الكاتبة ناهد الزيدي.
فتحتِ الذكرى أبوابها، ولم أتجاوز لحظةً توقّف فيها نفسي وتراجع فيها نبضي، ولن تُمحى من بالي حتى لو فقدتُ الذاكرة.
قالت هذه الكلمات وهي تبكي..!
تبكي وبحرقةٍ تتحدّث:
“كيف لي أن أكتم وجعي؟
كيف لي أن أصبر على نفسي ونفسي بعيدة؟
كيف أخبّئ دمعتي أمام الملأ؟
ما تراني فاعلة، والفاعل أنت؟
أكثرتُ من العتاب، فعاد العتاب إليّ.
سألتُ بالله أن لا تتركَ خُطاي، وتركتني في طريقٍ مليئةٍ بالأشواك.
لم تَعُد تهتمّ، وأدركتُ أنني المهتمّة بك حتى في نومِ جفوني.
أخبرني، كيف أنقذ نفسي منك ومن هواك؟
أخبرني عنك، كيف ألقاك؟
أخبرني عن وجعك لأنسى وجعي،
حدّثني عن يومك لأنسى يومي،
أخبرني عن غلبك لأنسى غلبي.
لا زلتُ أتخيّلك ملجئي الذي أذهب إليه عندما أحزن،
لا زلتَ في ساحتي،
لا زلتَ في بستاني وردةً تتفرّد بكلّ الجمال.
لا زلتُ على ملامحك أنام، وعلى رسائلك تأخذني الأحلام.
فقل لي، كيف أتجاوز من كان عطرًا لحياتي ونورًا لعتمتي؟
كيف أدخل بُستاني وأنت لستَ فيه؟
لعلّك تُزهر من جديد!
لعلّك تَحنّ ولا تغيب!
لعلّ صوتَك قريب!
عقلي يعلم الحقيقة، وقلبي لا يصدّقها.
كيف أتخلّص من كلّ هذا؟
لا، لا… أنا لا أريد أن أتخلّص من كلّ هذا…
فهو الذي يجعلني على أملٍ مستمرٍّ لا ينقطع.
دمتَ بخيرٍ يا جنونَ عقلي، ويا معذّبَ فؤادي.”
انتهت، وخالت أن نفسها انقطع مع الكلام… هذا هو الخُذلان.
![]()
