...
IMG 20260507 WA0098

 

الكاتبه خنساء محمد

 

بدأت رحلتي، أو لِنقل معاناتي، وأنا أتعلم الخُطى وأستند علىٰ ما تمسك به يدي. حينها لم أكن أفهم الألم، ولا أعرف الحزن، ولا أُميز بين بكاء الفرح ونحيب الوجع؛ إلا أنني أحسست بغصة في حلقي، ووخزةٍ في قلبي، وفتور في جسدي، ودموعٍ انهمرت من عيناي كشلال تدفق ماؤه فجأة.

 

كبُرتُ وكبُرت تلك الغصة معي، لكني ما زلت لا أدري كنهها.

 

بدت معي الحياة قاسية منذ نعومة أظافري، فهي لم تأبه لصغري، وحاجتي لحضن أمي، ودفء أبي.

 

أفنت شباب أخي، وأخذت بريق عينيه، فقد تكفل برعايتي، وكان يكدح لقوتي. أثقلت كاهله الأعمال الشاقة التي سببت له عللًا في جسده، وضعفًا في بصره، وكان يقضي جل وقته في العراء حتى تلاشى جسده. أراد إبعادي عن هذا العالم البارد، ونسيَ أنه لا ملجأ لي إلا إياه، فكيف إذا مرض سأعيش؟

 

أمضيت طريقي تائهة في الظلام، أستند إلى الجدار خوفًا من التعثر، وكأن المرض والجوع استنزفا كل قطرة دمٍ في جسدي. سلكت طريقي وأنا لا أحس أن فيَّ حياة.

 

كان عزائي الوحيد أنني ابنة أخي ومدللته، لكن هذا لم يدُم، فقد غادر أخي. غادر؟ غادر أخي؟

تركني؟

 

ترك وراءه جسدًا بلا روح، لا حياة ولا شعور. تمنيت البكاء، إلا أن الدموع غدرت بي الأخرى، تجمدت مقلتاي، فما أصابها كان كصاعقة اجتثت كل جميل فيّ.

 

احتل الألم قلبي، وتربع على عرش صدري، بِتُّ أخشى النوم خوفًا من الكوابيس، وأهاب العتمة، وأصوات الفراق تطاردني.

 

أندب حظي، والحزن يتفاقم في صدري، والهم يستغل وحدتي، والأفكار تطرأ في رأسي تنصحني بمغادرة الدنيا وهجر الشقاء.

 

أمسكت القلم بيد ترتجف، تخط بأوراق الانتحار، وأسرد حياتي العاثرة، البالية، في سطور.

 

لِمَ أكتبها ولم أعد أريدها؟

سأموت!

لا يهم كيف أموت، المهم أنني سأموت.

 

#على_الهامش:

تضيق الحياة في عينيك عندما يكون قاتلك هو أحب الناس إليك، ومصدر الأمان لديك، حينها لن تحس إلا بالألم يسري في جميع جسدك، وتتمنى الموت حقيقة

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *