...
Img 20251020 wa0002

 

الكاتبة أمينة حمادة

 

كل صباحٍ أستيقظ على صوتٍ عالٍ من جارنا الذي لا يكفّ عن الصراخ على ولديه، وكل مساءٍ لا أنام إلا على صوت بكاء ولديه إثر الضرب المبرّح لهما.

قلّما تجد أبًا قاسيًا لهذه الدرجة، وهذا الغلوّ من القسوة.

 

في ظهيرة أحد أيام الشتاء البارد، جلس جارنا العصبي برفقة ولديه وابنته الوحيدة المدلّلة التي أُصيبت مؤخرًا بداء السكري، وكان يخاف عليها أكثر من نفسه.

لفت انتباهي كلامه لها حين قضمت لقمةً حلوة، فأخبرها بعصبية ممزوجة بحنان الأبوة الذي ظننته شحّ لديه:

“كلي فاكهة، كلي مكسرات، كلي قلبي وكبدي إن شئتِ، إلا الحلوى، الطبيب منعكِ منها.”

 

صفنتُ بعض الشيء بكلامه، فرغم قسوته الشديدة، إلا أنه لا يرضى لأحدٍ من أفراد عائلته الضرر ولا المرض.

فالأب القاسي ليس كرهًا بأولاده، إنما لمصلحتهم، والآباء طيّبون وشديدو الحنان على أولادهم إن أصابهم مكروه.

 

حفظ الله آباءنا، ورحم من فقد والده.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *