الكاتبة أمينة حمادة
أصواتٌ تتناثر في مهبّ الريح، كحظي حين لم يجد ما يؤويه.
النيران تتدفّق من فوهات البنادق كسيلٍ جارفٍ حطّ من جبلٍ شاهق، لا تتوقّف ولا تهدأ، بل تزداد، والدخان يُنفث في الأفق ليتبدّل سماء نوفمبر الجميل إلى كتلةٍ من سواد، أشدّ من الليل حلكة.
هذا يركض، وذاك يصيح بأعلى صوت: “النجدة!”، وآخر وضع حبّ الوطن قرطًا في أذنيه ليدافع بروحه عمّن تنازل عن الوطن وهرب.
لكن كلّ واحدٍ نحو همّه سائر.
ترى الأشلاء متناثرة على يسار الطريق، حيث الجانب الآخر أقلّ اشتباكًا وأكثر أمانًا؛ غير أن الجميع الغفير يتموضع في زاوية اليسار.
لا أدري ماذا يجري، ما عرفته أنّني التحفت معطفًا شتويًّا سميكًا، وانتعلت حذاءً مقاومًا لأجل الحرب.
أعلم أنّ الرصاصة إن وقعت، لا شيء يحمي.
لكن يجب أخذ الحيطة والحذر، ربما نحتاج الكثير من الركض، وأضعافًا من الصبر.
لله بلادنا التي لم تنعم بالراحة يومًا.
![]()
