الكاتبه إيمان شلاش
“عالقة بحقبة بعيدة”
في صباح اليوم الثاني من قدوم عليا إلى القرية، قررت عليا أن تخرج قبل أن ينتبه أحد من أصحاب المنزل، وتعود إلى المطار وتسافر وتهرب من كل تلك القصص، فهي لا ذنب لها بتلك المشاكل. فخرجت مسرعة إلى المنزل واتجهت إلى المطار ظنًا منها أن العودة ستكون بهذه البساطة وأن تلك القرية الملعونة ستتركها تهرب.
ولكن عندما فتحت شنطتها الصغيرة لم تجد بطاقتها الشخصية ولا جواز سفرها، فبحثت جيدًا عنهن ولكن لم تجد شيء، خافت وتلبكت وبدأت تفكر وتتساءل هل كشف أمرها أحد من منزل المختار وفتش حقيبتها وعرف حقيقتها وأنها ابنة سمر ورشيد!
عليا: لا مستحيل، لو عرفوا ذلك لقتلوني، لكن أين هي البطاقة، يالكِ من قرية لعينة…
قرية لعينة!
أجل، القرية الملعونة بأشجارها الملعونة… أجل أنا كنت هناك عند الأشجار وسرقت حقيبتي الأخرى، يالله ما هذا الحظ!
لن أستطيع السفر بلا جواز سفري، ولن أستطيع استخراج واحد آخر فالأمر مكلف ويستغرق وقتًا.
فكرت عليا بماذا سوف تفعل، وكيف ستسافر، فلم تجد حلًا سوى:
عليا: علي أن أعود وأبحث بين تلك الأشجار، لا يمكن أن يكون للأشجار أيدٍ خفيفة تسرق الأغراض، سوف أعود وأجد أغراضي وأهرب من هنا، ولكن ماذا إذا رأني أحد؟!
لا، لا لن يراني أحد، فأهل تلك القرية الأغبياء لا يخرجون بالليل من بيوتهم، سوف أذهب بالليل وأبحث بنفسي.
ماذا سيحدث؟ هل ستقتلني أشجار خرساء بلا روح؟ هم فقط قرويون أغبياء يظنون أن الأشجار تستطيع إذيتهم.
قررت عليا العودة إلى القرية بالمساء، وعندما حل الظلام ودخل جميع سكان القرية إلى بيوتهم، تسللت عليا إلى جانب النهر وعادت لتبحث عن أغراضها وفتشت بكل مكان عند الشجر، فلم تجد شيء أبدًا، وكأن حقيبتها قد بلعتها الأرض.
غضبت عليا كثيرًا وضربت بقدمها جذع شجرة ضخمة: يالكِ من شجرة لعينة، أين أغراضي؟
وفي تلك اللحظة انتفضت أغصان الشجرة، واهتزت أوراقها، وتبعثر الغبار من فوقها، وبدأت تسمع أصواتًا غريبة وكأن شخصًا لم يتكلم منذ آلاف السنين وبدأ ينفض عن فهمه غبرة السنين ويصدر صوتًا أجشّ.
الشجرة: هذا أنتِ يا عليا؟
خافت عليا وازدادت دقات قلبها وبدأت ترجف: من هنا..!؟
الشجرة: أنا من ضربته بقدمك، واستيقظ بسببك.
عليا: من أنت… من أنت؟ أنا لن أصدق تخاريف أهل القرية، الشجر لا يتكلم.
الشجرة: أنا لست شجرة، أنا روح تلك المرأة العاشقة التي خذلها حبيبها، يا ابنة راشد.
عليا: كيف عرفتي اسم والدي؟ ومن أنتِ؟
الشجرة: انظري إلى الأعلى.
تنظر عليا فتجد حقيبتها في أعلى الشجرة.
عليا: هذه حقيبتي، أعيديها لي.
الشجرة: لن أعيدها لكِ يا عليا، وستدفعين ثمن جبن أبيكِ الضعيف.
عليا: لا تتكلمي عن أبي بالسوء وإلا قطعت أغصانك.
الشجرة: غبية ومتهورة، كيف ستقطعين أغصاني يا ابنة رشيد؟ هل تريدين مني أن أخبر أهل القرية بأنك ابنة رشيد أو أسقط بطاقتك على الأرض فيجدها المختار ويتعرف عليكِ، فيقتلك كما قتلك جدك وأبوك وأعمامك؟
عليا: علينا أن نعقد اتفاقًا، أعيدي لي الحقيبة وسأرحل، لن أعود ولن تريني.
الشجرة: وهل تريني غبية كي اسمح لكِ بالهروب؟
عليا: إذا سأخذها بنفسي.
تبدأ عليا بتسلق الشجرة ومحاولة أخذ حقيبتها، فتتهتز الشجرة وترمي بعليا إلى الأرض، الأمر الذي يجعلها تصاب برأسها فتفقد الوعي ويغمى عليها.
![]()
