شعر: سنا عقيل
ما للقلوبِ تُناجي ظلَّ من فاتوا،
لا تأملُ الحبَّ، لكنْ منه تقتاتُ.
وتُغدقُ الآهَ أيامًا إذا نضبتْ
منها دموعٌ، عسى تُشفى بها الذَّاتُ.
وتوقدُ العمرَ مشكاةً على حلمٍ
لم يخلُ من ألمٍ، بل فيه علّاتُ.
وما تُعانقُ أحلامٌ لها نُجمًا،
تخشى فقط أن تُبيدَ العمرَ أشتاتُ.
وكم تهاوتْ عصورٌ في نضارتها،
فيها الطريقُ غدا تُحصيه لحظاتُ.
الصبرُ كان يُقاسي كلما هرِمتْ،
فالحزنُ أضحى حبيبًا، والمجافاةُ.
تاهتْ مراوغةٌ أطوادُ حسرتها،
ضمن الثرى، نسيتْ كيفَ المداواةُ.
وصهوةُ الهمِّ صارتْ من ركائبها،
وليس تأخذُها إلا المتاهاتُ.
فيها الطريقُ تُناجي الحزنَ إذ وطئتْ،
فيها يُعيقُ الخطى قولٌ وإنصاتُ.
واختارتِ الضائعينَ الغمَّ دربَهمُ،
عمهاءُ ضاق بها صوتٌ وكلماتُ.
تحبو مقاومةٌ بُحاتٌ صرختُها،
تُلقي زفيرًا، فإنَّ العجزَ بُحاتُ.
وضمن قومٍ لها منهم مودّتُهم،
عند المصائبِ لا تُنجي المودّاتُ.
وغيرهم بالقلوبِ الهشّةِ ارتكبوا،
عاتوا فسادًا، فيا كم بئسَ ما عاتوا.
ترى قليلًا يصونُ العهدَ إذ كذبتْ
هذي الحياةُ، وتنسى معه أزماتُ.
كذا يضيعُ امرؤٌ في وهمِه دهرًا،
إنْ لم تُحصّنْ من الأسقامِ أوقاتُ.
وما المغالاةُ في الدنيا سوى عُرفٍ،
فكيف يغدو بوجدانٍ مغالاةُ؟
الآن ترتشفُ الراحاتِ مُغرمةً،
وتأملُ الحبَّ عمرًا منه تقتاتُ.
![]()
