تأثيرٌ واضح. أستلهم أيضًا من رسائل فان غوخ، لما فيها من صدق وجُرحٍ مفتوح.

 

7. من بين أعمالك، هل هناك عمل له مكانة خاصة لديك؟

حديث الروح هو الأقرب إلى قلبي، لأنه البوح الأول، وهو الذي خرج من العتمة إلى النور. أما رواية 1666، فلها مكانة مختلفة، لأنها كانت تحديًا على مستوى الشكل والمضمون، وحملت رسالة فكرية ورمزية.

 

8. كيف تتعاملين مع الملاحظات النقدية؟ وهل ساعدكِ النقد يومًا على تطوير أسلوبك؟

أنصت للنقد، ولكنني أفرز. إذا كان النقد سلبيًا وغير بنّاء، لا أسمح له بالتأثير عليّ. أما إن كان نقدًا موضوعيًا، فأتلقاه بصدر رحب وأتعلم منه، وأعتبره فرصة للتطوير.

 

9. هل ترين أن الدور الثقافي للكُتّاب يجب أن يمتد خارج حدود الكتابة والنشر؟

بكل تأكيد. ولهذا أطلقت بودكاست “سين”، لأمنح للكلمة مساحة صوتية، ولأفتح نوافذ للتأمل والحوار. أرى أن الفعاليات الثقافية تُخرج الكاتب من عزلته وتجعله أقرب للناس.

 

10. ما هي رؤيتكِ المستقبلية في مجال الكتابة؟ وهل من مشاريع قيد التنفيذ؟

أحلم بترجمة أعمالي إلى لغات أخرى، وأن تصل كلمتي إلى قارئ لا يشبهني بالضرورة، لكنه يشعر بي. حاليًا أعمل على رواية جديدة تمزج بين الفانتازيا والحلم والألم، هي محاولة للكتابة بما لا يُقال، بل يُشعَر.

 

 

في زمن الضجيج، ثمة من يختار الصمت العميق ليكتب، ومن يؤمن بأن الحبر لا يُستخدم للتزيين بل للنجاة. الكاتبة سيرين خالدي تمثل هذا الصوت المختلف، الذي لا يكتب ليُقال، بل ليُشعَر. نشكرها على هذا الحوار الغني، ونتمنى لها مزيدًا من التألق في سماء الأدب العربي.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *