الصحفية: رحمة سُليمان
معنا اليوم موهبة جديدة من دار واحة الأدب نستضفها داخل مجلة الرجوة الأدبية. مريم محمود الدالي ، المعروفة بلقب “مريمه”، التي جمعت بين دراسة القانون وشغف الكتابة، لتجعل من الحرف منبرًا للعدالة ومن الكلمة رسالة للوعي، نقترب من تجربتها الأدبية، ونستمع إلى صوتها الذي يسعى لأن يترك أثرًا في القلوب والعقول.
1. في مستهل لقائنا، هل يمكنك أن تُطلعينا على نبذة تعريفية عنك؟
أنا مريم محمود الدالي، ويعرفني البعض بلقب “مريمه”، من مواليد محافظة الدقهلية، وطالبة في الفرقة الرابعة بكلية الحقوق – جامعة المنصورة. أؤمن أن القانون والكتابة كلاهما يسعيان نحو العدالة: أحدهما يطلبها بالحُجج، والآخر يُنادي بها بالكلمات.
صدر لي أول عمل ورقي بعنوان “هكذا يكون الحب”، وشاركت في ثلاثة كتب مجمعة للقصص القصيرة ضمن معرض القاهرة الدولي للكتاب 2021، وكانت كل مشاركة بمثابة خطوة على طريق الحلم.
حصلت على المركز الأول في المعلومات العامة والقصة القصيرة على مستوى إدارة منية النصر، ثم المركز الأول على مستوى محافظة الدقهلية في القصة القصيرة، وتشرّفت بتكريمي إعلاميًا على قناتي الصحة والجمال ومايسترو. كما نُشرت لي خواطر في جريدة الراية الدولية وجريدة صدى المستقبل، وحصلت على لقب الطالبة المثالية لعامي 2018 و2020.
أسعى لأن أُحدث فرقًا، وأصل بكلماتي إلى كل قارئ يبحث عن نفسه بين السطور.
2. كيف بدأت ملامح موهبتك الأدبية؟ وما اللحظة التي شعرت فيها بأنك تسيرين في الاتجاه الصحيح؟
بدأت موهبتي الأدبية في سن السادسة عشرة، حين بدأت أكتب خواطر بسيطة تعبّر عن مشاعري ومواقف أثّرت بي. كانت الكتابة وسيلتي لفهم ذاتي، ثم تطورت بشكل طبيعي إلى الروايات والقصص القصيرة والمقالات.
شعرت أنني أسير في الاتجاه الصحيح عندما بدأت تصلني تعليقات صادقة من القرّاء، منها تعليق من إحدى المتابعات قالت فيه:
“عندما أجد عملًا لكِ في يد بناتي، سأكون مطمئنة عليهن، لأنني أثق فيكِ وفي قلمك.”
وأخرى قالت:
“كلما تنشرين شيئًا جديدًا، أجمع أحفادي وأقرأه لهم، لأنني أرى في كلماتك قيمًا أريدهم أن يكبروا عليها.”
هذه الكلمات جعلتني أدرك أن ما أكتبه يترك أثرًا، ويحمل رسالة حقيقية.
3. كيف تصفين تجربتك مع دار “واحة الأدب”؟
جاءت دار واحة الأدب في وقت كنت فيه قد أنهيت عملًا أدبيًا جديدًا، وكنت أبحث عن دار نشر جيدة. تم التواصل بيننا، وبعد مناقشة العمل، تمت الموافقة عليه، وأُرسل لي عقد احترافي متكامل، مما منحني ثقة كبيرة.
أما عن الجانب الإنساني، فكان التعامل راقيًا للغاية، خاصة مع الدكتورة شيماء أبو طالب، مديرة الدار، التي تتمتع بأسلوب هادئ وتفهّم كبير. تم تعديل بند في العقد بكل رحابة صدر، وأُرسل لي نسخة جديدة بعد الاتفاق. شعرت بالراحة في التعامل معهم، وأتمنى أن يستمر هذا التعاون.
4. ما أبرز إنجازاتك الأدبية؟ وأيّها الأقرب إلى قلبك؟
من أبرز إنجازاتي:
– المشاركة بثلاث قصص قصيرة ضمن كتب مجمعة في معرض القاهرة الدولي للكتاب
– نشر خواطر في صحف ورقية معروفة
– استضافتي في برامج تلفزيونية
– الحصول على جوائز وتكريمات في مسابقات أدبية
– إصدار أول عمل أدبي خاص بي بعنوان “هكذا يكون الحب”.
هذا الكتاب هو الأقرب إلى قلبي، لأنه يحمل جزءًا من روحي، ويمثّل رؤيتي للحب الحقيقي، والحياء، والارتباط، والعلاقات الإنسانية من منظور يستند إلى القرآن الكريم والسنة النبوية. لم يكن مجرد كتاب، بل رسالة أردت أن تصل إلى كل رجل وامرأة، لتتحدث عن الاحترام، القوامة، المسئولية، والمودة. علّمني هذا العمل أن الكتابة طريق للتغيير، وأداة لزرع الأثر في حياة الآخرين.
5. ما هو مشروعك الأدبي القادم؟ ومن أين استلهمت فكرته؟ وهل انتهيت من كتابته أم ما زال قيد الإنجاز؟
مشروعي الأدبي القادم هو رواية، جاءت فكرتها يوم 6 أكتوبر 2024، حين تواصلت معي صديقة تطلب استشارة قانونية بخصوص واقعة مرّت بها صديقتها، وسألتني عن الإجراءات القانونية التي يمكن أن تتخذها، وما إذا كانت تملك الحق في ذلك من الناحية القانونية، بحكم دراستي في كلية الحقوق، حاولت مساعدتها قدر الإمكان.
بعد هذا الموقف، بدأت أشعر أن ما حدث معها لا يخصها وحدها، بل يُشبه ما يمر به الكثيرون، خاصة ممن يجهلون حقوقهم أو لا يملكون الوعي الكافي بكيفية التعامل مع مثل هذه القضايا.
ومن هنا وُلدت الفكرة، شعرت أن الوقت قد حان لأن أكتب عملًا يحمل رسالة واضحة، يطرح قضية واقعية، ويمزج بين الجانب القانوني والإنساني بطريقة قريبة من القارئ.
فهذه الفكرة دفعتني لتجربة شيء مختلف، فتوكلت على الله، وبدأت العمل عليها، والحمد لله، انتهيت منها بالكامل، وتم التعاقد على نشرها، ومن المقرر بإذن الله أن تصدر في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.
6. ما توقعاتك لردود الفعل حول هذا العمل عند صدوره في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026؟ وهل يحمل رسالة معينة تسعى لإيصالها من خلاله؟
أتوقع أن تكون هذه الرواية نقلة جديدة تمامًا في مسيرتي الأدبية، فهي عمل أشعر بقوّته، وواثقة أنها بأمر الله ستترك أثرًا في قلوب القرّاء قبل عقولهم، كُتبت من واقع حقيقي، وبمشاعر صادقة، وأتمنى أن تصل لكل من يقرؤها بطريقة تمسّه وتحرّكه من الداخل.
أما عن الرسالة التي يحملها هذا العمل، فهي بالفعل موجودة، وكانت السبب الرئيسي الذي دفعني لكتابته، لكنني لا أرغب في الإفصاح عنها الآن.
أفضل أن أتركها بين السطور، وأن أقرأها من خلال عيون القرّاء، في مراجعاتهم وتعليقاتهم بعد صدور الرواية، فربما كل قارئ يرى فيها شيئًا مختلفًا، وربما تصل الرسالة حين تُقرأ بصدق، لا حين تُقال.
7. كيف تتعامل مع النقد؟ وماذا يعني لك رأي النقّاد في أعمالك؟
حتى الآن، لم أتعرّض لنقد حاد أو قاسٍ في أعمالي، لكن في تجربتي الأولى، كان هناك تنويه بسيط حول نسياني لذكر المراجع في الطبعة الأولى من الكتاب، وبالفعل تقبّلت الملاحظة بصدر رحب، وتم تعديل ذلك في الطبعة الثانية، لأن الخطأ كان سهوًا مني.
بشكل عام، أرى أن النقد الصادق والبنّاء هو فرصة للتطوير، وطالما أن الملاحظة مفيدة وتُسلّط الضوء على نقطة بحاجة للتحسين، فأنا أستمع لها جيدًا وأسعى لتعديل ما يلزم.
لا أعتبر النقد شيئًا سلبيًا، بل أراه نبضًا ضروريًا في رحلة كل كاتب، يدفعه للنضج والارتقاء بما يكتب.
8. لكل كاتب طقوسه الخاصة التي يستحضر من خلالها الإلهام. هل تود مشاركتنا بطقوسك أثناء كتابة عملك القادم؟
طقوسي في الكتابة بسيطة لكنها قريبة إلى قلبي، أحب أن أكتب في هدوء، وغالبًا ما أختار الليل لأنه الوقت الذي أشعر فيه أن الأفكار تتدفق دون مقاطعة، أبدأ دائمًا بالكتابة في دفتري الخاص، قبل أن أنقل أي شيء إلى الحاسوب، وكأن الورق يحمل نبضي الأول.
الإلهام لدي لا يأتي بدعوة، بل يفاجئني دائمًا، وكل عمل أكتبه أشعر أنه يفرض طقوسه الخاصة؛ فليست كل الأعمال تُكتب بنفس الطريقة.
بعض النصوص تحتاج بحثًا عميقًا واطلاعًا واسعًا، سواء بقراءة أو مشاهدة أو حتى دراسة من خلال الدورات والكورسات، لأكون واثقة من كل معلومة أقدّمها.
أما في الروايات، فالأمر مختلف تمامًا، لأنها تحتاج تركيزًا مضاعفًا، خاصة في اختيار الأسماء، فكل اسم أختاره بعناية، ليُعبّر عن شخصية صاحبه بدقة، كما أن كتابة المشهد الروائي تتطلّب ذهنًا صافيًا وخيالاً يقظًا، لأتخيل تفاصيله وكأنه يُعرض أمامي، ثم أكتبه بأسلوبي، لأجعل القارئ يراه ويشعر به وكأنه يعيش داخله.
9. يُقال إن الكاتب قارئ قبل أن يكون كاتبًا. من هم الكتّاب الذين تقرأ لهم؟ وهل هناك شخصية أدبية تعتبرها قدوة لك؟
أؤمن تمامًا أن الكاتب لا يمكن أن يُصبح كاتبًا حقيقيًا دون أن يكون قارئًا نَهِمًا في الأساس.
أحب القراءة لكتّاب أحببت أسلوبهم، وتركوا في نفسي أثرًا لا يُنسى، مثل: أغاثا كريستي، أدهم الشرقاوي، د. محمد طه، د. حنان لاشين، المستشار أحمد سامي الجمل، فلكل منهم طابعه الخاص.
أما الشخصية الأدبية التي أعتبرها قدوة لي، فهي الكاتبة أغاثا كريستي؛ لأنها لم تكتب فقط روايات جريمة، بل نسجت عوالم مليئة بالغموض والدهشة، وجعلت من كل عمل تجربة متكاملة تحمل بين طياتها قضيّة ورسالة.
كذلك يُلهمني المستشار أحمد سامي الجمل، الذي نجح في الجمع بين عمله القضائي وكتاباته الأدبية، فكوَّن بأسلوبه المتوازن حالة خاصة، يلتقي فيها القانون بالحياة، وتنساب الكلمة بثقة ووعي.
10. هل هناك مقولة تؤمن بها وتستند إليها في حياتك الأدبية أو الشخصية؟
أؤمن بمقولة “صغير السن، كبير العقل، طموح يسعى لتحقيق ما يريد”
تُذكّرني دائمًا أن النضج لا يُقاس بالعمر، وأن الطموح حين يقترن بالإرادة والإيمان بالله، تُثمر الجهود، ويمنحنا الله أكثر مما تمنّينا.
11. وفي ختام هذا الحوار، كيف وجدت الأسئلة؟ وهل كان اللقاء مُلهِمًا بالنسبة لك؟
– اللقاء كان خفيفًا وملهمًا، والأسئلة لامستني بصدق، وجعلتني أعيد التأمل في رحلتي بشغف وامتنان.
انتهي اليوم حوارنا داخل سطور الرجوة، مع مريم محمود الدالي ، التي اختارت أن تكتب من قلب القانون، وتُعبّر من قلب الإنسان. ننتظر أعمالها القادمة بشغف، ونتمنى لها مزيدًا من النجاح والتأثير.
![]()
