...
IMG 20260311 WA0069

 

الكاتبه إيمان شلاش

 

قضت عليا ليلتها الثانية بمنزل المختار، الذي لو عرف أنها من نسل آل رشيد لقضى عليها، كما سيفعل بمن تبقى بذلك القسم من القرية. فبعد أن تأكد أنه لم يبقَ أحد من نسل آل رشيد، سيقتحم القسم الآخر من القرية ويفرض حكمه عليها، ويقتل كل من يرفض الخضوع لأمره.

في صباح اليوم الثاني استيقظت عليا، والحيرة تملأ قلبها وذهنها، كان الجميع ينتظرها كي يبدأ الإفطار،

تلقي التحية وتجلس.

أبو ورد: يبدو أن ضيفتنا الهاربة عادت من جديد.

عليا: أنا أعتذر يا مختار لما حصل بالأمس، ولكنني ذهبت منذ الصباح كي أستطيع التجول عند الأشجار براحتي.

أبو ورد: لماذا تتجولين هناك؟

ورد: يا أبي إن عليا عالمة نباتات، وقد سمعت عن غرابة هذه الأشجار وقررت أن تكتب بحثًا عنها.

أبو ورد: هذا جميل، ساعدها يا ورد بأي شيء تحتاجه، ولا تنسَ أن تضع اسمي بهذا البحث هاهاها…..

عليا: أجل، بالتأكيد.

أبو ورد: لكن عليكِ أن تنهي مهمتك خلال أسبوع فقط.

ورد: لماذا يا أبي؟

أبو ورد: الرجال يستعدون، والأسلحة على وشك الوصول، هل نسيت أننا سنهجم على الطرف الآخر من النهر ونستولي عليه؟

ورد: لو أننا أرسلنا وفدًا من عندنا وفاوضناهم، ألم يكن الأمر أسهل وأقل تكلفة؟

أبو ورد: تلك البيوت المهترئة وتلك العجائز التي تنتظر قدوم أحد من آل رشيد ليهجموا علينا، لو أن أحدًا من آل رشيد جاء إلى هنا لكانت السلطة لهم، ولهجموا علينا بلا تردد.

ورد: لكن يا أبي لا نريد أن نسفك الدماء، لقد شبعت هذه القرية من الدماء والحروب، وقد وقعنا معهم ميثاقًا أن لا نتحارب.

أبو ورد: هذا الميثاق قديم، لقد وقعته معهم فقط كي أنتظر ظهور أحد من آل رشيد وأدمره هو وهم معًا.

ورد: لكن يا أبي…

أبو ورد: انتهى الأمر، يكفيك تذمر، إن كنت خائفًا فلا تشارك بالمعركة.

ورد: أنا ورد ابنك الوحيد والشجاع، سأكون معك مهما حدث، ولكنني أفضل أن نبتعد عن الدماء قليلًا.

أبو ورد: يكفي يا ورد، هذه الأرض أرضنا وسنعيدها.

عليا: أنا أعتذر عن التدخل، ولكن لماذا لا تتفاوضون مع بعض وتعيشون جميعكم بأمان؟

أبو ورد: يبدو أن ضيفتنا بدأت تتدخل بأشياء لا تعنيها.

يترك السفرة أبو ورد ويغادر المنزل، فتخبر سناء عليا أن اليوم ستجتمع مع صبايا القرية، وأنها يمكنها الانضمام لهم.

ترفض عليا بالبداية، ولكن إصرار سناء يجعلها تنجبر على الموافقة، فهي إلى الآن لا تعرف ماذا تريد أن تفعل، ولا تستطيع أن تسافر، فأوراقها رهن عند الأشجار، ولا تستطيع أن تبقى لوقت أطول فينكشف أمرها.

تتجمع البنات فوق تلة القرية ويبدأن بالغناء والضحك، فتلاحظ عليا أن هنالك فتاة منعزلة عن الجميع، ولا أحد يتكلم معها، فتذهب وتلقي التحية وتجلس معها.

عليا: كيف حالك؟

نغم: أهلًا، أهلًا، وأخيرًا أحد من هذه القرية يكلمني.

عليا: لكن لماذا لا يكلمونك؟

نغم: قصة طويلة لا أريد أن أشغلك.

عليا: أنا لست من القرية، سوف أغادر بعد يومين، إذا أردتِ الحديث فهذه فرصتك قبل أن أرحل.

نغم: سأخبرك بقصتي، أنا ابنة أم مسعود، ولا أحد يتعاطى معنا.

عليا: ومن هي أم مسعود؟

نغم: أم مسعود هي والدتي، وكانت تعمل بمنزل آل رشيد منذ زمن قديم، كانت تقوم بأعمال المنزل وتساعدهم بكل شيء يحتاجونه، ولكن بعد أن قامت هذه المشاكل بين أهالي القرية وقُتل رشيد، بقيت أمي تنظف منزلهم كل يوم وتحافظ على أغراضه وتمنع أحدًا من دخوله، الأمر الذي جعل أهل هذا القسم من القرية يكرهونها، ويكرهونني ولا يكلموني.

عليا: لكن لماذا تأتين إلى هنا؟ اذهبي إلى القسم الآخر واجلسي مع فتيات ذلك القسم.

نغم: قسمنا لم يبقَ منه سوى العجائز، لا يوجد فتيات أو شباب.

عليا: أريد أن أتعرف على أمك.

فكرت عليا بأنها إذا ذهبت والتقت بأم مسعود سوف تعرف أسرارًا أكثر عن هذه القرية، وستستطيع مساعدتها، فأخبرت عليا سناء أنها ستذهب إلى تلك الأشجار قبل حلول المساء، وستعود عندما تنتهي.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *