المحررة: زينب إبراهيم
في وسط الحياة تتأرجح الذات بين حروف تعبر عن سعادة وآخر تصرح بنجاح ناتج عن رحلة طويلة من عزم وفتور هيا بنا نتعرف على موهبة اليوم ذات العزيمة الصلبة نحو نجاحها مبدعة البحيرة/ إيمان محسن .
إيمان محسن، عمري 19 سنة، من محافظة البحيرة. تهوى الكتابة وتجد فيها ملاذي، فهي طريقتها في التعبير عن نفسها وعن مشاعر قد لا تُقال بالكلام. لقبها الأدبي هو “روسيليا”، وهو أقرب الأسماء لقلبها؛ لأنه يعبر عن شخصيتها الحالمة والمتمردة في آنٍ واحد.
– كيف كانت بدايتك مع الكتابة ولماذا ذلك المجال؟
بدأت رحلتي مع الكتابة منذ سن مبكرة، حين كنت أكتب خواطر صغيرة لا تتجاوز الأسطر القليلة، أدوّن فيها ما أشعر به وما لا أستطيع البوح به. كانت الكتابة بالنسبة لي صديقة وفية، أنصتت لي حين صمت الجميع. اخترت هذا المجال لأنني وجدت فيه نفسي، وجدت فيه صوتي، ووسيلتي للتعبير، وملاذي من ضجيج العالم.
– نبذة مختصرة عن أعمالك الأدبية وآخر عمل تقومين به؟
لدي عدة أعمال أدبية منشورة، منها:-
“العطر القمري”، وهو كتاب يجمع بين الخواطر والشعر والنصوص الأدبية.
“كلمات نُثرت من ثنايا أرواحنا”، يضم مجموعة من الخواطر والنصوص الشعرية.
رواية “مملكة الظلام”، وهي رواية ورقية تنتمي إلى تصنيفي الرعب والفنتازيا، وشاركت بها في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025.
وأعمل حاليًا على مشاريع أخرى، منها قصص قصيرة، دواوين شعرية، وروايات جديدة.
أقرب هذه الأعمال لقلبي هو “العطر القمري”، لأنه كان بمثابة انطلاقة رسمية لي نحو عالم الأدب والنشر.
أما آخر عمل أعمل عليه حاليًا، فهو مجموعة قصص قصيرة، إضافة إلى ديوان شعري قيد الكتابة، وأعمل أيضًا على رواية جديدة ستكون مختلفة في الطابع والمضمون.
– ما هو الهدف من دخولك مجال الأدب وخاصة الكتابة؟
هدفي من دخول عالم الأدب والكتابة لم يكن مجرد هواية أو تسلية، بل هو رغبة حقيقية في التعبير، والتأثير، وإيصال رسائل إنسانية ووجدانية تمس القلوب. أردت أن أكتب ليفهم الآخرون أنفسهم من خلال كلماتي، أن يشعر القارئ وكأنني كتبت ما عجز هو عن قوله.
الكتابة بالنسبة لي وسيلة للشفاء، وسلاح للتغيير، ورسالة تحمل في طياتها معنى الحياة والأمل.
-ما هي الكتابة بالنسبة لكِ؟
الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد حروف تُسطر على الورق، بل هي نبض روحي ومرآة مشاعري. هي طريقتي لفهم نفسي أولًا، وللتواصل مع العالم ثانيًا.
أكتب لأنني أتنفس من خلال الكلمات، لأن الحروف تمنحني القوة حين أضعف، وتفتح لي أبواب النور حين يثقلني الظلام.
الكتابة هي موطني، ومرفأي، وصوتي حين يصمت كل شيء.
– أخبرينا عن أكثر تجربة مررت بها وما هي الدروس التي تعلمتها منها؟
من أكثر التجارب التي أثّرت فيّ كانت تجربة النشر الأول لكتاب “العطر القمري”. شعور الخوف والقلق من رأي الناس، ثم الانتقال إلى مرحلة الفخر والرضا حين وجدت كلمات المحبة والدعم من القرّاء، كانت رحلة مليئة بالتحديات والدروس.
تعلمت من هذه التجربة أن الخطوة الأولى دائمًا هي الأصعب، لكنها الأهم، وأن الثقة بالنفس والإيمان بالموهبة قادران على تجاوز أي حاجز. كما أدركت أن النقد لا يجب أن يكسرك، بل أن يبنيك ويقوّيك.
– أترين أن الأدب وسيلة للتغير والتعبير عن مشاكل الواقع؟
بالتأكيد، الأدب هو أحد أقوى الوسائل للتغيير والتأثير. هو مرآة تعكس قضايا المجتمع، وآلامه، وأحلامه. من خلال الأدب نستطيع أن نُسلط الضوء على المشاكل المسكوت عنها، وأن نُعبّر عن أصوات المهمشين، وأن نُحدث وعيًا في القلوب قبل العقول.
الكتابة ليست فقط لتجميل الواقع، بل أحيانًا لفضحه، وهزّ ضمائر من غفلوا عن قسوته.
وبالنسبة لي، أؤمن أن القلم له قدرة هائلة على زرع التغيير، حتى وإن بدأ داخل شخص واحد فقط.
– ما هو دور الأدب في حياة الإنسان؟
الأدب هو غذاء الروح، ونافذة تطل منها النفس على أعماقها وعلى العالم من حولها.
هو ذلك الصديق الصامت الذي يفهم دون أن يتكلم، ويواسي دون أن يُطلب منه.
من خلال الأدب، نتعلّم التعاطف، ونفهم تجارب الآخرين، ونعيش حيوات متعددة ونحن في أماكننا.
دوره عظيم في تهذيب النفس، وصقل المشاعر، ورفع مستوى الوعي الإنساني، لأنه يخاطب القلب والعقل في آنٍ واحد.
– متى كان اكتشاف موهبتك تجاه الكتابة وكيف أثرت على حياتك؟
اكتشفت موهبتي في سن صغيرة، بالتحديد وأنا في الصف الرابع الابتدائي. كنت أكتب خواطر بسيطة وتعبيرات صغيرة تعبّر عن مشاعري، ومع مرور الوقت بدأت أدرك أن الكتابة ليست مجرد هواية عابرة، بل هي شغفي الحقيقي.
كلما كبرت، كبرت معي كتاباتي، ونضجت مشاعري، وصارت الكتابة جزءًا لا يتجزأ من حياتي وهويتي.
أثّرت عليّ بشكل عميق، منحتني مساحة للتعبير، وعلمتني كيف أواجه العالم بالحروف بدل الصمت.
– حدثينا عن تطلعاتك للمستقبل حول مسيرتك الأدبية والمهنية؟
أتطلع لأن أُصبح كاتبة معروفة في الوطن العربي، تلامس كلماتها الأرواح وتبقى في ذاكرة القُرّاء.
أحلم بأن تُنشر أعمالي على نطاق واسع، وتُترجم إلى لغات مختلفة، ليصل صوتي وقلبي إلى قرّاء من ثقافات متعددة.
كما أطمح للمشاركة في معارض ومهرجانات أدبية محلية ودولية، وأن أُواصل تطوير أسلوبي وصقل موهبتي باستمرار.
مهنيًا، أسعى لأن أثبت أن الشغف الحقيقي قادر على صناعة طريق خاص، مهما كانت البدايات بسيطة والإمكانات محدودة.
– ما هي نصائحك لمن يحمل الشغف تجاه الكتابة ويخشى الفشل؟
أنصح كل من يحمل شغف الكتابة ألا يخاف من الفشل؛ لأن الفشل ليس نهاية الطريق، بل هو جزء من الرحلة.
ابدأ حتى وإن شعرت أن ما تكتبه بسيط، فكل كاتب عظيم كان يومًا مبتدئًا.
اقرأ كثيرًا، وأكتب أكثر، ولا تخجل من محاولاتك الأولى، فهي بذور نجاحك المستقبلي.
وثق بنفسك، ولا تنتظر تصفيق الآخرين لتعرف قيمتك، فموهبتك كافية لتكون سبب فخرك.
وتذكّر دائمًا أن القلم لا ينجح إذا لم تضعه على الورق.
– وجهي رسالة لكل ناقد أدبي يتأخذ السبيل السلبي على المبتدئين؟
رسالتي لكل ناقد يستخدم النقد كسلاح للهدم بدل البناء:
تذكّر أن كل كاتب بدأ من الصفر، وأن الكلمة التي تكتبها قد ترفع أحدهم أو تكسره.
ليس كل من يكتب يبحث عن الكمال، بل عن التطوّر. فكن عونًا لا عبئًا، وقدّم نقدك بأسلوب إنساني يحفّز لا يُحبط.
الموهبة تنمو بالتشجيع، وتموت تحت وطأة التقليل. فكن نبيلاً في كلماتك، لأنك لا تعلم كم يحتاج المبتدئ إلى كلمة دعم واحدة ليواصل الطريق.
– ما هي الطرق التي تتغلبين بها على أية عوائق تواجهك؟
عندما تواجهني عوائق، ألجأ أولًا للهدوء والتفكير بوعي. لا أسمح للإحباط أن يسيطر عليّ، بل أُحاول فهم السبب الحقيقي خلف ما أواجهه.
أحب أن أبتعد قليلًا عن التوتر، ثم أعود للحروف بقوة أكبر. أغيّر أحيانًا نمط كتابتي أو طريقتي في التعبير، فهذا يساعدني على استعادة الحماس.
كما أن الدعم من المقربين يشكّل حافزًا مهمًا جدًا، والكتابة بحد ذاتها تصبح وسيلتي لتجاوز العقبات.
تعلمت أن كل عائق هو فرصة لاكتشاف جانب جديد في نفسي، وأن الإرادة أقوى من أي حاجز.
https://www.facebook.com/share/1AzPDSc2Ey/
– ختامًا ما رأيك في الأسئلة التي طرحت؟
الأسئلة كانت عميقة ومميزة، حفزتني على التأمل في مشواري الأدبي والرجوع إلى بداياتي.
أحببت طريقة ترتيبها وتسلسلها، فهي غطّت الجوانب الشخصية والمهنية والفكرية بشكل شامل.
استمتعت جدًا بالإجابة عنها؛ لأنها منحتني فرصة للتعبير عن ذاتي وأفكاري ومشاعري بصدق ووضوح.
شكرًا على هذا الحوار الجميل الذي شعرت فيه بأنني أتحدث من القلب للقارئ مباشرة.
إلى هنا ينتهي اللقاء مع المبدعة/ إيمان محسن ذات العمر الصغير والعقل الكبير التي منحت لنا أعمالاً رائعة كروعة قلمها نترككم معها ولكم ولها مني ومن مجلتنا الغانية أرقى تحية ودوام النجاح والإبداع في كل أعمالها القادمة.
![]()
