الكاتبه إيمان شلاش
ذهبت عليا مع ورد إلى منزله، واستقبلها أهله بود ولطافة جيدة، فهم بيت مختار القرية وقد اعتادوا على الزوار.
ورد: مرحبًا يا أمي.
أم ورد: أهلاً بورد وضيوفه.
ورد: هذه الفتاة كانت تائهة وقد انقضت بالهروب من النهر وأشجاره.
أم ورد: النهر؟ يالله، ماذا أخذك إلى هناك يا فتاة، وماذا اسمك؟
عليا: مرحبًا، أنا عليا، لم أعرف أن الأشجار هنا تتكلم، أنا لست من هنا.
أم ورد: أهلاً بك يا ابنتي، تفضلي واجلسي وارتاحي، سوف يكون العشاء جاهزًا عندما يأتي أبو ورد من العمل. ولكن لماذا أتيتِ إلى هذه القرية؟
عليا: لقد أتيت لكي…
يقاطع كلامها دخول أخت ورد.
سناء: أهلاً وسهلاً بضيفتنا الجميلة.
عليا: أهلاً بك، أنا عليا، لقد أتيت إلى هنا لأن هنالك أمر يجب علي إنهاؤه والعودة إلى دياري.
سناء: لا عليكِ، أنتِ هنا بمنزل مختار القرية، لا تخافي من شيء ولا تشغلي بالك بشيء.
عليا: جيد جدًا أن يكون صاحب هذا المنزل هو المختار، فقد احتجت إليه في بعض الأمور.
ورد: والدي رجل قوي، تستطيعين العودة إليه بأي أمر.
يدخل والد ورد إلى منزله ويلقي السلام والابتسامة العارمة تملأ وجهه.
أبو ورد: مساء الخير يا أعزائي.
الجميع: مساء النور.
أم ورد: أهلاً يا أبو ورد، دقائق ويكون العشاء جاهز، هذه ضيفتنا عليا كانت تائهة بالقرية والآن تريد مساعدتك.
أبو ورد: أهلاً وسهلاً، جهزوا العشاء، وأكرموا الضيوفة، وفي الغد سوف أساعدها، اليوم نريد الاحتفال فقط.
ورد: الاحتفال بماذا يا أبي؟
أبو ورد: سأخبركم وقت العشاء.
سناء: يبدو أن وجه عليا خير علينا.
اجتمع الجميع على سفرة العشاء، ومعهم عليا، الذي يكاد كل شيء يزيد من تعجبها واستغرابها بهذه القرية وأهلها الذين يأوون ضيفةً بمنزلهم بلا معرفة شيء عنها.
ورد: إذا يا والدي، ما هي الأخبار الجميلة؟
أبو ورد: كما تعرف يا ولدي، قريتنا تقسم إلى طرفين وبنصفها النهر، وفي قسمنا هذا نحن ملاك هذا القسم، وفي الطرف الثاني كان راشد وعائلته هم من يملكون الأرض. وقد نشب خلاف كبير بيننا وبين أبناء الطرف الثاني حتى أن النهر أصبح يجري دم بدل الماء.
ورد: نعم يا والدي، أتذكر.
أبو ورد: منذ تلك الأيام وأنا أحلم أن تصبح كل هذه الأراضي ملكي، وأن نتخلص من رشيد وعائلته ونقتل كل رجالهم ونستولي على أرضهم، والآن قد حان الوقت.
أم ورد: كيف؟ ماذا تقصد؟
أبو ورد: رشيد كان متزوجًا قبل أن أقتله، وقد طلق زوجته منذ أعوام طويلة، ولم يظهر له ولد أو وارث لتلك الأراضي، وقد كنت بانتظار أن يعود ذلك الوريث لكي أقتله هو الآخر، ولكن لم أتحرك بشيء إلى أن عرفت أن زوجته سمر أيضًا توفيت منذ أسبوعين. والآن أصبح وقت أن أهاجم تلك المنازل الباقية بالطرف الثاني، وأقتلهم وأستولي على الأرض.
نزل هذا الكلام كالصاعقة على عليا، التي لم تنتبه بالبداية أن الحديث عن والدها، ولكن عندما ذكر اسم والدتها أدركت أنها بورطة كبيرة، وأن من يتحدث عنه هو أرضها التي كانت قادمة لبيعها.
يتبع
![]()
