الكاتبة ناهد الزيدي
روحي تئنُّ أنينًا ليس كأيِّ أنين،
لا كأنينِ الموجوع، ولا كأنينِ المريض، ولا كأنينِ الصغيرِ حين تُجرحُ يده.
أنينُ روحي هو انقسامُ قلبي ألفَ انقسام،
مال نحو الظلام، ورمتْ بي روحي إلى قاعٍ غيرِ مرئي.
تحدّثني فلا أستطيع أن أقدّم إجابة،
رغم أن بداخلي براكينَ تهيجُ بالثوران.
تسائلني وكأنني في محكمةِ الإعدام،
تُنطقني ويظلُّ لساني يدور ويخيّر الكلام.
اخترتُ كلمتين: “تئنّ روحي”،
فانفجرتُ ببكاءٍ لم يُصدرْه صغيرٌ ولا صبيٌّ في الزمان.
يحاولون فهمَ معنى أنينِ الروح،
ولم أستطع أن أقول: إنّه هو سببُ أنيني،
أخذني كما أخذَ الطوفانُ الجمالَ.
تاهت حروفي، ومعها روحي،
وخيّرتُ بين وجعي وصمتي.
غدت هذه الروحُ كصفحةٍ بيضاء،
كُتبت وامتلأت بالحبر،
ثم طارت بفعلِ الرياحِ العاتية،
فنزلت عليها أمطارٌ بلّلتها،
وغدا الحبرُ سائلًا لا يُرى مع الفيضان.
![]()
