المحررة: رحمة دولاتي
في طريق الحياة، قد تباعد الظروف بين المرء وموهبته التي يعشقها، وقد يستسلم البعض ويبتعد عن أهدافه، لكن اليوم، نستضيف كاتبة أبت إلا أن تتمسك بقلمها، وتتحدى كل الصعاب.
لقد قررت صاحبة القلم ألا تبتعد عن الكتابة، وأن تسعى بموهبتها قدمًا، متجاهلة كل ما يعترض طريقها.
نرحب اليوم بالكتابه “ياسمين يحيي”
لكل إنسان نصيب من اسمه، ما هو أسمك وهل كان لكِ نصيب من أسمك أم لا؟
اسمي ياسمين يحيى، ولقبي الأدبي “حبر أسود”. أؤمن تمامًا أن لكل إنسان نصيبًا من اسمه. فالياسمين زهرة رقيقة، ولكنها قوية وتتحمل الظروف. وأنا كذلك، رقيقة في أحاسيسي وكلماتي، لكن بداخلي قوة أكتب بها الألم وأحوله إلى حبر على ورق. اسمي يرافقني في كل حرف أخطّه، وكأن القدر رسم لي طريقي منه.
عمر الإنسان يُقاس بالحكمة، من حكمتك في الحياة، كم سنة تمنحين نفسك؟
أمنح نفسي ما بين الخامسة والثلاثين إلى الأربعين عامًا؛ لأن المواقف التي مررت بها علمتني أكثر بكثير مما تعلمه السنوات وحدها.
هل يمكنك إبلاغي عن عمرك الحقيقي؟
عمري في بداية العشرينات، لكني أعيش بعقل ناضج وتجارب أعمق من مجرد رقم.
الموهبة تولد فينا، ولكننا من يطورها، ما هي موهبتك وكيف طورتها؟
موهبتي هي الكتابة، خاصة كتابة الخواطر والنصوص ذات الطابع الحزين والواقعي عن المرأة وقوتها. طورتها بالقراءة المتعمقة، وبالتمرين الدائم على الكتابة، وعدم الخوف من التعبير عن مشاعري كما هي.
دائمًا لكل بداية في حكاية ورواية، لا بد أن تحكي الموهبة، هل يمكنك إبلاغي ما هي حكايتك لكي تصلي إلى حلمك أو موهبتك؟
بدأت حكايتي من حزن عميق، وجدت نفسي أهرب إلى الورق، أكتب كل شيء، أصرخ بصمت بين السطور. الكتابة أنقذتني من الغرق، ومع الوقت صارت هويتي وجزءًا لا يتجزأ مني.
لو أن موهبة الإنسان أحيانًا تختلف عن دراسته، فهل يمكنك إبلاغي ما هي دراستك وهل هي متشابهة مع موهبتك أم لا؟
دراستي مختلفة تمامًا عن موهبتي، لكن الكتابة هي عالمي الحقيقي، والورق يفهمني أكثر من المواد الدراسية.
لكل إنسان حكمة يؤمن بها، ما هي الحكمة التي تؤمنين بها في الحياة؟
“لا أحد يشعر بك كما تشعر بنفسك، فكن لنفسك كل شيء.” أؤمن بأن الاعتماد على النفس هو الطريق الوحيد للثبات والصمود.
لكل إنسان عواقب، هل حصلت لك مشكلة في طريق حلمك من قبل؟
نعم، مررت بعقبات كثيرة، مثل الإحباط، وعدم التقدير، ومحاولات التقليل من قيمة كلماتي، لكنني تخطيت كل ذلك بالإيمان بنفسي وقدراتي.
كلما تقدم الإنسان، يعود إلى أول شيء فعله ويجد فيه أخطاء، أول نص لكِ في البداية، كم في المئة ستجدين فيه أخطاء؟
ربما 60% منه يحتاج للتعديل والتحسين، لكني لا أندم عليه، لأنه كان البداية التي دفعتني لأتحسن وأتطور.
للكتابة أنواع كثيرة، ما هو أكثر نوع تحبينه؟
أحب الكتابة الحزينة التي تلامس القلب، وتكشف عن قوة المرأة رغم الألم والتحديات.
وفي كل مشوار يظهر مدعو حب الخير وهذا عكس ما داخل قلوبهم هل هناك أحدًا في حياتك ادعى أنه يحب الخير لكِ وظهر عكس ذلك؟
نعم، كثيرون، لكن مع الوقت علمت كيف أميز من يحبني حقًا ممن يتظاهر بذلك فقط.
ولكل نجاح أعداء، هل لديكِ أعداء أم أنك لا تزالين في بداية المشوار ولم يقابلكِ أي عدو حتى الآن؟
ربما لم يصلوا لدرجة “أعداء”، لكني شعرت بغيرة البعض، وبالطعن في الظهر من أقرب الناس أحيانًا.
لكل مشوار تجارب صعبة، هل وُضعتِ في اختبار صعب بسبب موهبتك؟
نعم، كنت مضطرة أحيانًا لإخفاء كتاباتي خوفًا من الانتقاد أو سوء الفهم، لكن مع الوقت واجهت، وثبتُّ أن كلماتي تستحق أن تُقرأ وأن تصل إلى الآخرين.
أحيانًا تكون العائلة سبب النجاح وأحيانًا لا تؤمن بنا، هل آمنت عائلتك بموهبتك أم كانت تعتقد أنك تضيعين وقتًا؟
في البداية لم أجد الدعم الكامل منهم، دعموا فقط من بعيد، وليس دائمًا. لكن صديقتي كانت هي السند الحقيقي والداعم الأكبر لي، وأتمنى أن يُذكر دورها لأنها السبب في دفعي للاستمرار والتمسك بموهبتي.
البعض يقول إنه لم يعد أحد يقرأ، ما رأيكِ في هذا الكلام؟
أختلف تمامًا مع هذا الرأي. هناك دائمًا من يقرأ، فقط نحتاج أن نكتب بصدق لنصل إليهم. القراءة لن تموت أبدًا.
أحيانًا الحزن يسيطر علينا لدرجة أننا نبتعد عن كل شيء نحبه، هل قررتِ الابتعاد عن الكتابة من قبل؟
نعم، أكثر من مرة، لكن الكتابة دائمًا ما كانت تعود إليّ، لأنها المتنفس الوحيد لروحي وطريقتي في التعبير عن ذاتي.
في ظاهرة غريبة انتشرت لكاتبات يكتبن بشكل جريء في أشياء لا تتناسب مع معايير المجتمع، هل تعتقدين أنها حرية أم إفساد جيل قادم؟
الجرأة ليست حرية دائمًا. الحرية الحقيقية هي أن تكتب ما يبني ويُثري، لا ما يهدم القيم أو يفسد الأخلاق. وأحيانًا ما يُقال عنه “جرأة” هو مجرد وسيلة للشهرة لا أكثر.
ما أكثر كتاب قرأتِه أعجبكِ؟
أكثر كتاب أثر فيّ هو “أرض زيكولا”. جذبني عالمه المختلف وفكرته العميقة التي ألهمتني.
ولكل كاتب معلم، من هو أكثر كاتب تحبين أن تقرئي له؟
أحب كثيرًا قراءة أعمال عمرو عبد الحميد، وأرى أنه قريب من روحي في أسلوبه وكتاباته.
ما رأيك في الأسئلة التي وضعتها؟ هل أعجبتك أم كانت صعبة بكل صراحة؟
الأسئلة كانت جميلة جدًا وعميقة. جعلتني أراجع مشواري كله من أول خطوة. ممتنة جدًا لهذا الحوار القيم.
ما رأيكِ في مجلة الرجوة الأدبية بكل صراحة؟
مجلة محترمة ومميزة، وأنا فخورة وسعيدة بفرصة الظهور بها. إنها خطوة جميلة في مشواري الأدبي.
![]()

