الكاتبة مريم لقطي
تردد صدى السؤال داخل عقلي وأنا أرى الجثة ممددة أمامي ومشوهة، تقطر منها الدماء ، العيون مفتوحة وكأنها لم تصدق أنني قتلتها.
السكين بين يداي وصوت أنفاسي أعلى من اللازم ربما بسبب الصمت أضحى لا يسمع سوى صوت أنفاسي، كان الظلام أثقل من العادة، الرائحة خانقة، عفنة حد الغثيان.
انعكست صورتي في المرآة فرأيت وجها ليس بوجهي، وجها آخر ملطخا بالدماء أو ربما طغى عليه الذنب، الذنب الذي بحقيقة أنني أنا القاتلة .
لم يُمحى صوت صرخاتها من بالي وكيف كانت تنظر إلى برعب، صدرها يعلو ويهبط، ليس ذنبي أنها سرقت من أحب، الميزان متعادل أنا كنت ضحية الحب وهي كانت ضحيتي أنا.
لكن لما يلاحقني صوت رجائها، لمٓ لازلت أتذكر كيف رفعت السكين ببطئ شديد وشهقة واحدة منها كانت كفيلة بمعرفة أنني غرزت السكين بجوفها، لم تفشي غليلي طعنة واحدة بل انهلت عليها بعدة طعنات حتى أضحت مشوهة بالكامل.
لقد أعماني الحقد، الغيرة، والغضب ربما بسبب الحب.
كانت لاتزال تنظر إليّ لكن روحها قد فارقتها.
مرّت الأيام ثقيلة، كأن الزمن نفسه يتعقّب أنفاسي. حاولت أن أبدو طبيعية، أمارس حياتي كأي شخص لم يغرس سكينًا في أحشاء أحدهم. لكن شيء ما كان يفضحني نظراتي؟ رعشة يدي؟ أو ربما رائحة الدم التي علقت بروحي ولم تفارقني.
في اليوم الرابع، جاءوا.
طرقات ثقيلة على الباب. فتحته وأنا أتظاهر بالدهشة، لكن عيونهم كانت باردة، صارمة، كأنهم يعرفون كل شيء.
قالوا لي بهدوء: “أنتِ مطلوبة للتحقيق.”
ابتسمت وكنت أعلم.
في غرفة التحقيق، لم يحتج الأمر إلى صراخ ولا تهديد.
عرضوا عليّ الصور الجثة، السكين، ملاحظتي المكتوبة، وشهادة الجارة التي قالت إنها رأتني في تلك الليلة، مبلّلة بالمطر، أدخل بيت الضحية.
لكن ما أنهى كل شيء
كان تسجيل كاميرا مراقبة صغيرة لم أنتبه لوجودها.
صامتة، غير واضحة، لكنها أظهرتني أقترب، أدخل، وأخرج بعد ساعة بملابسي الملطخة.
لم تكن هناك حاجة لاعتراف.
كانت الحقيقة تُحاصرني من كل الجهات، والسكين لم تكن فقط في يدي، بل مغروسة في قدري، قدري الأسود.
قال المحقّق دايفد بصوت منخفض وهو يطفئ جهاز التسجيل:
“أنتِ يا انستازيا لم تتركي لنا خيارًا.”
وأنا فقط أومأت لأنني كنت أعلم، أن الظلام لا يبقى سرًا إلى الأبد.
![]()
