الكاتبة إيمان شلاش
التقيا بعد أيامٍ قليلة،
لكنها كانت كافية لتُشعل في القلب نار الحنين.
حين رآها، خفق قلبه كما لو أنه يسمع نبضه للمرة الأولى.
وفي عينيها، انكسرت كل المسافات التي حاولت أن تبعدهما.
اقتربت منه، فارتبك الهواء من حولهما،
وانتشر عطرها كاعترافٍ صامتٍ بأن الغياب لم يُطفئ اللهفة.
لم يتكلما، فالصمت بينهما كان لغةً أصدق من كل حديث،
لغةً تُترجم رعشة النظرة، وارتجاف الأنفاس، وابتسامة وُلدت على شفتيها كفجرٍ جديد.
كان يشعر أن الزمان توقّف لحظة احترامًا لهما،
وأن العالم كله اختُزل في تلك المسافة الصغيرة بين قلبين التقيا بعد توقٍ قصير،
لكن عميق كعمق البحر.
كانت نظرتها وعدًا،
وكان اقترابه منها عودةً إلى الحياة بعد غيابٍ لم يتجاوز الأيام،
لكنه مرّ على القلب كعُمرٍ كاملٍ من الانتظار.
![]()
