...

حلم مُفزع

أبريل 2, 2026
IMG 20260331 WA0032

 

الكاتبه مريم لقطي

 

بعد ذلك الحُلُم المُفزِع بقي حلقي ناشفًا، مُحتاجًا إلى قطرة ماء، فمن شدّة العطش غُصت في نوبة نومٍ أُخرى.

إنّني في مكان عميق، لا أعلم أهو بئر أم كهفٌ عتيق. من شدّة السواد لم أتمكن من كشف تفاصيل المكان، بينما كنت أحاول البحث عن شُعاع ضوءٍ صغير، إذ بقهقهاتٍ تعمُّ المكان، التفتُّ لأجد الذنب اللعين يضع ساقًا فوق الأُخرى بكلّ بطشٍ وجبروت، يرتشف دماءً انبثقت من جلده، دمٌ بلون عيناه المتوهجة قُبحًا وحقدًا.

بينما كنت أتأمله، إذ به يقف مُقبِلًا نحوي ليجلس بجانبي، فأتقيأ الخيبة تلوى الأُخرى، لينزعج مني فيذهب بعيدًا عني، لكنّه بدل ذلك يجلس فيحاصرني ويحمل السوط بيديه المقرفتين ويجلدني، جلداتٍ متتالية بلا رحمة ولا شفقة، ذلك الذنب اللعين لا يتركني. ها هو يهمس بأُذني: “انظري، ابحثي جيدًا عن البراءة، فهي تنزف الآن، ربما تستطيعين إنقاذها، وربما يكون قد فات الأوان”، ليطلق ضحكات الشر في كل مكان، ويشتعل المكان نارًا وألغامًا.

أقف فأسقط من شدّة الألم الذي راودني، وكأن روحي التي جُلدت.

ها أنا أبحث عن البراءة لأصطدم بها فجأة، ومن هول الصدمة لم أشعر غير بدموعي الحارقة التي تسيل على خدي، لتصرخ البراءة: ابتعدي عني، فالبشاعة قد تمكنت مني.

أجلس أنا بعيدًا أراقب سير الأحداث، أرى البراءة تتلاشى والذنب يقبض الأنفاس، وها هي نفسي تقبع في الظلمات.

بينما أتربع أنا على عرش الخيبات.

فجأة أستيقظ على صراخ ذلك الحارس البغيض.

الحارس: “استيقظي، لقد صدعتِ رأسي بصراخكِ يا لعينة.”

استيقظتُ في فزعٍ لأرى الحارس قد وضع أمامي قطع خبزٍ يابسة مع كأس ماء، لم أكن جائعة ولا رغبة لي في الأكل، لكنني اضطررت لشرب الماء من شدّة العطش.

اتكأتُ على جدار الزنزانة لأغفو مجددًا، فأرى الألوان تعمّ المكان، غير أن الأسود يطغى على المكان ليقتل بقية الألوان، لقد تناثرت دماء الأبيض لتعمّ المكان، ها هو الأزرق مشتعلٌ بنيران الحرمان، وعلى مسافة منه قُيّد الأخضر بأصفاد الخذلان، لأرى على بعدٍ منهما الأحمر والبني يتهامسان، وقبل أن أستطيع سماع ما يدور بينهما من كلام، إذ بهما يختفيان بجوف المكان.

الرمادي يصرخ من شدّة الوجع، فهو الآن يُقطّع لأشلاء بخنجرٍ، يحاول البنفسجي مساعدته فيقع في بئر الفقد.

ماتت جميع الألوان لتبقى نفسي رفيقة للأسود داخل تلك الجدران، وأنا أراقبهما من على بُعد مسافات.

أرتشف ما تبقى من قهوتي لينتشر جيش السعادة في الظلام، ويتدفق الأمل من نوافذ الأحلام، لكن ويا لبشاعة الحظ ويا لسوء الأيام، فجيش الأسود أقبل يدهس الأيام ويجعلها بطعم العلقم، مريرة لا تُطاق.

أرى السعادة وهي تطلق تنهيدة محاولة إخراج قلبها، والألم الذي يفتك به دفعة واحدة، قبل أن يمسكها الأسود ليلحقها بالألوان مسجونة في زنزانة قتل الأحلام، ويا لبشاعة الموقف، فها هي تتوسط الألوان، الأحزان، الكتمان، وبشاعة الأيام في سجن مطبق خالٍ من نطفة نور.

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *