الكاتبة كوثر العوني
في يومها كنتُ جالسةً أنتظر خروج الفحوصات، كنتُ أنتظر الدكتور ليخبرني بأنني لا أعاني من أي مرض.
ذهبتُ إلى البيت، لأني أصبحتُ أشعر بالشقاء في هذا المكان.
انتظرتُ، وفجأة ذلك الصمت الذي كان يسود المكان كسره الدكتور بقوله: “أنتِ مصابة بمرض السرطان.”
تفاجأتُ، لكن دار في ذهني سؤال غريب لم أجد له جوابًا: لماذا لم أحزن على نفسي؟ لماذا لم أشعر بالخوف؟
ما زلتُ أتذكر جيدًا نظرة عائلتي لي وردة فعلي.
أصبحتُ أداوم على الفحوصات، لتساقط شعري وجفاف وجهي.
كنتُ أنتظر النهاية بفارغ الصبر: هل سوف أنتصر أم سوف أُهزم؟
ليأتي اليوم الموعود، يوم إجراء العملية الجراحية.
عند التخدير، شعرتُ بيد تقترب من رأسي وتقول بصوت خافت: “حان وقت الذهاب.”
حين استيقظتُ، وجدتُ نفسي أمام أبي وهو يعانقني ويبكي.
كانت أول مرة أبي يعانقني، وأشعر بحضنه، طالما كان يجادلني فيما أفعله.
لم أكن أقدر على وصف شعوري حينها.
التفتُّ فرأيتُ أمي تبكي بحرقة، وأفراد عائلتي ملتفون حولها.
حاولتُ أن أفهم، حاولتُ أن أسألهم، ولم يجبني أحد.
ورأيتُ شيئًا غريبًا لم أفهمه: نظرة أخي لي لم تكن هي تلك النظرة المعتادة حين كان ينظر إليّ باحتقار وكراهية، بل كانت نظرة حب ووداع.
لكني لم أرَ حزنًا عميقًا في عائلتي حبًا لي، بل شفقة ووداعًا أخيرًا.
لم أشعر بالحزن تجاههم، بل بغضب مليء بالحب والوداع لهم.
لأعلم أنني، رغم معاناتي معهم، أحبهم.
دُفنتُ في تراب بارد، ممزوجًا مع الماء، ولأعلم أنني خسرتُ الحرب.
بعدها، استيقظتُ لأتأكد أن ذلك كان حلمًا، وأنني لن أرى ذلك الحب في أعين عائلتي إلا بعد موتي.
نعم، لكن حبهم لي لن ينفع تحت ترابي.
![]()
