...
Img 20250619 wa0392

كتب: حسين العلي 

 

 

قيمتك الحقيقة ليست في كتلة الجسد، ولا في ثقل الجيب، ولا في طول السلالة الممتدة خلف الاسم.

 

الإنسان يُوزن لا بقدره الظاهر، بل بما يحمل من فكر، وما ينطوي عليه من معرفة.

 

فما أفادك مالٌ إن خلا قلبك من فهم.

ولا رفَعك نسبٌ إن خلا رأسك من فكر.

وما نفع الجسد إن لم يكن وعاءً لنورٍ يتأمل،

ويستنبط، ويغيّر.

 

الإنسان الحقيقي ليس ما يُرى، بل ما يُفهم.

وحجمه الحقيقي ليس في مرآة الجسد، بل في

صدى أثره حين يتكلم، أو حين يصمت وفي عقله نور.

 

حين نتأمل في سِيَر العظماء، لا نذكر أطوالهم، ولا ملامحهم، ولا أحجام جيوبهم، بل نستحضر كلماتهم، ومواقفهم، وأفكارهم التي أثّرت فينا، وغيرت في

وعينا، وأعادت ترتيب نظرتنا للعالم والناس والذات. فالمجد الحقيقي لا يُصنع من رخام القصور، بل من لبنات الوعي، ومن نور الفهم، ومن إشراقات الحكمة.

 

الفارق بين الجسد والعقل أن الجسد يستمد قيمته من الخارج، من نظرات الآخرين، من أعين تُعجب

أو تُنكر، من مقارنات لا تنتهي، أما العقل فمصدره داخلي، لا يُقاس بالعين، بل بالأثر، لا يُقدَّر بوزنٍ، بل بأثرٍ في الزمن.

 

وقد تخدعك المظاهر فتظن الفارغ ممتلئًا، وتظن الممتلئ خافتًا. كم من شخصٍ تواضع في هيئته، لكنه أضاء دروبًا بأفكاره، وكم من متأنقٍ ظن أنه محور الحياة، وهو لا يزيد عن صدى زائل.

 

لذلك، إن أردتَ لنفسك قيمة لا تتآكل بمرور الوقت،

ولا تذوي مع تغيّر الأعمار أو تقلّب الأحوال، فابنها في عقلك، في بصيرتك، في قراءاتك، في تأملك، في قدرتك على التساؤل، لا في قدرتك على التباهي.

 

الوعي هو الميراث الحقيقي، هو النور الذي يسبقك حين تدخل مجلسًا، ويُذكر عنك حين تغادر الحياة.

 

قيمة المرء بما يملكه من وعي، لا بما يملكه من وزن.

 

“فاجعل لعقلك زادًا، فإنك به تُقاس”

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *