...
Whatsapp image 2025 07 28 at 3.44.59 pmالكاتبة ناهد خالد

حِـوار: خديجة محمود عوض

ما بَينَ الحَـرفِ والوَجَـع… امرأة تكتب بِمـدادٍ مِن روحها

حين تخـطّ الكاتِـبة سطـورها، لا تَكتب حروفًا، بل تنفـث من روحها شيئًا يُشبـه الاعتراف، ويُشبـه التوق إلىٰ حياةٍ أصدق من الواقع.. في كل نصّ تكتبه، ثمة ظلّ جرحٍ قديم، أو صدى حلمٍ يتوارى خلف الحنايا، في هذا الحوار، سنغوص معها في عمق الأسئلة التي لا تُطرح، لنكشف وجه الكاتبة حين تنفرد بنفسها، وتحدّق في ورقةٍ بيضاء كأنها مرآةٌ لنفسٍ تتشكّل.
1. من تكونين حين تنزعين عنكِ لقب “الكاتبة”؟ ومن تكونين حين تنفردين بالقلم وحدكِ دون جمهور؟
أكون قارئة بجدارة، وأكون مهندسة زراعية تخرجت من كلية الزراعة، وحين أنفرد بالقلم وحدي أكون كاتبة تُخرج شغفها في فعل ما تجد نفسها فيه، لا يهم إن كان هناك من يقرأ أم لا، المهم أن أُخرج كل أفكاري وتخيّلاتي والضوضاء التي بداخلي في الكتابة.

2. متى كانت لحظة البداية؟ وما الحدث الذي دفعكِ إلى الإمساك بالقلم؟
لحظة البداية كانت منذ ست سنوات، بعد قراءة أول رواية، ودخولي من خلالها لعالم القراءة، شعرت بأن هناك شيئًا ما بداخلي، شيءٌ يدفعني لأن أنسج حكاية بخيوط متشابكة وحبكة وأحداث قوية، وكانت أول رواية لي، والتي عدّلتها بعد عامٍ من الانتهاء منها.

3. كيف تصفين علاقتك بالنص؟ هل هو انعكاسٌ لما تعيشينه أم لما تتخيّلينه؟
النص هو انعكاس تامّ لِما أتخيّله وليس ما أعيشه، فالحقيقة أن الكتابة هروب من الواقع المُتعايَش، وإن استعنا ببعض الأحداث تكن قليلة، وليس جميعها من الواقع القاسي معظم الوقت.

4. هل تتقبلين النقد بسهولة؟ وما الحدّ الفاصل لديكِ بين النقد البنّاء والهدّام؟
أتقبله جدًا، ولكن حين يكون بأدبٍ واحترام، وعلى شكل نصيحة، وليس هجومًا أعمى.

5. ما المشروع الأدبي الذي تحلمين بإنجازه ولم يحن أوانه بعد؟
للآن لم أُخطّط لمشاريع أدبية بعينها، لكن هناك خطوات محددة أطمح في الوصول إليها.

6. ما الرسالة التي تودين إيصالها لكل فتاة تملك الحرف لكنها تخشى أن تبوح به؟
عليها أن تبدأ إن كانت تثق في أنها ذات موهبة، وستُقدّم عملًا محترمًا يناسب عاداتنا وتقاليدنا وديننا، غير خادشٍ أو خارج.

7. لو سُلب منكِ القلم، هل تظلّين الكاتبة؟ أم أن الكتابة عندكِ فعلٌ لا يُفصل عن الهوية؟
الكتابة لديّ هي هويتي الأساسية.

8. لو كُتب لنصٍّ من نصوصكِ أن يُخلّد، فأيّ نصّ تختارين؟ ولماذا؟
كل رواية أو قصة قدمتها بها عبرة وحكمة، لا يمكنني تفضيل إحداهنّ على الأخرى، ولكن إن اخترتُ تبعًا لأكثر رواية أرهقتني وأخذت مني، سأختار رواية (بكِ أحيا)، ولأنها تستحق.

9. وأخيرًا، إن سُمح لقلبك أن يهمس لقارئك برسالةٍ واحدة، لا تنشرها الصحف ولا تدوّنها الكتب، فماذا يقول؟
إن رأيتني أنحرف عن مساري وأتَبَنّى أفكارًا ليست ملائمة لكل ما قدمته، من فضلك أن تُنبّهني، فلعلّي قد ضعت بين طُرقات الحياة، وإن وجدتني أقدّم شيئًا لا يناسب قوة موهبتي ولا ما قدمته سلفًا، فلتنبهني علّي أعود للسير على نهجي الثابت، ولا تبخل عليّ بالدعم والتصفيق حين يُعجبك ما قدّمته.

10. كيف ترين نفسك الآن بعد هذا الحوار؟ وهل شعرتِ أن الأسئلة كشفت جانبًا مختلفًا عنكِ لم تتحدثي عنه من قبل؟
أسئلة مميزة عن كل ما سُئلت عنه من قبل.
في الختام…
حين تنتهي الكلمات، يبقى الأثر.
وكلمات الكاتبة: “ناهد خالد” لم تكن مجرّد حروفٍ عابرة، بل كانت بصمات في ذاكرة القرّاء.
نُودّعها ونحن نعلم أن القادم منها سيكون أعمق، أصدق، وربما أشدّ وقعًا… فهي لا تكتب لتُقال فحسب، بل لتُحسّ، وتُحدث في القلب رَجفة لا تُنسى.

مجلة: الرَّجوة الأدبيَّة

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *