...

نزهة / جزء (2)

أكتوبر 27, 2025
Img 20251023 wa0045

 

الكاتبة مها زايد

 

استدعى الملك طبيب القصر ليفحص فلوريا، وهو يحاول أن يستجمع قوته ويتوسل إلى الله ألّا يرى سوءًا في فلذة كبده فلوريا.

 

بدأ الطبيب بالفحص، واستطاع بعد محاولات عديدة أن يُنقذ فلوريا، وبدأت فلوريا في البكاء.

 

وهنا كان لبكائها أثر غير مسبوق على مسامع أبيها وأمها، فشعرا أن الروح قد رُدّت إليهما من جديد.

 

على الجانب الآخر، كانت تبكي كاميليا مبرّرة لهم بأنها لم تقصد أن تؤذيها، وأنها فقط لم تستطع أن تحملها جيدًا لصغر حجمها.

 

قام زهر الدين بتهدئتها، وقَبِل اعتذارها، وأخبرها بأنه يعلم أنها لم تقصد، وأنها بكل تأكيد تحب أختها، وبالطبع لن تكون متعمّدة إيذاءها.

 

استأذنت كاميليا من الحضور وذهبت إلى غرفتها، وكانت تبتسم بخبث بمجرد أن أدارت وجهها وابتعدت عنهم، فهي كانت متعمّدة ذلك.

ولكن سرعان ما تغيّرت البسمة إلى اقتضاب عندما تذكّرت أن فلوريا لم تمت، وأن محاولتها الأولى باءت بالفشل.

 

في ذلك الوقت، كانت قد دخلت شُكران عليها الغرفة وهي منزعجة منها، وبدأت تلومها على فشلها في الخطة التي رسمتاها سويًّا.

 

برّرت كاميليا فشلها بأنها حاولت، ولكنه القدر، وأن فلوريا متبقٍّ لها القليل من العمر لتعيشه.

ولكنها سرعان ما طمأنت شُكران بأنها لن تسمح لها بالبقاء طويلًا، وابتسمتا ابتسامة خبيثة تشبه قلبيهما.

 

مرّت الأيام، وكانت محاولات كاميليا دائمًا ما تبوء بالفشل، فبدأت تشعر شُكران أن خطتها للتخلّص من فلوريا داخل القصر أصبحت مكشوفة، وأنها لا بد أن تضع خطة بديلة.

 

وفي ليلة ما، عندما كان الملك يقضي معها وقتًا، اقترحت عليه الذهاب في نزهة عائلية، هي وجميع من في القصر من خدم وأميرات، فوافق الملك بعدما بدأت تُلحّ عليه.

 

بدأت التجهيزات، وكان كل من في القصر يُخطّط لأشياء كثيرة ليفعلها، فهذه الفرصة لا تأتي كثيرًا.

ظلّوا يستعدّون لهذه النزهة لمدة يومين، سواء من طهي أو تحضير الحلوى أو العصائر وغيرها.

 

وبعد مرور يومين، كان كل شيء قد جُهّز بالفعل، وبدأوا في التحرك للتوجّه إلى الجزيرة، والتي تبعد عن القصر بمسافة ليست بقليلة، وكانت تُعتبر سفرًا ومشقّة، خاصة أنهم كانوا يتنقّلون بالخيل.

 

وعند أذان الظهر، كانوا قد وصلوا بسلام، فبدأوا في نصب الخيام حتى يستريحوا من مشقة الطريق.

 

ومع غروب الشمس، بدأوا في التحضير، وبدأوا في جلب الطعام وغيره من الأشياء اللازمة للسهرة.

 

مرّ اليوم في سلام وسعادة على الجميع، وذهبوا ليناموا.

وكانت نرجس وفلوريا في خيمة، وشُكران وليليا وكاميليا في خيمة أخرى، والملك زهر الدين في خيمة ثالثة تتوسط خيمتيهما.

 

وفي وسط هدوء الليل، سمع زهر الدين صوت صراخ مريع، فهرول هو وبهادر (كبير حراس القصر وصديق الملك المقرّب) ليروا ماذا حدث.

 

وعندما تتبّعا الصوت، وجدوه صادرًا من خيمة الملكة نرجس، فدخل زهر الدين ليجد حيّة ضخمة بجانب نرجس، والتي كانت قد لدغتها بالفعل، مما جعلها تلقي حتفها على الفور.

 

تحوّل الهدوء إلى صراخ، والفرح إلى حزن، والضحك إلى بكاء ونحيب.

فقد كان جميع من في القصر حزينًا عليها، ما عدا شُكران، والتي كانت تُحاول أن تُداري مشاعرها الواضحة عليها قدر المستطاع.

 

وفي ركن بعيد من القصر، كانت تتحدث شُكران مع أحدهم، قائلة له بغضب وهي تلومه وتعنّفه:

 

*شُكران:* لم يكن هذا اتفاقنا! لقد قمتُ بتنبيهكِ ألف مرة بأن تنتبهي وأنتِ تضعين الحيّة، وأن تضعيها بجانب فلوريا، وليس بجانب نرجس! فما الذي حدث حتى لا تستمعي لكلامي؟

 

حاولت الأخرى الدفاع عن نفسها، ولكن شُكران كانت تُقاطعها ولا تُعطيها فرصة للدفاع عن نفسها.

وأمرت الخدم أن يأخذوها بعيدًا عن المملكة، ويتخلّصوا منها، ويقوموا بدفنها حتى يُدفن معها سرّها إلى الأبد.

فلو علم الملك بأنها السبب في موت حبيبته نرجس، بالتأكيد سوف يقتلها على الفور.

 

يتبع

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *