الكاتبة أمل سامح
لا أؤمن بأن الكراهية هي الضفة الأخرى للحب.
فالأنهار لا تعود إلى منابعها وهي تحمل الطين لتنتقم من الماء.
الحب الحقيقي يشبه الشجرة؛ إذا قُطعت أغصانها، نزفت صمتًا، ولم تتحول إلى فأس.
لهذا كلما سمعت أحدهم يقول: “كنت أحبك… ثم كرهتك.” أدركت أن الذي مات لم يكن حبًا، بل رغبةٌ فقدت ما كانت تملكه، فارتدت ثوب الحقد، وادّعت أنها كانت عاشقة.
أما الحب…
فهو أكثر تهذيبًا من أن يطرق باب الكراهية.
إنه حين يُخذل، يجلس طويلًا إلى جوار جرحه، يتأمل ما انكسر، ثم ينهض مثقلًا، لكن دون أن يحمل في يده حجرًا يقذفه على الماضي.
العاشق الصادق لا يطارد من رحل، ولا يلعنه، ولا يطلب من السماء أن ترد إليه وجعه مضاعفًا.
كل ما يفعله… أنه يغيّر الطريق الذي كان يؤدي إليه، ويبقي قلبه مفتوحًا للريح، حتى تحمل ما تبقى من رائحة الأيام.
قد ينسى الصوت، وقد تخونه الملامح، وقد تمر الأعوام حتى يصبح اللقاء بينهما غريبًا كأنهما لم يتعارفا قط.
ومع ذلك…
إذا ذُكر اسمه، لن يشعر برغبة في الانتقام، بل بوخزةٍ خافتة، تشبه يدًا قديمة تربّت على كتف الذاكرة ثم تمضي.
لأن الحب، حين يكون حبًا، لا يغادر القلب وهو يصفق الأبواب بعنف.
إنه يخرج كما يخرج الضوء من نافذة عند الغروب… هادئًا، دون ضجيج، لكن تاركًا خلفه دفئًا يكفي لإثبات أنه كان هنا يومًا.
لهذا لا أخاف ممن يقول: “لقد نسيت.”
وأخاف ممن يقول: “لقد كرهت.”
فالنسيان عمل الزمن…
أما الكراهية، فغالبًا ما تكون اعترافًا متأخرًا بأن ما سُمّي حبًا، لم يكن سوى رغبةٍ لم تحتمل الخسارة.
ويبقى الحب الصادق…
أعجز من أن يمد يده إلى الكراهية.
لا لأنه لا يتألم…
بل لأنه يعرف أن القلب الذي كان وطنًا، لا يليق به أن يصبح ساحة حرب.
![]()
