الكاتبه إيمان شلاش
حزمت عليا امتعتها وسافرت إلى تلك القرية البعيدة، كل شيء كان يبدو طبيعيًا.
قرية، وأشجار ونهر صغير يترامى بضفتيه، وبوسطها كان منظر القرية كقرية ساحرة من قصص الخيال، هكذا بدت من الخارج.
دخلت عليا القرية وكان النهار قد قارب على الانتهاء، والشمس قد بدأت تسحب خيوط نورها، فقررت عليا أن تذهب وتجلس بالقرب من النهر لتستريح قليلًا قبل البدء بالبحث عن مكان تنام فيه.
ذهبت عليا إلى النهر الذي كان يحمل بزراقه خيوط ألوان خفية، وبمياهه رائحة كريهة، ولكنها لم تبالِ لشيء، كل ما أرادته أن تستريح قليلًا من السفر. استلقت ووضعت أشياءها بالقرب منها واغمضت عيناها كمحاولة منها لتهدئة كل ما يدور بذهنها وترتيب شتات أفكارها. هي لم تزر هذه القرية أبدًا، أحست بأصوات أقدام تقترب منها، وأصوات ريح تكاد تخترق مسمعها، ونفحات هواء غريبة. بدأت دقات قلبها تدق بشدة، ولكن الخوف أشل حركتها. أخذت تتنفس بعمق ثم فتحت عيناها فلم تجد أغراضها من حولها، نظرت يمينًا ويسارًا ولكنها لم تجد شيء. شنطتها بدأت بالصراخ: “من هناااا.. من هناااا..! أعيدوا أغراضي”.
فشعرت وكأن أغصان الأشجار تهتز وتتصافق ببعضها، وأصوات تخرج من كل مكان، وصوت خفي يهمس لها: “اخرجي يا عليا قبل أن تموتي… اهربي يا عليا قبل أن تموتي…”
صدمت عليا عندما سمعت تلك الأصوات وكاد يغمى عليها من الخوف، لولا أنها تماسكت وبدأت بالركض لتبتعد عن ضفاف النهر والأشجار، وهي في طريقها شعرت بيد خفية تشدها إليها بعنف.
يتبع.
![]()
