الكاتب د. محمود لطفي
وكأن ذلك القلب الذي كان يشبه مدينةً صاخبةً ساهرةً لا تنعم أبدًا بالهدوء، ولو لبضع لحظات، أضحى مغلفًا بالهدوء، بل قل بصمتٍ يشبه صمت القبور.
وهكذا، في نفس التوقيت من كل عام، يراجع ذكرياتٍ حزينةً اقترنت بذات الأيام منذ سنوات، فشعور تلك الأيام لا يفارقه، ولكنه دومًا ما ينتصر في معركته ضدها طوال العام، إلا في تلك الفترة، فيلعن حينها ذلك الجزء الخاص بذاكرة التواريخ بعقله.
لا ينكر أن وطأة تلك الذكريات قد هدأت، وقل تأثيرها عليه بحكم الزمن، ولكنه، في آخر الأمر، بشر، ليس بملاكٍ مُجنح، ولا شيطانٍ ذي مخالب وأنياب.
يهرول بعقله وقلبه نحو التناسي، وإنقاذ ذاكرته من أحداث تلك الفترة كل عام، وما يهدئ من روعه أن مرور الأيام والسنين وتعاقبهما يقربه من لقاءٍ لا فراق بعده، تمناه أن يكون في جنة الخلد.
![]()
