كتبت صفاء عبدالله
في زحمة الحياة، وبين ضغوط العمل وتفاصيل اليوم المزدحم، هناك وجوه صغيرة تُحدّق إلينا بعيون تلمع شوقًا، لا تطلب الكثير… فقط نظرة اهتمام، لحظة إنصات، وجرعة من الحنان.
الأطفال لا يحتاجون لعشرات الألعاب، ولا لرفاهية زائفة، بقدر ما يحتاجون إلى قلب يسمع، ويد تحتضن، وعقل يرشد.
الانتباه للأطفال ليس ترفًا… بل هو واجب.
هو الخطوة الأولى لتنشئة جيل متزن، يعرف نفسه، ويحترم غيره، ويتقن فن الحياة.
وأفضل ما يمكن أن تقدمه لطفلك: أن تسمعه.
أن تنصت له بصدق، أن تمنحه المساحة ليُعبِّر ويحكي، ويسأل، ويتأمل.
حين تمنح طفلك أذنًا مُنصتة، فأنت في الحقيقة تمنحه هوية، وشخصية، وكرامة.
حين نُعوِّد الطفل على أن يُستَمع إليه، نغرس فيه الثقة.
وحين نشاركه الحديث، نمنحه الأمان.
وحين نحاوره في الخطأ قبل أن نُوبخه، نُعلّمه الفرق بين الخوف والضمير.
علّموا أبناءكم القيم كما تغرسون الزهور، بهدوء، بلطف، وبإصرار.
حدّثوهم عن الصدق، لا فقط حين يكذبون.
حدّثوهم عن الرحمة، لا فقط حين يخطئون.
كل موقف صغير هو بذرة… فاختر أي شجرة تريد أن تثمر فيهم.
لا تدع الهاتف أقرب إليك من طفلك،
ولا تدع انشغالك يكتم صوته حين يأتيك حاملاً رسمة، أو حلمًا، أو وجعًا صغيرًا.
طفلك لا ينتظر منك الكمال… فقط أن تكون موجودًا، حاضرًا، مُنصتًا.
فكم من طفلٍ اليوم يبحث عن حضن لا هاتف فيه،
عن أب يسمعه لا يحاسبه فقط،
وعن أم لا تُشغَل عنه باسم “التعب” طوال اليوم.
“الانتباه للطفل هو الانتباه للغد”
فلا تزرع الإهمال وتتوقع أن تحصد التوازن.
—
![]()
