...
Img 20250916 wa0826

 

الكاتبة نور عبد الله

 

دنوتُ منه دنوّ السحاب من القِمم، فمددتُ كفّي أحيط بهما فكيه إحاطة الهالة بالقمر، فمال برأسه عليّ ميل الصبّ المستسلم، وغاصت خصلاته الدهماء في مهادي، بين منكبي وعنقي، كأنّما أراد أن يتفيّأ ظلالي من لهيب الوجد.

غريب كم تعي الحيوانات بنا، ويحتاج في صدورنا!

كانت حركاتنا وئيدة، كخشوع العابد عند المحراب، لا اضطراب فيها ولا عجل، كأنّ كلينا يخشى فوات هذه اللحظات، أو يخاف أن يقطعها قدرٌ غاشم.

فلما لامست جبهتي جبهته، خالط نعيم بشرتي نعومة جلده الأسحم، وقد توسّطه موضع أبيض كالنقطة في سواد الليل، يشبه زحمة القوم إذا ازدحموا في المضيق، أو كالنجم إذا تلألأ في ظلمة السماء.

هنالك أدركت أنّ الزمان لو شاء لفنى، غير أنّ هذه السويعات باقية في ذاكرة الروح، لا يطويها نسيان، ولا يذروها ريح.

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *