الكاتبة مها زايد
كانت الصدمة عندما أفقتُ ووجدتُ إغار غارقًا في دمائه على الأرض، وبجانبه السيف الذي كانت تحمله أختي كاميليا؛ فهي من قتلته، فكيف وهي تحبه؟
سألتها: كيف فعلتِ هذا ولماذا؟ فكان جوابها أنها أحبته، ولكنه ليس أهم مني أنا وأبي واستقرارنا، وأنها ليست نادمة على هذا، فهي فعلت ذلك لتُكفّر عن أخطائها معي أنا وأبي في الماضي.
حضنتها وقبّلتها، وقلت لها إنها فعلت معي أنا وفلام معروفًا لن أنساه لها طوال حياتي.
أخذ فلام جثة أخيه، وسافرنا إلى مملكة فلاما ليتم دفنه، وكان جوابنا على من سأل كيف مات أنه دخل في عراك مع أحد الأشخاص، وهو من فعل ذلك.
كان الجميع يُمثّل الحزن، ولكن المشاعر الحقيقية دائمًا ما تصل إلى القلوب؛ فنحن جميعًا كنا نشعر بفرحة الشعب بموته، فهو كان شريرًا وعنيفًا وقاسيًا مع الجميع إلا كاميليا، وهذا ليس بسبب حبه لها كما توقعنا، ولكن ليصل إلى هدفه، فهو كان ينوي تدميرها بعد الزواج. ولهذا هي من قتلته بعدما سمعته يتحدث مع أخيه آزار ويقول له خطته.
وكانت المفاجأة عندما روت لنا كاميليا رد فعل آزار على تفكير إغار، ومدى غضبه بعد سماعه لهذه الخطة القذرة، وتوبيخه الشديد له، فوقعت في غرامه ليليا أكثر وأكثر.
كان الملك جمر يعلم أن لأحدٍ منا يدًا فيما حدث لإغار، ولكنه لم يتحدث. نحن فهمناه من تعابير وجهه التي كانت تعبّر عن مدى خوفه وقلقه منا، كأنه يقول: لا تقتلوني كما قتلتم ولدي.
حاولت أنا وفلام أن نتقرب إليه ونشعره بحبنا له حتى يطمئن لنا، وبفضل الله استطعنا.
وبدأ يثق بنا، وكان فلام قد مضى الأوراق بالفعل وأصبح هو الملك، وكان جمر هو المستشار الذي ينصحه وهكذا.
أما آزار، فتزوج من أختي ليليا، وكان يدير الشؤون المالية للمملكة، وكان راضيًا جدًا، فهو طيب القلب وليس بماكرٍ وحاقدٍ مثل إغار.
وقبل تولي فلام الحكم، قام بعمل استفتاء حول مدى رضا الشعب عن توليه الحكم، وكانت النسبة تقترب من المئة، فهو من حمل المملكة على كتفه منذ أن اشتد عوده، فكيف لا يوافقون؟
أما أبي، فكانت صحته تتدهور يومًا بعد يوم، فاقترحت عليه أن يأتي ويجلس معنا، ولكنه رفض. فكنت أقوم بزيارته كل أسبوع مرتين، وهكذا أختي، وكان أزواجنا يأتون معنا، فهم يحبونه ويعتبرونه مثل أبيهم.
خاصة بعدما حاولت أنا وفلام أن نُصلح العلاقة بين أبي والملك جمر مرة أخرى، وبفضل الله نجحنا، وعادوا كما كانوا قبل سنوات، وكأنهم لم يصبحوا أعداء يومًا.
ولكن أصبح المرض أكثر شدة، حتى لم يعد يحتمل أبي، وتوفي تاركًا في قلوبنا حزنًا ووجعًا لا يطيب.
ولكن بوجود فلام وليليا معي، حاولت التعافي، وكان لولية العهد الأميرة الصغيرة لمي دور كبير، فكانت ابتسامتها تُشفيني من أي وجع. أما ليليا، فأنجبت الأميرة لانا، والتي كانت تصغر لمي بثلاثة أشهر فقط.
وبالنسبة لأختي كاميليا، فكانت قد تعافت من وجع ما مرت به مع إغار، وتزوجت من أمير مملكة بجوارنا، وأصبحت الأميرة المدللة، فهو كان يعشقها بجنون، ويعاملها معاملة تُشعر أي شخص بمدى لطف وكرم الله، فهو كان العوض عن كل سيئ مرت به في يوم، ورزقهم الله بالولد، وعاشا حياة سعيدة.
ولكن بعد موت أبي، كان لا بد أن يكون للمملكة ملك، وبما أننا الثلاث أميرات متزوجات، فكانت العادات أن يتم عمل استفتاء حول أي زوج من الأزواج الثلاثة سيتولى هذا المنصب، وبفضل الله كان الاستفتاء لصالح فلام.
لم تكن الفرحة تسع قلبي، فأنا وبفضل الله وكرمه سأُحقق حلمي، وهو أن أجمع مملكة فلاما ومملكة فلوريا معًا، ويعم السلام وتنتهي الخلافات.
كانت الأمور ميسّرة، الحمد لله، فلم يكن من السهل دمج المملكتين معًا بسبب بُعد المسافة بينهما، ولكننا أخيرًا فعلناها، واستطاع حبنا أنا وفلام أن يجمع الورود مع النار، ويجعل منهم طاقة حب وسلام لكل من يعيش في مملكة “فلوڤيرا”، وهو الاسم الجديد للمملكة بعد ضم المملكتين معًا.
#النهاية
![]()
