...
Img 20250716 wa0030

 

الكاتبة وعد عبد القادر علي

 

كان لي الأمنُ والأمان؛ ذاك الشعاع الذي يُضيء دربي المُظلم، ويُشعرني بالطمأنينة والسلام في قلبِ العاصفة.

كان الملاذَ الآمنَ الذي أهرب إليه من رياح الخوف، ومن زوابع القلق.

حسبتُهُ حلمًا يراودني في كل ليلة، وواحةً أبحث عنها في صحراء الحياة.

ظننتُهُ ضمادًا لكل جُرح، ودواءً لكل داء، وراحةً لكل تعب.

سكنًا لكل غربة، ووِنسًا لكل وحدة.

ظننتُهُ ملاذًا لكلّ هارب، وملجأً لكل خائف، وسكينةً لكل قلبٍ مُضطرب.

 

معه، كنت أشعر أنّني أستطيع أن أطير بلا خوف، وأسبح في بحرٍ من السعادة بعنفوان.

هو الحدّ الفاصل بين الظلمة والنور، بين الخوف والأمان، بين اليأس والأمل.

كان ذاك الشيء الذي يجعلني أؤمن أنني على قيد الحياة، وأنني قادرةٌ على أن أكون أفضل على مدار السنين. لكن… في لحظةٍ عابرةٍ من الزمن، انقلب كلّ شيء.

 

سُكب الولاء، وانطفأت جذوته. هُجر الانتماء، وتلاشت رابطة الروح. استقرّ الخوف في قلبي، وتربّعت الشكوك على عرش أفكاري.

 

سلّمتُه روحي، فتركها خلسة، واختفى في الظلال. أمنتُ له قلبي، فباعه بأرخص الأثمان. تركته يغرق في بحرٍ من الخيانة، فغاب دون أن يترك أثرًا.

 

الأمنُ والأمان… هو الحُلم الذي ما زلت أتمناه، والواقع الذي أرجو أن أعيشه.

هو الشعور بالراحة النفسية، والاطمئنان الذي يملأ قلبي لكن يبدو أن هذا الحلم تلاشى… وتبخّرت معه كلّ الآمال.

 

وبعد كلّ تلك الخيبات، وبكلّ غباء، أحبُّه كالعمياء. أرغب فيه، وإن كان هو الداء الذي يسبّب لي الأعياء.

 

أنا كالورقة التي لا تعيش إلا على شجرتها، وهو شجرتي التي تمدّني بالحياة.

 

أنا كقطرةِ ماءٍ لا تتدفّق إلا في مجراها، وهو مجرى حياتي، الذي لا أستطيع أن أتخلّى عنه.

 

في عمقِ الظلام، أجد نفسي متعلّقةً بتلك الوردة الحمراء، كالجذور التي تتعمّق في الأرض؛ لا أستطيع اقتلاعها، حتى وإن كانت تؤلمني.

 

هو الألم الذي أتلظّى به، وهو الدواء الذي أبحث عنه.

 

هو الشوك الذي يلسعني، وهو الحنان الذي يحتضنني.

 

أنا عاجزةٌ عن التخلّي عنه، كالريح التي لا تكفُّ عن هبوبها، كالشمس التي لا تنكر ضياءها.

 

هو حُبّي… وهو جنوني. هو حياتي… وهو موتي.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *