...
IMG 20260820 WA0006

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

مرت الأيام بعد ذلك الخلاف وكأن شيئًا جديدًا وُلد بين أحمد ومنة

 

لم تكن العلاقة قد أصبحت خالية من المشاكل

 

لكنها أصبحت أكثر هدوءًا في مواجهتها

 

كل واحد منهما بدأ يفهم الآخر بطريقة مختلفة

 

أحمد لم يعد يخاف من أن يخبر منة عندما يكون متعبًا

 

ومنة لم تعد تخشى أن تقول له عندما يضايقها شيء

 

وأصبح بينهما شيء يشبه الاتفاق غير المكتوب

 

أن أي شيء يحدث في الحياة

 

لن يكون أقوى من رغبتهما في أن يفهما بعضهما

 

وفي إحدى الليالي

 

كان أحمد في عمله

 

والساعة اقتربت من منتصف الليل

 

كان المكان هادئًا

 

وصوت الليل يحيط به من كل جانب

 

فتح هاتفه

 

فوجد رسالة من منة

 

لسه صاحي

 

ابتسم

 

وكتب

 

لسه

 

قالت

 

بتعمل إيه

 

قال

 

بفكر فيكي

 

قالت

 

طب وأنا كنت بفكر فيك

 

قال

 

سبقتيني

 

قالت

 

أنا أصلًا بقيت بسبقك في حاجات كتير

 

قال

 

زي إيه

 

قالت

 

في التفكير فيك

 

ضحك أحمد

 

وقال

 

دي مش منافسة

 

قالت

 

أمال إيه

 

قال

 

دي حاجة أنا سعيد إنها بتحصل

 

سكتت منة قليلًا

 

ثم قالت

 

أحمد

 

قال

 

نعم

 

قالت

 

تفتكر بيتنا هيكون عامل إزاي

 

توقف أحمد عن الحركة للحظة

 

كان السؤال بسيطًا

 

لكن مجرد تخيله جعل قلبه يتحرك بطريقة مختلفة

 

قال

 

بيتنا

 

قالت

 

آه

 

قال

 

أنا أول مرة أفكر فيه بجد

 

قالت

 

وأنا من زمان بفكر

 

ضحك وقال

 

طب قولي

 

قالت

 

أنت الأول

 

قال

 

أنا نفسي يبقى بيت هادي

 

قالت

 

يعني

 

قال

 

يعني لما أدخل من الباب أحس إني رجعت لمكاني

 

قالت

 

وبعدين

 

قال

 

وألاقيكي

 

قالت

 

وبعدين

 

قال

 

وأسمع صوتك

 

قالت

 

وبعدين

 

قال

 

وبعدين أقولك يومي كان عامل إزاي

 

ضحكت منة وقالت

 

ده بيت أحلامك كله أنا

 

قال

 

أيوه

 

قالت

 

طب المطبخ

 

قال

 

مش عارف

 

قالت

 

يعني هتسيبهولي

 

قال

 

لا

 

أنا هساعدك

 

قالت

 

أنت بتعرف تطبخ

 

قال

 

بعرف أعمل حاجات

 

قالت

 

زي إيه

 

قال

 

شاي

 

ضحكت منة بشدة

 

وقالت

 

يعني أنا هتجوز واحد عشان يعمل لي شاي

 

قال

 

الشاي بتاعي له قيمة

 

قالت

 

أكيد

 

قال

 

وممكن أعمل لك أكل كمان

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

لما نتجوز هتعرفي

 

قالت

 

أنا بدأت أقلق

 

ضحك أحمد

 

وقال

 

ليه

 

قالت

 

عشان واضح إنك واثق في نفسك زيادة

 

قال

 

استني بس

 

أنا ممكن أفاجئك

 

قالت

 

أنا مستنية

 

ثم سكتت قليلًا

 

وقالت

 

أنا نفسي بيتنا يبقى فيه ضحك

 

قال أحمد

 

هيبقى

 

قالت

 

ونبقى بنختلف ونرجع نتكلم

 

قال

 

هيبقى

 

قالت

 

ونعرف إن حتى لو الدنيا زعلتنا

 

البيت ده يفضل أمان

 

قال

 

هيبقى

 

قالت

 

ونفضل نختار بعض كل يوم

 

لم يرد أحمد بسرعة

 

كانت الجملة الأخيرة قد لمست شيئًا عميقًا داخله

 

ثم قال

 

دي أهم حاجة

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

إننا نفضل نختار بعض

 

مش بس عشان اخترنا بعض يوم الخطوبة

 

لكن كل يوم

 

حتى بعد سنين

 

لو اتغيرت الأيام

 

ولو اتغيرت الظروف

 

ولو اتعبنا

 

نفتكر إننا في يوم من الأيام وقفنا قدام بعض واختارنا نكمل

 

سكتت منة

 

ثم قالت

 

أحمد

 

قال

 

نعم

 

قالت

 

أنا نفسي أفضل أحبك بنفس الطريقة

 

قال

 

وأنا نفسي أحبك أكتر

 

قالت

 

هو ينفع الحب يزيد كل يوم

 

قال

 

معاكي

 

آه

 

قالت

 

ليه

 

قال

 

عشان كل يوم بعرف فيكي حاجة جديدة

 

وكل حاجة جديدة بتخليني أحبك أكتر

 

كانت منة تبتسم وهي تسمعه

 

ثم قالت

 

أنا عندي سؤال

 

قال

 

اسألي

 

قالت

 

إيه أكتر حاجة بتحبها فيا

 

فكر أحمد قليلًا

 

ثم قال

 

إنك حقيقية

 

قالت

 

يعني إيه

 

قال

 

يعني مش بتحاولي تبقي شخص تاني عشاني

 

لو فرحانة بتفرحي

 

لو زعلانة بتقولي

 

لو خايفة بتتكلمي

 

ولو محتاجة حاجة بتطلبيها

 

وأكتر حاجة ريحتني

 

إنك مش بتخافي تبينيلي ضعفك

 

سكتت منة

 

ثم قالت

 

وأنت عارف أنا أكتر حاجة بحبها فيك إيه

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

إنك لما تحب حاجة

 

بتحاول تحافظ عليها

 

ابتسم أحمد

 

وقال

 

وأنتي عارفة إني بحافظ عليكي

 

قالت

 

عارفة

 

ثم قالت

 

بس عندي حاجة تانية

 

قال

 

قولي

 

قالت

 

بحب إنك لما تكون تعبان

 

بتحاول تضحكني

 

قال

 

عشان ضحكتك بتنسيني تعبي

 

قالت

 

وبحب إنك لما تزعل

 

ما بتخليش زعلك يخليني أخاف منك

 

قال أحمد

 

دي حاجة أنا واخدها عهد على نفسي

 

قالت

 

وأنا كمان

 

سكت الاثنان

 

وكانت المكالمة قد دخلت في تلك المساحة الجميلة التي لا يحتاج فيها المحبون إلى الكثير من الكلام

 

فقط وجود صوت الآخر يكفي

 

وبعد دقائق

 

قالت منة

 

أحمد

 

قال

 

نعم

 

قالت

 

أنا نفسي أعمل لك حاجة

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

بس مش دلوقتي

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

مفاجأة

 

قال

 

إنتي بتعملي فيا اللي عملته فيكي

 

ضحكت

 

وقالت

 

آه

 

قال

 

طب قولي

 

قالت

 

لا

 

قال

 

طب أي تلميح

 

قالت

 

ولا تلميح

 

قال

 

طب أوعديني إنها حاجة حلوة

 

قالت

 

أوعدك

 

قال

 

خلاص

 

هستنى

 

وانتهت المكالمة

 

لكن أحمد ظل يفكر

 

ما الذي يمكن أن تفعله منة

 

لم يكن يعرف

 

لكنه كان سعيدًا بمجرد فكرة أنها كانت تفكر فيه وتحضر له شيئًا

 

وفي اليوم التالي

 

كان أحمد قد خرج من عمله في الصباح

 

وكان مرهقًا جدًا

 

لم ينم إلا قليلًا

 

ومع ذلك وجد رسالة من منة

 

صباح الخير

 

قرأها

 

وابتسم

 

ثم جاءت رسالة أخرى

 

متنامش

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

استنى بس

 

قال

 

في إيه

 

قالت

 

لما ترجع البيت ابعتلي

 

نفذ أحمد ما قالت

 

وبعد أن عاد إلى البيت

 

أرسل لها

 

رجعت

 

جاءه اتصال منها مباشرة

 

قالت

 

افتح الباب

 

استغرب أحمد

 

وقال

 

إيه

 

قالت

 

افتح الباب

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

افتح بس

 

فتح أحمد باب البيت

 

فلم يجد أحدًا

 

ثم نظر إلى أسفل

 

وجد كيسًا صغيرًا موضوعًا أمام الباب

 

رفعه

 

وعاد إلى هاتفه

 

قال

 

إيه ده

 

قالت

 

افتح

 

فتح الكيس

 

وجد بداخله شيئًا بسيطًا

 

مجموعة من الأشياء التي يحبها

 

ومعها ورقة صغيرة

 

قرأها

 

كان مكتوبًا فيها

 

أنت طول الوقت بتحاول تفرحني

 

فقلت أجرب أفرحك أنا كمان

 

ابتسم أحمد

 

ثم جلس على أول كرسي أمامه

 

وظل ينظر إلى الورقة

 

لم تكن الهدية غالية

 

لكنها كانت تعني له الكثير

 

لأنها كانت أول مرة يشعر أن منة لا تستقبل اهتمامه فقط

 

بل تعيده إليه

 

قال لها

 

إنتي عملتي كده إمتى

 

قالت

 

مش مهم

 

قال

 

إنتي مجنونة

 

قالت

 

ليه

 

قال

 

عشان أنا كنت فاكر إني أنا اللي بعرف أفرحك

 

قالت

 

وأنا بعرف أفرحك

 

قال

 

أيوه

 

قالت

 

يبقى اتعادلنا

 

ضحك أحمد

 

ثم سكت فجأة

 

وقالت منة

 

مالك

 

قال

 

ولا حاجة

 

قالت

 

أحمد

 

قال

 

أنا بس كنت بفكر

 

قالت

 

في إيه

 

قال

 

في يوم ما يبقى البيت بتاعنا فعلًا

 

قالت

 

وبعدين

 

قال

 

أدخل من الباب وألاقيك مستنياني

 

قالت

 

وأنا هكون مستنياك

 

قال

 

وألاقي حاجة منك

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

حتى لو مصاصة

 

ضحكت منة

 

وقالت

 

وأنت تلاقيني مجهزالك مفاجأة

 

قال

 

أنا هبقى أسعد واحد

 

ثم قال بصوت هادئ

 

منة

 

قالت

 

نعم

 

قال

 

أنا مش عايز أعيش معاكي حياة كبيرة قدام الناس

 

أنا عايز أعيش معاكي حياة صغيرة في عين الناس

 

بس كبيرة في قلبنا

 

سكتت منة

 

فأكمل

 

عايز لما نكون لوحدنا نحس إن الدنيا كلها موجودة عندنا

 

عايز ضحكتك تبقى في البيت

 

وعايز لما أكون تعبان أعرف إن في مكان أرجعله

 

وعايزك لما تخافي تعرفي إن في حد هيسمعك

 

وعايز أول حاجة نتعلمها في بيتنا إننا ما ننامش وإحنا زعلانين من بعض

 

قالت منة بصوت خافت

 

وأنا موافقة

 

ثم قالت

 

بس بشرط

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

حتى لو زعلنا جدًا

 

نفتكر إننا في الأصل بنحب بعض

 

قال

 

وعد

 

قالت

 

وعد

 

وفي تلك اللحظة

 

لم يكن أحمد ومنة يعرفان أن أحلامهما الصغيرة

 

بدأت تتحول شيئًا فشيئًا إلى شيء حقيقي

 

لكن الطريق لم يكن قد انتهى

 

ففي اليوم التالي

 

وصل أحمد خبر جعله يتوقف طويلًا

 

كان هناك أمر جديد متعلق بعمله

 

شيء قد يغير مواعيد حياته

 

وربما يؤثر على بعض خطط الزواج التي بدأ هو ومنة يتحدثان عنها

 

قرأ الخبر أكثر من مرة

 

ثم وضع الهاتف جانبًا

 

ولم يتصل بها مباشرة

 

ليس لأنه يريد إخفاء الأمر

 

ولكن لأنه أراد أولًا أن يفهم ما الذي يحدث

 

ثم نظر إلى صورة منة أمامه

 

وقال لنفسه

 

أنا وعدتها إني مش هخبي عنها

 

مهما كان

 

وبعد دقائق

 

أمسك هاتفه

 

واتصل بها

 

ردت من أول مرة

 

قالت

 

صباح الخير

 

قال

 

صباح النور

 

قالت

 

صوتك غريب

 

ابتسم رغم قلقه

 

وقال

 

عشان عندي حاجة عايز أحكيهالك

 

قالت

 

خير

 

قال

 

مش عارف لسه هيحصل إيه

 

بس عايزك تعرفي من الأول

 

ثم بدأ يحكي لها

 

وكان يعرف أن هذه اللحظة

 

ستكون أول اختبار حقيقي لوعد جديد

 

وعد لم يكن متعلقًا فقط بالحب

 

بل بالمستقبل الذي بدآ يحلمان به

 

وكانت منة تستمع إليه

 

وفي عينيها هدوء غريب

 

وكأنها لم تكن تخاف من الخبر نفسه

 

بقدر ما كانت واثقة أن أحمد لم يعد يريد أن يواجه شيئًا وحده

 

وأنها لن تسمح له هذه المرة أن يفعل ذلك

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *