...
Img 20251102 wa0052

 

الكاتبة: أماني الأموي

 

في عتمةٍ لا تعرف الضياءَ إلا من جرحها، جلست هناك تُنصت لنداءٍ خفيٍّ ينبعث من عمقها المسكور.

كلُّ شقٍّ فيها أزهر، ليس شقًّا ملموسًا، بل محسوسًا بالروح، وكأنّه ما كان إلا بوابةً لعالمٍ سيزهر بها.

تناثرت الفراشات وتحرّرت، كأنّها تستعدُّ لرسمِ لحنٍ جديد من عهدٍ وجرحٍ قديم.

 

نبتت بتلاتُ الأزهار وتحرّرت، تعهّدت لها بنهوضٍ آتٍ، كأنّها اعترافاتُ الألم وقد وجدت طريقها إلى الضوء.

لم يكن كسرُها نهايةً لها، بل ولادةً لعهدٍ قادمٍ من النور، أصدقَ حتى من الحياةِ ذاتها.

 

وكأنّما بُعثت من شتات رمادها، لكن دون صدى.

صمتٌ مُبجّل يغلف المكان، والروح تتنفّس ببطءٍ ملحوظ.

كانت تتفتّح وتنضج من وجعها لا من الهواء، فكلُّ زهرةٍ على ظهرها دمعةٌ تشكّلت حتى نضجت.

انحنت لتسمع ترنيماتِ الفراشات في داخلها، نزفت نورًا بدل الدم.

 

الأزرق منها كان ظلَّ الروح حين تهدأ، والبرتقاليَّ صوتَها حين تتوقُ لحياةٍ جديدة.

يا لغرابةِ الجمالِ حين يتسرّبُ من الألم!

وكيف للوجع أن يكونَ مهدًا لعهدٍ واعدٍ بالحرية!

 

لقد اتّضح الأمرُ أخيرًا:

أنّ الشفاء لا يأتي بالهرب من الجرح ذاته، بل بالسكنِ فيه حتى يُزهر لنا نُضجًا آتيًا.

وأنّ أجملَ ما في البشرية هو ما انكسر، ثم توهّج، حتى أصرّ وأبى أن يكونَ حيًّا،

رغم تغيّر دفوفِ الأقدار، ورغم كلّ شيء.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *