...
Img 20251023 wa0045

 

الكاتبة مها زايد

زادت حيرتي بعدما سمعت هذه الكلمات، ولم أعد أعلم ماذا أفعل. هل أذهب لأبي وأقص عليه ما سمعت، أم أصمت كي لا تؤذيني شُكران؟ فأنا لا أكترث لنفسي بقدر خوفي أن تصيب عزيزتي نجد أو حبيبتي مانيسا بأذى.

 

بعد صراع طويل بيني وبين أفكاري، تغلبت على مخاوفي وذهبت لأبي وطلبت منه أن يسمح لي بالقليل من وقته.

 

ترك أبي كل ما بيده حتى يستمع لي، كم هو حنون ويحبني، فهو على أتم الاستعداد أن يضحي بأي شخص من أجلي.

 

كان حبه لي هو الدافع الذي جعلني أتحدث دون خوف، فأنا أعلم أنه سوف يأخذ كلامي على محمل الجد ولن يتجاهله رغم صغر سني، فقصصت له ما سمعت.

 

جحظت عيناه غاضبًا، فهو لا يصدق كيف لزوجته شُكران أن تكون السبب في قتل حبيبة فؤاده نرجس!

 

ذهب زهر الدين إلى نجد أولًا ليتأكد مما سمعه من فلوريا.

 

أكدت نجد كلام فلوريا، فهي كانت خائفة ولم تعد قادرة على الصمت أكثر. لم يكن خوفها على نفسها، بل على ابنتها مانيسا، فهي كانت تخشى عليها من بطش شُكران.

 

ذهب زهر الدين لغرفة الملكة شُكران متظاهرًا بالهدوء، حتى لا تشعر بشيء، فهو أوهمها بأنها مجرد زيارة بسبب شوقه إليها.

 

فرحت شُكران كثيرًا بهذه الزيارة، فهي كانت تعشقه بجنون. فعلى الرغم من قوتها وبطشها، إلا أنها كانت عندما تقف بين يديه تتحول من لهيبٍ إلى رماد، كان هو فقط من يجعلها تتذكر أنها أنثى.

 

كانت تأمنه ولا تتوقع منه الشر، ولكنها فوجئت بطعنة قوية منه في ظهرها، وقعت على أثرها أرضًا، ناظرة إليه نظرة ملام، ولكن زهر الدين لم يتأثر، فهي لم ترحم حبيبته نرجس حتى يرحمها.

 

قام بدفنها في بلدة بعيدة، فهو لا يريد أن يجمعهما مكان واحد، لا في الحياة ولا بعد الموت، ولكنه ادّعى دفنها بداخل القصر حتى لا تشك ابنتاه في الأمر.

 

كانت ليليا وكاميليا في حالة سيئة بعد وفاة والدتهما، ولكن قام زهر الدين بغمرهما بحنانه، وحاول تعويضهما عن فقدان أمهما. ولكن كاميليا لم تكن تُصدق أن السبب في موت أمها هو سقوطها من على الفرس كما أخبرها أبيها، وكانت تشعر أن أحدًا ما غدر بها، خاصة أنها كانت تعلم كل أفعال شُكران الدنيئة.

 

بدأت كاميليا في البحث عن قاتل أمها، فكان شكها الأول يدور حول نجد، ولكن ليس بيدها دليل، فأصبحت تتلصص ليلًا وتقف أمام الغرفة لعلها تستمع إلى أي شيء يُفيدها.

 

وعندما كانت واقفة مرةً، لمحتها فلوريا، فذهبت لها وسألتها عن سبب وقوفها هكذا.

 

أجابتها كاميليا بارتباك بأنها كانت تريد أن تتحدث مع نجد في أمرٍ ما، ولكنها لم تجد صوتًا في الغرفة.

 

ذهبتا ليتجولا في الحديقة، وبعد قليل استأذنت فلوريا من كاميليا لتذهب؛ مدعية المرض.

 

ذهبت فلوريا على الفور إلى نجد لتُخبرها بما رأت، وتحذرها من كاميليا، وترجوها أن تأخذ حذرها في الحديث حتى مع نفسها.

 

مرت الأيام ما بين شكوك كاميليا في جميع من حولها، ومحاولاتها المستمرة لكشف سر وفاة أمها، وبين تدريبات فلوريا التي كانت تتقنها أكثر مع كل مرة، ومحاولات نجد في العيش بسلام ورعاية الأميرات الأربع.

 

وفي يومٍ مشؤوم، بينما كانت تمر كاميليا أمام قبر أمها الذي يجاوره قبر نرجس، سمعت زهر الدين يبكي ويتحدث مع نرجس، معبرًا عن اشتياقه وحزنه الشديدين لفقدانها، وأنه لم يحزن على أحد مثلما حزن عليها، وأنه يتمنى لها الراحة في قبرها بعد أن أخذ لها حقها من شُكران.

 

تساءلت كاميليا في دهشة: “وكيف أخذ حقها يا تُرى؟”

 

ووضعت يدها على فمها في لحظة صدمة قاسية عندما أدركت أن والدها هو من قتل أمها، واتخذت قرارًا حاسمًا بالانتقام.

 

فقامت بإرسال خطاب سري لحبيبها إغار كما تفعل دائمًا، ولكن هذه المرة مستنجدة به.

 

يتبع

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *