...
IMG 20260311 WA0069

 

الكاتبه إيمان شلاش

 

“العودة إلى الماضي مخيفة”

سمعت عليا قصة الخلافات والمشاكل الكبيرة بين عائلتها وعائلة أبو ورد وكان قلبها يرتجف من الخوف، فلو كُشف أمرها أنها بنت رشيد صاحب الأرض لتم قتلها.

تقاطع سناء شرود عليا مازحة: لا تنزعجي من أحاديثنا هذه يا عليا، فهنا في هذه القرية الملعونة كل أحاديثنا عن الدماء والموت.

عليا: …أنا.. لا لم أنزعج لا عليك يبدو أنه عليّ الرحيل.

أبو ورد: إلى أين يا ابنتي؟ الخروج في هذا الوقت خطر كبير، لم تخبريني كيف يمكنني مساعدتك، ماذا تريدين من هذه القرية ومن لك هنا؟

عليا: لا… لا أريد شيئًا أنا فقط تهت بين القرى وأصبح الظلام ولم أعد أستطيع الرحيل، سوف أرحل غدًا.

سناء: لكنك قلتِ أنك ستطلبين المساعدة من أبي المختار.

عليا: أنا قلت هكذا؟… أجل تذكرت أردت أن يساعدني بالذهاب إلى قريتي.

أبو ورد: وما هو اسم قريتك يا ابنتي؟

عليا: قريتي… لا أعرف ولكن أعرف أنها بعيدة من هنا، أنا يجب عليّ الاستئذان سوف أذهب للنوم وغدًا سوف أرحل شكرًا لكم ع حسن الاستضافة.

أبو ورد: كما تريدين، ومن الأفضل أن تغادري هذه القرية قبل أن تعود المشاكل في قريتنا هذه.

سناء: تفضلي سأدلك ع مكان نومك.

ذهبت عليا لتخلد إلى النوم والخوف والقلق يمزقان قلبها وتفكيرها. هي الآن في منزل قاتل والدها، ويخطط لقتل أي شخص يقربه وسيدمر القرية ولن يسمح أبدًا لها أن تبيع الأرض أو المنزل حتى إنه لو عرف أنها ابنة رشيد سيقتلها كما قتل والدها.

بدأت تحدث عليا نفسها: ماذا عليّ أن أفعل يجب عليّ أن أهرب يجب أن أغادر لن أعود إلى هنا ولن أخبر أحدًا بأنني ابنة راشد، لا يهم المنزل ولا المال المهم أنني أهرب.

سناء: لقد وجدتِ أحاديثنا تافهة أليس كذلك؟

عليا: لا أبدًا ولكنني تعبت من السفر.

سناء: هذا هو حالنا في هذه القرية الملعونة قتل، وموت ودماء.

عليا: لما تقولي عنها إنها قرية ملعونة ماذا تقصدي.

سناء: سأخبرك ولكن أريد منك أن لا تخبري أحدًا أنني أخبرتك. منذ زمن طويل كانت قريتنا من أجمل القرى وأكثرها هدوء ومحبة، ولا شيء يفرق بين أهلها، لكن هنالك لعنة قد وقعت على أهل هذه الضيعة.

عليا: لعنة ماذا؟

سناء: في هذه القرية هنالك عائلتان كبيرتان هما الحاكمتان، عائلتنا هذه وعائلة آل رشيد، وفي يوم من الأيام اكتشف جدي أن عمتي تحب شابًا من آل رشيد والحب هنا عار، فقام بضربها وحبسها وعندما حاولت الهروب وعبور النهر تخلى رشيد عنها ولم يساعدها، فتمكن جدي من الإمساك بها وقام بذبحها. منذ ذلك اليوم وقعت لعنة ع القرية وفي ثاني صباح من الحادثة استيقظ الجميع ووجد أشجار عملاقة ضخمة ع حافة النهر في المكان الذي قتلت فيه عمتي وكان منظر تلك الأشجار ضخمًا وسوداء ومخيفة، وفي كل مساء تقوم تلك الأشجار بنشر أكاذيب والناس يقومون بتصديقها وهي تنشر الفتن كي يتقاتل الطرفان معًا وكأنها جاءت لتنتقم لروح عمتي التي قُتلت من أهلها وخُذلت من حبيبها.

عليا: ما هذه القصة الغريبة كيف للأشجار أن تتحدث؟ ولماذا تخلى رشيد عن حبيبته؟ وماذا حصل به؟

سناء: تخلى عنها لأنه يعرف أن أهله لن يوافقوا ع ارتباطه منها لأن رشيد شاب مثقف وعمتي فتاة قروية بسيطة، ولم تهدأ أم رشيد حتى زوجته من فتاة من خارج الضيعة لكنها لم تتحمل هذا الوضع كثيرًا ورحلت بلا عودة.

عليا: أي وضع؟

سناء: منذ أن عرف جدي بقصة حب ابنته من ابن المختار وهو يحاربهم ويقاتلهم وبدأت الخلافات والمشاكل وكان النهر الفاصل بيننا وبينهم وقد قتل جدي أبو رشيد ثم قتل والدي رشيد ولا زالا يعتقدان أن أي شخص من نسلهم يجب أن يُقتل.

عليا: لهذا الحد الحقد معمي قلوبهم وعقولهم.

سناء: نعم فقد مات عمي بسبب هذه المشكلة وخسر كلا الطرفان أعدادًا كبيرة من الشبان والرجال وكله بلا سبب.

عليا: لكن لماذا لم يستولِ والدك على ذلك القسم من القرية إلى الآن؟

سناء: عندما رحلت زوجة رشيد، كان هنالك أخبار أنها حامل وأن رشيد هو من هربها ومنهم من قال إنه كلام كذب ومنهم من قال إنها وضعت بنتًا وماتت ولا أحد يعرف.

عليا بدأت تفكر بواقعية كلام سناء فهي منذ أن ولدت لم ترَ والدها أبدًا ولم تكن تحدثها والدتها عنه وكانت والدتها دائمًا تدخلها بمدارس داخلية منذ صغرها وتعمل هي بمدينة أخرى بعيدة عنها، ولم يكونا يلتقيان كثيرًا حتى عندما مرضت لم تخبرها بمرضها، كانت تظن عليا أن والدتها لم تكن تحبها ولكنها فهمت الآن لماذا كانت تبتعد عنها كل هذا الوقت لكي لا يراها أحد معها ويخبر أبو ورد ويقوم بقتلها، عليا: لماذا يا أمي لم تخبريني بشيء لماذا!

سناء: هل قلتِ شيئًا؟

عليا: لا أبدًا ولكن عليّ النوم لكي أرحل بالصباح الباكر.

تذكرت عليا كلام الأشجار: اهربي قبل أن تموتي فزاد الأمر بقلبها خوفًا أكثر.

يتبع…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *