...
Img 20251023 wa0017

 

الكاتبة مها زايد

 

أجاب بابتسامة رقيقة أسرتها: “يا ليت”.

 

لم أكن أعلم ماذا عليّ أن أفعل حينها، فمن الخجل صفعته قلمًا وركضت، كبعوضة حاولت الإمساك بها بعد لدغك (فكاهة فكاهة… هه).

 

وصلت لباب القصر وأنا ألهث، وكأنني أركض منذ عام، وكنت أتصبب عرقًا، فلا أعلم كيف أُصلح هذا الموقف، ولكنني كلما تذكرت إجابته شعرت بسعادة تغمر قلبي، فماذا وإن تحقق؟

 

دخلت غرفتي، وحاولت أن أنام ولا أفكر في أي شيء، ولكنني وجدت صوتًا صادرًا من الشرفة، فذهبت وأنا ممسكة بعصا خشبية متحامية بها، لأجد ذلك الشاب ممسكًا بسور الشرفة، فمن الصدمة والتوتر ضربته على يده بالعصا، فسقط مغشيًا عليه.

 

ذهبت لغرفة أبي، وطلبت منه أن ننصرف فورًا قبل أن يمسك بنا الملك، وكان السؤال الذي ليس لديّ إجابة مقنعة عليه هو: لماذا؟

 

لم أفكر كثيرًا، فوجدتني أقول لأبي إنني أريد أن أذهب إلى مملكة فلوريا خوفًا من الشاب الذي حاول التلصص عليّ من الشرفة.

 

ثار غضب أبي، وذهب لجمر يصرخ وهو يلومه على ما فعله ذلك الشاب.

 

لم يكن جمر مدركًا ما يقوله أبي، فسأله: أي شاب؟ وماذا حدث بالتفصيل؟

 

رويت له ما حدث مع بعض التغييرات التي تُدين ذلك الشاب وحده، فكانت النتيجة أن جمر قرر أن يزوجني ذلك الشاب.

 

تركتهم وركضت نحو غرفتي من الخجل والصدمة، فأنا لم تكن هذه نيتي أبدًا. نعم، أحببته، ولكنني لم أكن أريد أن تأتي بهذه الطريقة.

 

فلابد أن جمر وذلك الشاب فكّرا أنني من خططت لكل هذا، ولكنني أقسم أنني فعلت هذا بسبب توتري، فأنا لا أملك الحكمة في التفكير وقت الخجل والصدمة والضغط.

 

كنت في حيرة من أمري، فإن وافقت سيظنون أن هذا ما خططنا له من البداية، وإن رفضت فسيعلمون أنني من اتهمته زورًا، وسوف ينظرون لي بنظرة غير شريفة، والتي تتجنى على الشباب ليتزوجوها.

 

طلبت منهم مهلة حتى أفكر وأدرس شخصية هذا الشاب، فسمح لنا جمر وأبي بالجلوس معًا بعض المرات لنتعرف.

 

كانت أول جلسة عبارة عن مشاعر مختلطة من ناحيتي، وغضب غير مبرر من ناحيته.

 

أعلم أنني أخطأت عندما أخبرتهم أنه حاول التلصص عليّ، ولكن عقلي هو من هداني لهذه الفكرة، وما حدث قد حدث، فماذا عساي أن أفعل؟ ومنذ متى كان يفيد الندم؟

 

حاولت أن أشرح له وجهة نظري، وكانت الصدمة عندما اقتنع بها، وتقبل عذري، وسامحني.

 

زاد حبي له بعد هذا الموقف، وتكرر الحديث بيننا أكثر من مرتين، حتى أصبحت أشعر أنه يبادلني نفس الشعور دون أن يتفوه بحرف، ولكن لغة العيون أكثر فصاحة وبلاغة في تبليغ المشاعر من اللسان.

 

فهو أسرته براءتي، وأنا أسرتني عيونه، فأنا من أجل عينيه عشقت الهوى، وقبلت بكل التحديات التي سأواجهها، فيكفيني فقط أن يكون معي، وأشعر بأنفاسه تحاوطني.

 

انتهت الزيارة، وحان الوقت للعودة إلى مملكة فلوريا، التي لم أكن راغبة ولأول مرة أن أعود لها، فسبحان من يغير الحال في غمضة عين. فهذه المملكة التي كنت أتألم مع كل خطوة أخطوها بعيدًا عنها، ولكن كيف للقلب أن يأمن بعيدًا عن صدرٍ يحتويه؟

 

بعد وصولنا، ذهب أبي ليبشّر كاميليا بالخبر السعيد، وهو موافقة جمر على خطبتها لإغار، وخطبتي لفِلام.

 

تبدلت الابتسامة التي كانت تلمع فوق ثغرها فورًا إلى غضب عندما أكمل أبي الجملة، وسمعت خبر خطبتي لفِلام.

 

لاحظ أبي تغير تعبيراتها، فسألها: ماذا بها؟ فكانت الإجابة أنها هي الأخت الكبرى، ولابد أن تتزوج هي أولًا.

 

ضحك أبي، وضحكت أيضًا، وطمأنّاها بأنها سوف تتزوج هي أولًا بالتأكيد، فابتسمت، ولكن قلبي لم يكن يصدق تلك الابتسامة المزيفة على وجهها، فأنا لن أهدأ حتى أعلم سبب هذا الغضب.

 

 

#يتبع.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *