...
Img 20250713 wa0065

 

 

حوار دنيا شكيوي 

 

 

“الكتابة ليست مهمة… بل ملاذ أجد فيه نفسي” تؤمن بأن لكل شخص حكاية تستحق أن تُروى، ولكل فكرة جناحان يمكنها التحليق بهما. محبة للقراءة والاكتشاف، تدرك أن الفشل ليس نهاية الطريق، بل جزء منه. ويجب عليها أن تجرّب مهما كانت النتيجة فلنتعمق ونتعرف اكثر عليها صاحبة كتاب نارطوس

 

 

في هذا العدد، نلتقي بصوت أدبي شاب من الجزائر، صنعت لنفسها مكانًا بين السطور ونسجت من خيالها عوالم فريدة. صبرينة براجي، الكاتبة المتخرجة من كلية الحقوق والعلوم السياسية، ومؤلفة رواية “نارطوس”، تفتح لنا قلبها في هذا الحوار الذي يعكس صدق التجربة، وعمق الحلم، وقوة الإصرار.

 

حدثينا عن نفسكِ في نبذة بسيطة.

أنا صبرينة براجي من الجزائر، أُقيم بولاية المدية. متخرجة من كلية الحقوق والعلوم السياسية، ومتحصلة على شهادة الليسانس في القانون العقاري. أنا كاتبة شغوفة بالكلمة، أبحث دائمًا عن التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق. أؤمن بأن لكل شخص حكاية تستحق أن تُروى، ولكل فكرة جناحان يمكنها التحليق بهما. محبة للقراءة والاكتشاف.

 

متى أدركتِ أنكِ تمتلكين هذه الموهبة؟ وماذا كان شعوركِ حينها؟

اكتشفت موهبتي في سن مبكرة، عندما كنت أتنافس مع أختي الصغيرة على كتابة القصص القصيرة المصحوبة بالرسومات. كانت والدتي سببًا في دخولي هذا العالم، فقد اعتادت أن تسرد لي القصص قبل النوم، ما ساعدني على تخيل عوالم متعددة. كنتُ أشعر بسعادة غامرة عندما أُمسك القلم وأبدأ في كتابة قصص خيالية من وحي خيالي الطفولي.

 

من أول من تحدثتِ إليه عن موهبتكِ؟ وهل تلقيتِ الدعم؟

أول من تحدثت إليها كانت صديقتي المقرّبة خلال فترة المتوسطة، حين كنت فتاة انطوائية محصورة ضمن دائرة ضيقة من العلاقات. لكن مع مرور الوقت وتخرّجي، تلقيت الدعم من أشخاص أحبوني وآمنوا بي، وعلى رأسهم أمي، التي كان لها الفضل الكبير في ولادة أول عمل أدبي لي.

 

هل واجهتِ في البداية نقدًا أو استهزاءً؟ وكيف تعاملتِ معه؟

نعم، واجهتُ الكثير من النقد وحتى الاستهزاء، خصوصًا في المراحل الأولى، لأن البعض لا يؤمن بالنجاح القادم من الصفر. لكنني قررت أن أصغي فقط لما يفيدني، وتعلمت كيف أُحوّل الكلمات السلبية إلى محفّز للاستمرار. تأثرت أحيانًا، وهذا طبيعي، لكنني اعتبرت النقد البنّاء هدية، أما السخرية فمجرد ضجيج لا يستحق أن يوقفني.

 

كيف عرّفتِ الآخرين بنفسك وبموهبتك؟

لم أكن أحب التحدث كثيرًا عن نفسي، وفضّلت أن تُعرّفني كتاباتي للناس. بدأت بمشاركة بعض النصوص والخواطر على مواقع التواصل مع دائرة صغيرة، وعندما لمستُ صدى طيبًا، صار الآخرون يتحدثون عن موهبتي أكثر مما أفعل أنا. أؤمن أن العمل هو أفضل من يُعرّف بصاحبه.

 

كيف طوّرتِ موهبتكِ؟

عن طريق الكتابة المستمرة والتجريب، وقراءة تجارب كُتّاب آخرين، ومحاولة الاستفادة من كل ملاحظة بنّاءة. كنت أبحث عن أسلوبي الخاص، ووجدت أن رواية “نارطوس” كانت بداية ظهوره. طورت نفسي بالصبر والانضباط، لأن الشغف وحده لا يكفي، وما زلت أعتبر نفسي في رحلة تعلم دائمة.

 

هل تمارسين موهبتك بدافع الحب، أم بدافع الشغف فقط؟

بدافع الحب أولًا. الكتابة بالنسبة لي ليست مهمة أو واجبًا، بل ملاذ أهرب إليه وأجد فيه نفسي. أما الشغف، فهو ما يجعل هذا الحب دائمًا، ويمنحني القوة لأكمل حتى في لحظات التعب.

 

ما أبرز إنجازاتكِ؟ وهل تلقيتِ شهادات تقدير على موهبتك؟

أبرز إنجاز هو إصدار روايتي «نارطوس»، التي تعني لي الكثير، لأنها وليدة حلم طويل وجهد مستمر. كما شاركت في مسابقات أدبية خلال المرحلة الثانوية، وتلقيت تشجيعًا من أساتذتي. لكن الإنجاز الحقيقي هو أنني لامست قلوب البعض بكلماتي، وهذا أعظم تقدير.

 

هل شاركتِ في مسابقات أدبية أو كتب مطبوعة؟

لم أشارك في مسابقات وطنية كبرى بسبب خوفي من الفشل، لكن هذا العام صدر لي أول عمل أدبي وهو رواية “نارطوس”، التي أطمح أن تكون لها بصمتها الخاصة في عالم الفنتازيا ومعالجة القضايا النفسية والاجتماعية.

 

كيف تجاوزتِ خوفكِ من الفشل؟

أدركت أن الفشل ليس نهاية الطريق، بل جزء منه. تعلمت أن أُجرّب مهما كانت النتيجة، وأن كل تجربة تُضيف لي. توقفت عن الهروب، وصرت أواجه مخاوفي وأحوّلها إلى دافع.

 

كيف تتعاملين مع النقد؟ وهل تتأثرين به؟

أتقبل النقد بعقل مفتوح، وأفرق بين النقد البنّاء والكلام الجارح. أحتفظ بما يفيدني، وأترك ما يُثقلني. نعم، أتأثر أحيانًا، لكن لا أسمح له أن يوقفني.

 

هل لديكِ طقوس معيّنة تمارسينها قبل البدء بالكتابة؟

نعم، أحب أن أختلي في مكان هادئ، غالبًا بمكتبي أو المكتبة، مع فنجان قهوة أو مشروبي المفضل. أحيانًا أستمع إلى موسيقى الطبيعة، وأبدأ الكتابة بحرية. هذه اللحظات هي موعد خاص بيني وبين ذاتي.

 

هل تعتقدين أنكِ قادرة على إفادة الآخرين من خلال موهبتكِ؟

نعم، أؤمن بأن الكلمة قادرة على التغيير. أحاول أن أكتب بصدق، وأؤمن أن أي جملة قد تُحدث أثرًا في شخص ما. إذا منحت كلماتي أملًا أو لمسة حنان لأحدهم، فهذا كافٍ بالنسبة لي.

 

الإنسان يفقد شغفه أحيانًا، كيف تتغلبين على هذه الفترات؟

عندما أفقد الشغف، أبتعد قليلًا دون لوم، أقرأ وأتأمل، وأخوض تجارب جديدة تُعيد لي الإلهام. لا أفرض على نفسي شيئًا، بل أترك الحب للكتابة يعيدني إليها.

 

من قدوتكِ في مجال الكتابة؟ ومن في حياتك؟

في مجالي، أستلهم من الكاتبين أسامة المسلم وعمرو عبد الحميد، لأنهما جعلا من الفنتازيا عالماً ساحرًا. وفي حياتي، كل من مر بي وعلّمني شيئًا جميلًا، أمي على وجه الخصوص، كانت قدوتي في المواجهة والإصرار.

 

هل تتخيّلين كيف ستكونين بعد عدة سنوات؟

نعم، أرى نفسي أكثر نضجًا وعمقًا، وقد حققت مشاريع أدبية جديدة، منها الجزء الثاني من رواية “نارطوس”. أطمح أن أكون مصدر إلهام حقيقي لكل من يؤمن بقوة الكلمة.

 

لو كان بإمكانكِ ترك نصيحة لمن يقرأ هذا الحوار، فماذا تقولين؟

آمن بنفسك حتى لو لم يفعل الآخرون. لا تجعل الخوف يوقفك. ابدأ، جرب، واصبر. كل خطوة مهما كانت صغيرة، تُقرّبك من حلمك.

 

وفي الختام، ما رأيكِ في مجلتنا وفي هذا الحوار؟

سعدتُ جدًا بهذا الحوار، كانت الأسئلة عميقة لدرجة جعلتني أعيد التأمل في رحلتي مع الكتابة. شكرًا لمجلتكم الجميلة على هذه المساحة الداعمة. أتمنى لكم دوام النجاح والاستمرار في تسليط الضوء على المواهب الصاعدة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *