كتب: محسن البارودي
أمرٌ غريبٌ قد حدث… في ذلك الحيز الغامض بين الحلم والواقع،تأتي الأفكارُ عادةً من عالم الخيال، لكن رسالة اليوم لم تكن من نسج خيال… وجدتُها على عتبة الدار، وعنوانها يصدم العين: “ابتسم للموت”.
فبدأت أسناني تصطك خوفًا، وجسدي يرتجف رعبًا، وأعصابي تتهاوى رويدًا رويدًا.
دخلتُ إلى غرفتي أعدو لأحزم حقائبي. بدأت أضع ملابسي، ثم شردت ذهني لحظة وسألت نفسي: لماذا أحزم هذه الثياب التي لا يصلح خيطٌ لها، والتي مزّقها الزمن العابر؟! فتركتُها مكانها.
أسرعتُ نحو ألبوم الصور، فاستوقفتني فكرة: ما فائدته، وكل الوجوه التي احتواها قد رحلت؟!
انطلقتُ إلى خزائن المال، ثم توقفتُ فجأةً وسألت: هل سأجدُ لك منفعةً فيها؟
حينها فقط، انهارت دموعي.
أدركتُ في تلك اللحظة الحاسمة أنني مسافرٌ بلا حقيبة، وأن أغلى ما أملكه في هذه الدنيا، عاجزٌ عن حمله معي.
أسرعتُ أفكر: كم خطيئةً في صحيفتي؟ وكم حسنةً لدي؟ وبقِي السؤال معلقًا في الفراغ،بلا إجابةٍ ولا جدوى.
فَعَلِمْتُ يقينًا أنك: لا تُغنيك أموالك، ولا يرفعك نسبك، وأنك في الحياة الأعلى،في العالم الأبدي، لن تُسأل:كم من المال كنتَ تملك؟ ولن تُسأل:من أي عشيرةٍ أو عقيدةٍ أتيت؟ بل سُتُسأل سؤالاًواحدًا فقط: كم أودعت في هذه الحياة من حسنات؟
فحينها.. هلّلتُ للموت وقلت: أهلاً وسهلاً بك.
—
لذا.. أَحْسِنْ بقدر ما تستطيع، وأَسْعَدْبقدر ما تستطيع، فالحياة كذبةٌجميلة، وأنت عابرٌ فيها، فلا تكن فريسةً لأوهامها، بل كن فارسًا في دروبها الحقيقية.
![]()
