الكاتبة أمل سامح
هل كنتُ أسيرَ عينيكِ التي أضحت سرابًا؟
أم أنَّ بعدكِ عن قلبي فتح للحزنِ ألفَ باب؟
كنتُ لكِ وحدكِ، رغمَ الهجرِ والغياب،
وما زلتُ أتنفّسُ ذكراكِ كمن يختنقُ بالعذاب.
كلُّ ليلةٍ أُحادثُ طيفكِ في العتمة،
وأعاتبُ القمرَ لأنّه يشبهكِ في اللمحة.
أُناجي نجمةً باسمكِ، فتختبئُ خلفَ السحاب،
كأنّها تخشى أن تفضحَ وجعي واغترابي.
كم وعدتِ بالبقاء… فغدوتِ أوّلَ الرّاحلين،
وتركتِ خلفكِ قلبًا يتهاوى بين أنينٍ وأنين.
يا من علّمتِني الحبَّ، ثم سرقتِ منّي الأمان،
كيف استطعتِ أن تُطفئي شمعةَ العمرِ في النسيان؟
كنتِ الوطنَ، فكيفَ أعيشُ منفى الغياب؟
كنتِ البداية، فكيف أحتملُ هذا الخراب؟
قد كنتِ لي عمرًا، وكنتُ لكِ حلمًا مُذاب،
لكنّكِ اخترتِ الرحيل، واخترتُ أنا العذاب.
وها أنا اليومَ أسيرُ على أثرِ الخطى،
أجمعُ من ذكراكِ ما يُبقيني حيًّا بلا رجوى،
أحملُكِ بين الحروفِ كجرحٍ لا يُصاب،
وأهمسُ لنفسي في آخرِ الليل:
ليس كلُّ الكسورِ نهاية… قد يكونُ بعضها حُرِّيَّة.
![]()
